اندلعت حرب قاسية في السودان ؛ ومازالت مستمرة ؛ وقد دمرت البلد ؛ وقضت على مقدراتها؛ واحالت أوضاع الناس إلى سيئة جدا ، وبسبب هذه الحرب – والتى تعتبر جريمة في حق الشعب السوداني المغلوب على أمره – فإننا نجد لزاما علينا أن نقف صفا واحدا ضد محاولات البعض ترسيخ ثقافة إمكانية الهروب من العقاب ؛ لان هذا الأمر يعني غمط حق كثيرين جدا ممن تعرضوا للظلم ؛ وانتهاك حقوقهم بصورة بشعة ؛ ودفعوا ثمنا لامر هم ليسو طرفا فيه .
وعلينا أن نقف بوجه دعوات البعض- وأقل ما يمكن أن نقول عنها أنها دعوات غير مسؤولة – إلى إسقاط مسؤولية بعض المتورطين في الجرائم عن ما اقترفوه بحق هذا الشعب المظلوم ، ورفع البعض شعار عفا الله عما سلف ، ناسين او متناسين ان حقوق الناس لاتسقط بعفو عام ؛ او اتفاق سياسي ؛ فهذا يمكن في الحق العام اما الحق الخاص فليس لاحد ان يعفو عنه او يسقطه ؛ اذ ان هذا حق حصري لأصحابه ؛ واى تغول عليه من الحاكم يبقي باطلا.
نقول هذا الكلام لنذكر به كقاعدة عامة ؛ ماكان يلزم ان تحتاج إلى تذكير بها لولا ما شهدناه مع قضية انسلاخ ابوعاقلة كيكل من الدعم السريع ؛ وانضمامه إلى الجيش ؛ إذ هلل كثيرون للرجل ؛ واحتفوا بالخطوة ؛ ناسين او متناسين انه احد الأسباب الاساسية لمعاناة المواطنين وتعبهم ونهبهم بل وقتلهم وتشريدهم ؛ وهذه العديد من المدن والقري التى اجتاحها الدعم السريع تشكو من سوء صنيع كيكل ؛ او على الاقل مسؤوليته السياسية والاخلاقية ؛ باعتباره المسؤول عن القوات المعتدية في ولاية الجزيرة ؛ بل شوهد الرجل يمشي بين المعتدين واللصوص في قري جبل أولياء عند اجتياح الدعم السريع لها .
اننا ندعو إلى ضرورة اقرار ثقافة عدم الأفلات من العقاب ؛ وان يخضع كل إنسان لمساءلة عن ما اقترف من جرم بحق الناس.
ان المنطق والعدل يوجبان خضوع ابوعاقلة كيكل كغيره من الناس إلى المحاسبة القانونية ؛ ولايعفيه اى اتفاق سياسي او تنسيق مع الجهات الأمنية من الخضوع للتحقيق و المساءلة عن ماحدث والا انهار ركن ركين من أسس العدل.
ان انضمام كيكل للجيش هو فقط انتقال من خانة الى اخرى بين المجرمين ؛ فالطرفين منغمسان فى العدوان على الشعب المغلوب على امره ؛ ويستحقان معا المحاكمة ؛ فكيف يتحول المجرم الى بطل بانتقاله من جماعة مجرمة الى اخرى ؛ مالكم كيف تحكمون؟
