سودان تمورو:
موت أبناء الوطن الأبرياء ليس شرفاً لتتباهى به وتعلنه كل جهة من جهات القتال من خلال وسائلها الإعلامية، بل تضيف إليه أرقاماً بحثاً عن التنديد الدولي والغضب والتعاطف الداخلي وكان على طرفي الحرب الخجل من قتلهم لمواطنيهم وتدميرهم للبني التحتية لبلادهم، ولكنهم غير آبهين لغير سيطرتهم على مناطق جديدة أو تصديهم لهجمات الطرف الآخر ومحاولات إثبات أنهم الأقوى على الأرض رغم أن كل نصر يحمل ألف هزيمة ويأخذ معه عشرات الأرواح من الأبرياء وكل نهاية معركة تعني مزيداً من التصفيات، والتشريد، والتجويع، والنزوح.
ويظل الطرفان ينتظران أن يأتي الفرج والإغاثة ودعم الإعمار من دول العالم بينما يظل هذا في أعرافهم تدخل (خارجي) وفي ذات الوقت ينتظر كل طرف أن يقف هذا التدخل الخارجي خلفه وأن يمده بالسلاح والعون العسكري وإلا صار من خلال إعلامه دولة شر تتآمر على (البلاد) وتريد الإستيلاء على ثرواتها وبما أن كل دول العالم اليوم تعمل على إيقاف الحرب وترفض إستمرار معاناة الشعب السوداني الذي لا حول له ولا قوة (إلا القليل) منها فإن كل دول العالم في نظر أطراف الحرب دول (شريرة) وتتآمر على السودان ولا تريد له الخير.
وكل ماتم إعلان مبادرة (دولية) تشرئب أعناق الطرفين لاحتوائها وجعلها نصراً لموقفه ثم تتحول إلى (خيانة) إذا لم تصب في أهوائه وأطماعه في النصر على الطرف الآخر ويقوم برفضها هذا إذا لم يناصب العداء صاحب تلك المبادرة ويطالب بإبعاده من كافة المبادرات المطروحة، ورغم هذا الموت والدمار فإن كل طرف من الأطراف يرى بأنه هو الوطني الصادق الذي سيقود البلاد إلى السلام والرفاهية دون النظر فيما يقوم به من قتل وتدمير وتعنت.
واليوم تعود أعناق الطرفين لتشرئب مرة اخري وتنطلق وفودهما (المنكسرة) صوب دول الخليج (السعودية قطر الامارات) والتي تستقبل الرئيس الأمريكي ترامب في جولته المرتقبة حيث سيجري مباحثات ستكون الأزمة السودانية عنوانها الرئيس بالإضافة الى الوضع في فلسطين وكل طرف يحاول أن يجد الدعم والمؤازرة من تلك الدول وهو يطرح فتح آفاق جديدة (للحوار) قبل أن تطلق الولايات المتحدة الأمريكية عاصفة تطيح بآماله في التعاطف الدولي وهو يدرك أن العودة الي طاولة الحوار قد صار أمراً لا مناص منه خلال الفترة القادمة وان محاولات المراوغة والتعنت صارت ورقة لا يمكن بها مواجهة تلك العاصفة وسيكون (الإنحناء) هو السبيل الوحيد للسلامة وأنه لا طريق للهروب من (مطب) ورقة ترامب الاخيرة.
ونكرر بأن الثورة هي المنتصرة في النهاية ..
المحاسبة والقصاص قادم مهما طال الانتظار..
والرحمة والخلود لشهدائنا ..
الجريدة
