الأربعاء, أبريل 22, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارياب الإرادة السياسية.. السودان بين حربٍ لا تُبقي ولا تذر!

ياب الإرادة السياسية.. السودان بين حربٍ لا تُبقي ولا تذر!

خاص سودان تمورو

حين يخرج رئيس حزب التجمع الاتحادي، بابكر فيصل، ليقول بوضوح إنه “لا يوجد أفق لحلٍ سياسي يوقف الحرب قريباً بسبب غياب الإرادة”، فإنه لا يطلق مجرد تصريح عابر، بل يُعلن تشخيصاً دامغاً لجوهر المأساة السودانية. فالبلاد اليوم ليست رهينة قوة السلاح فحسب، بل أسيرة غياب العقلانية، واحتكار القرار من قبل أطراف لا ترى أبعد من حدود مكاسبها الضيقة، ولو كان الثمن وطنًا يتفكك وشعبًا يتلاشى.

إن الطرفين المتحاربين لا ينظران إلى المواطن إلا باعتباره رقماً مهملاً على هامش الصراع. لم يعد الهم هو بناء مشروع وطني جامع، ولا حتى إيقاف نزيف الدم، بل تحقيق الغلبة المطلقة. كأنما شعار هذه الحرب العبثية يقول: “إما أن أنتصر أنا وحدي، أو يُحرق السودان بمن فيه”. منطق الإقصاء هذا، القائم على رفض أي تسوية تمنح الآخر جزءاً من المكاسب، هو الذي جعل كل وساطة تذوب قبل أن تبدأ، وكل أفق سياسي يتحول إلى سراب.

في ظل هذا العناد، يصبح المواطن هو الضحية الوحيدة. بيوت تُدمر، عائلات تُشرّد، أطفال ينامون على الطرقات، مدن تتحول إلى أنقاض، والكل يُدفع نحو منفى قسري أو موت مجاني. بينما يجلس قادة الحرب على أطلال وطنٍ يتهاوى، لا يرون إلا خريطة النفوذ ومكاسب السيطرة، كأن الشعب مجرد تفصيل ثانوي في مسرح معركتهم الخاصة.

غياب الإرادة السياسية هنا ليس مجرد تقصير، بل جريمة مكتملة الأركان. إنه خيانة لدماء الضحايا، واستهتار بمستقبل الأجيال، وازدراءٌ صارخٌ لصرخات الأمهات والأطفال. إن أي حديث عن مفاوضات أو اتفاقيات بلا إرادة صادقة، لن يكون إلا مضيعة للوقت وغطاءً لإطالة أمد المأساة.

لكن الشعوب لا تموت، وإذا أصرّت النخب المتحاربة على خوض حربٍ لا غالب فيها سوى الخراب، فإن على السودانيين أن يرفعوا صوتهم عالياً: الوطن ليس ملكاً لفصيل، ولا غنيمةً لسلاح، ولا مزرعةً لحفنة من القادة. السودان أكبر من نزاعاتهم، وأغلى من حساباتهم، وأحق بأن يُنقذ من بين أنياب الحرب.

فإن لم يستيقظ الضمير السياسي الغائب، ولم تُولد إرادةٌ جديدة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، فسيكتب التاريخ أن هؤلاء القادة لم يكونوا سوى شهود زور على خراب وطنهم، وأنهم باعوا السودان في سوق الأهواء بثمنٍ بخسٍ لا يساوي دمعة طفلٍ جائع أو صرخة أمٍ ثكلى.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات