خاص سودان تمورو:
من الافرازات السالبة للحروب نزوح المواطنين واجبارهم على ترك مناطقهم فرارا بحياتهم التى يهددها القتال، او خوفا على أعراضهم والاعتداء عليها ، اوسعيا لتجنب مشاكل نقص الغذاء والدواء التى كثيرا ما تصاحب البعض ، وفي حرب السودان وقد دخلت الان في شهرها السادس والعشرين تتحدث التقارير عن أزمة النزوح واللجوء كاكبر الأزمات الإنسانية في العالم ، إذ يربو عدد النازحين واللاجئين داخل وخارج الوطن على ما يزيد عن الأربعة عشر مليون مواطن بحسب احصاءات منظمة الهجرة الدولية، التى اعتبرت ان الوضع كارثى بمعنى الكلمة ، وتقول المنظمة الدولية ان ما يشهده السودان من نزوح يعتبر الأزمة الإنسانية الأكبر في هذا العالم إذ ليس هناك دولة شهدت هذا العدد من النازحين ، مما يؤشر الى خطورة الوضع وانعكاساته السالبة علي البلد وأهلها ككل.
في تقريرها الاخير سلطت منظمة الهجرة الدولية الضوء على أوضاع السودانيين ، وكيف احدثت الحرب أكبر أزمة نزوح في العالم.
رئيس منظمة الهجرة الدولية إلى السودان يقدم احصاءات مرعبة ويقول اننا نري هذه الأيام أكبر أزمة نزوح في العالم ، مما يعد أزمة إنسانية غير مسبوقة ، ووفقا لاحصاءات اخيرة فقد بدأت حركة نزوح من مناطق جديدة مثل ولاية البحر الأحمر بسبب الهجمات الأخيرة على بورتسودان ، كما تنامت أعداد النازحين في ولايات غرب السودان ولاسيما شمال دارفور ثانى أكبر ولاية من حيث النازحين إذ سجلت 1.7 مليون نازح داخل الولاية.
منظمة الهجرة الدولية قالت إنها احصت أكثر من 400 الف نازح خلال أبريل 2025 نزح جلهم إلى منطقة طويلة التى تواجه بدورها وضعا إنسانيا كارثيا اشبه بالمجاعة كما تم تسجيل 50 الف لاجئ وصلوا الى تشاد ويزداد العدد باستمرار حيث يصل كل يوم الى هناك ما بين 300 الى 400 أسرة عقب الهجوم على معسكر زمزم احد أكبر المخيمات شمال دارفور، وقطتدهور الوضع الصحي والبيئي هناك بعد أن قتل الدعم السريع الطواقم الطبية في معسكر زمزم.
ونقول الاحصاءات ان ولايات كردفان سجلت 36 الف نازح بعد الهجمات الاخيرة ، كما تم رصد نازحين وصلوا إلى مدينة الدبة في الولاية الشمالية بعضهم قدم كم معسكر زمزم ومناطق أخرى في دارفور.
السؤال الذي يطرحه البعض على من تقع مسؤولية تهجير السودانيبن؟ لاشك ان الدعم السريع وحلفاءه ومن خلفهم الداعمين وبالذات الإمارات وتشاد وجنوب السودان وحفتر مسؤولون عن هذا الوضع المأساوى الذي يعيشه اهل السودان لكن الذي يلزم ان يقال ان النظام الرسمي العربي مسؤول أيضا عن استمرار هذه المعاناة وان لم يكن مسؤولا عن نشوئها لكن تغافله عنها وعدم اسراعه لإغاثة المنكوبين والتقصير الكبير في مايجب على العرب فعله تجاه اشقائهم في السودان تجعل النظام العربي الرسمي مسؤولا عن هذه المأساة ، وقد رأينا الحكام العرب يجتمعون في قمتهم الأخيرة في بغداد وقبلها بأقل من شهرين في القاهرة دون أن يضعوا خارطة طريق لعلاج المشكل الإنساني الذي يجابه السودان ، كما أن الخزى والعار يلاحق حكام الخليج وهم يدفعون تريليونات الدولارات اذلة صاغرين إلى ترامب ويضنون ببضعة ملايين على إخوانهم المحتاجين في السودان فبئس الاخاء اخاؤكم.
