سودان تمورو:
في تطور قضائي لافت يعكس تصاعد الجدل حول سياسات الهجرة في اليونان، أوقفت المحكمة الإدارية الابتدائية في أثينا يوم الاثنين 25 آب/أغسطس تنفيذ قرار بترحيل أربعة مواطنين سودانيين، وذلك إثر طعن عاجل تقدّم به المجلس اليوناني للاجئين (GCR) ضد قانون مثير للجدل أقرّته الحكومة يقضي بتعليق مؤقت لطلبات اللجوء.
أعلنت المنظمة غير الحكومية، المجلس اليوناني للاجئين (GCR)، في بيان لها، أمس الثلاثاء، أن “المحكمة الإدارية الابتدائية في أثينا أصدرت أمراً مؤقتاً يمنع السلطات من إعادة هؤلاء الأشخاص الأربعة إلى بلدهم”، مؤكدة أن هذا التدخل القضائي ينسجم مع قرارات سابقة للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي طالبت بدورها الحكومة اليونانية بعدم تنفيذ الترحيل.
استجابت المحكمة الإدارية الابتدائية في أثينا لطلبات أربعة لاجئين سودانيين مُنعوا من الوصول إلى اللجوء بسبب قرار وزارة الهجرة واللجوء الأخير القاضي بتعليق اللجوء لمدة ثلاثة أشهر، وأصدرت أمراً مؤقتاً يوقف قرارات إعادتهم، ويقضي بتعليق ترحيلهم من البلاد.
وبالتحديد، فإن اللاجئين السودانيين الأربعة، المحتجزين في مركز احتجاز ما قبل الترحيل في أمغداليزا (PRO.KE.K.A) بانتظار إعادتهم إلى السودان أو ليبيا بموجب التعديل الأخير الصادر عن وزارة الهجرة واللجوء، كانوا قد تقدموا ــ ممثلين من قبل المجلس اليوناني للاجئين (GCR) ــ بطعون أمام المحكمة الإدارية الابتدائية في أثينا لإلغاء قرارات الترحيل ووقف تنفيذها، كما طلبوا إصدار قرار مؤقت لتعليق قرارات إعادتهم وكذلك رفض امتناع الإدارة عن تسجيل طلبات لجوئهم استنادا إلى قرار التعليق الذي يوقف لمدة ثلاثة أشهر تقديم طلبات اللجوء من الوافدين بحراً من شمال أفريقيا، وينص على إعادتهم إلى بلدهم الأصلي أو بلد المغادرة، من دون تسجيل طلبات لجوئهم.
وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد أصدرت في 14آب/أغسطس 2025 تدابير بموجب المادة 39 تمنع الحكومة اليونانية من ترحيل ثمانية لاجئين من السودان وصلوا إلى جزيرة كريت في الشهر الماضي. وقد تم تمثيل هؤلاء المهاجرين من قبل منظمة دعم اللاجئين في بحر إيجة (RSA) و المجلس اليوناني للاجئين. وقد ظل اللاجئون محتجزين في مركز احتجاز أمجداليزا بسبب تعليق اللجوء الذي تم تفعيله ودخل حيز التنفيذ قبل شهر.
سياسة صارمة لليونان تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء: التعليق المؤقت للطلبات وعمليات الطرد القسري
صادق البرلمان اليوناني مطلع تموز/ يوليو 2025 على قانون جديد يقضي بتعليق دراسة طلبات اللجوء لمدة ثلاثة أشهر، وذلك بالنسبة للمهاجرين القادمين على متن قوارب من دول شمال أفريقيا. ويأتي هذا الإجراء في إطار سياسة صارمة تتبعها الحكومة للتصدي لما تصفه بـ”الهجرة غير النظامية”.
وقد أثار القانون موجة انتقادات واسعة من قبل منظمات دولية، بينها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومجلس أوروبا، إضافة إلى 109 منظمات غير حكومية، التي اعتبرت أن التعديل الأخير الذي يعلّق الوصول إلى اللجوء لمدة ثلاثة أشهر يتعارض مع القانون الدولي للاجئين، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الأوروبي، وهي كلها ملزمة لليونان ولا تسمح بأي استثناء من تطبيقها.
وخلال جلسة برلمانية، شدد رئيس الوزراء المحافظ كيرياكوس ميتسوتاكيس على أن “الممر إلى اليونان مغلق”، محذرا من أن أي مهاجر يدخل البلاد بشكل غير قانوني “سيُعتقل ويُحتجز”. كما أعلن عن إنشاء “مركز أول، وربما ثانٍ” في جزيرة كريت لاحتجاز المهاجرين غير الشرعيين. وفي الوقت الحالي، يقيم هؤلاء المهاجرون في صالة معارض قديمة غير مجهزة، يبيتون فيها لمدة يومين أو ثلاثة قبل نقلهم وتوزيعهم على مخيمات في البر الرئيسي.
ووصف ميتسوتاكيس هذا القرار بأنه “رد مؤقت ضروري”، مستندا إلى نفس المنطق القانوني الذي اعتمدته الحكومة اليونانية في مواجهة موجة الوافدين في منطقة إيفروس في آذار/مارس 2020. كما وجه رسالة تحذير إلى “جميع المهربين وعملائهم المحتملين” بأن الأموال التي ينفقونها قد تُهدر بالكامل.
هذه السياسات أثارت قلق منظمات حقوق الإنسان التي كشفت عن استمرار عمليات الطرد القسري للاجئين من اليونان إلى تركيا، رغم التدابير المؤقتة التي أصدرتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لحمايتهم.
فلقد كشف المجلس اليوناني للاجئين (GCR) في بيان أنه منذ آذار/ مارس 2022، مثل أمام المحكمة 786 لاجئا سوريا، و175 تركيا، و114 عراقيا، و57 فلسطينيا، و43 أفغانيا، وعدد محدود من جنسيات أخرى، بينهم العديد من الأطفال، في 111 طلبا للتدابير المؤقتة لضمان حصولهم على المساعدة الإنسانية والوصول إلى إجراءات اللجوء. وقد وافقت المحكمة على جميع الطلبات، وأمرت الحكومة بعدم ترحيل اللاجئين، وتوفير الغذاء والماء والرعاية الطبية في غالبية الحالات. كما طالبت الحكومة بتقديم معلومات حول ما إذا كان اللاجئون قد تقدموا بطلبات لجوء وما إذا كان لديهم إمكانية الوصول إلى الدعم القانوني وإجراءات اللجوء.
وأكد التقرير أن 65 مجموعة من أصل 111 اشتكت من تعرض أفرادها للطرد القسري إلى تركيا، بينما فقد أثر بعض اللاجئين في 34 مجموعة بعد صدور قرارات المحكمة. وفي 27 مجموعة، تم توقيف اللاجئين رسميا من قبل السلطات اليونانية، مع استمرار شكاوى تعرضهم للطرد القسري والعنف حتى قبل اعتقالهم.
وأشارت المذكرة إلى أن عمليات الطرد لم تقتصر على البر الرئيسي، بل شملت أيضا الجزر الصغيرة في نهر إيفروس، حيث تعرض اللاجئون للاعتقال غير الرسمي والعنف والاحتجاز في أماكن غير محددة، أو نقلهم مباشرة إلى ضفاف النهر وطرْدهم بالقوة على القوارب إلى تركيا. وسجلت حالات وفاة، بينها طفل غرق أثناء عملية الطرد، وامرأة كانت بحاجة لغسيل الكلى، ما يزيد المخاوف حول انتهاكات حقوق الإنسان بحق المهاجرين وطالبي اللجوء.
في الأشهر الأخيرة، وصل عدد متزايد من المهاجرين إلى الجزر الجنوبية لليونان على متن قوارب قادمة من شرق ليبيا. فبحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، أكثر من 10 آلاف شخص وصلوا إلى كريت، الوجهة السياحية الشهيرة، وإلى جزيرة غافدوس الصغيرة المجاورة منذ بداية العام، مقابل 4,935 في عام 2024. ويُشكّل السودانيون نحو 27% من الوافدين عبر هذا الطريق، فيما تبلغ نسبة المصريين 47%.
و في محاولة للحد من هذه التدفقات، أعلنت أثينا عزمها على نشر ثلاث سفن حربية قبالة سواحل ليبيا بهدف العمل “بطريقة وقائية ورادعة” لمهربي المهاجرين، وذلك عقب اجتماع طارئ لمجلس الوزراء. كما أعلنت الحكومة اليونانية رغبتها في توقيع اتفاق مع طرابلس على نفس نموذج الاتفاق الموقع عام 2017 مع إيطاليا، والذي يكلف السلطات الليبية بمهمة اعتراض المهاجرين في البحر.
وقد بدأ هذا التعاون الصيف الحالي مع تقديم أولى الدورات التدريبية لحرس السواحل الليبيين على يد اليونان في جزيرة كريت، وفق ما كشفته مصادر يونانية لوكالة رويترز للأنباء.
