سودان تمورو:
يعلّق السودانيون آمالهم على إدارة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترمب، علَّها تتخذ موقفاً حازماً لوقف الحرب في السودان.
يأتي ذلك في وقت توسعت فيه الانتهاكات الإنسانية ضد المدنيين، خاصة في ولاية الجزيرة التي دخلها الجيش مؤخراً، حيث أطلق يد قواته والميليشيات المتحالفة معه لارتكاب جرائم القتل بحق المواطنين بطرق بشعة شملت: “الذبح، والحرق، وإطلاق الرصاص، والإلقاء في مياه النيل”، بحسب تقارير.
وندَّدت الولايات المتحدة الأمريكية بالجرائم التي ارتكبها والميليشيات المتحالفة معه، ضد المواطنين في ولاية الجزيرة، مطالبة بتوقفها فوراً.
وقال المبعوث الأمريكي للسودان، توم بيرييلو، في بيان، إن “التقارير الواردة من ود مدني في السودان، والتي تتحدث عن عمليات انتقامية ضد أفراد، مروعة”، مشددًا على أنه “لابد أن تتوقف هذه الأفعال”.
وأضاف أن “القوات المسلحة السودانية والميليشيات المرتبطة بها لابد أن تتخذ إجراءات فورية للتحقيق بهذه الأفعال الفظيعة، ومحاسبة المسؤولين عنها”.
مواقف بايدن مخيبة
وتعليقاً على ذلك، يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أبو عبيدة برغوث، إن “موقف الإدارة الأمريكية على عهد جو بايدن، كان مخيّبًا لآمال السودانيين، لأنها لم تستطع أن تمارس أي ضغوط على البرهان الذي ظل يرفض كل مبادرات السلام”.
وأشار، في تصريح لـ”إرم نيوز”، إلى أن “إدارة بايدن كانت تتلقَّى تحذيرات واضحة من القوى السودانية والمنظمات الحقوقية، بأن هنالك مؤشرات لمجازر قبلية قادمة، وأن الجيش يسعى إلى تحويل الصراع إلى حرب قبلية شاملة، ومع ذلك لم تتخذ الإدارة الأمريكية أي مواقف حازمة لوقف هذه المجازر”، وفق قوله.
وتوقع برغوث أن “تكون هنالك مجازر أخرى أكثر دموية مما جرى ويجرى في ولاية الجزيرة هذه الأيام، إذا سارت إدارة ترامب على نهج سلفه بايدن”.
وأضاف أن “الإدارة الأمريكية السابقة بمواقفها اللينة قدمت حوافز للبرهان، والحركة الإسلامية، ليتمادوا في القتل والإبادة”، وفق قوله.
وذكر أن “جرائم القتل سلوك معلوم للحركة الإسلامية كجماعة متطرفة، بينما يتحمّل الجيش المسؤولية باعتباره صاحب القرار النهائي في هذه المجازر”، محذراً من رواندا أخرى في السودان، وفق قوله.
وأضاف أنه “قد تكون لإدارة ترامب المقبلة مواقف حازمة تجاه ما يجري في السودان، وقد تُرسل مبعوثاً يكون أكثر حزماً مما كان عليه المبعوث السابق، توم بيرييلو”.
وأشار إلى أن “السودانيين يعلّقون آمالهم على الإدارة الأمريكية الجديدة، بأن تقوم بحسم ما يجري في بلادهم من مجازر ووقف الحرب، وتجنيبهم ويلات الجماعات الإرهابية المتطرفة، التي بدأت تبرز في المشهد”.
وحذَّر من استمرار الجيش السوداني، والميليشيات التابعة له، في ارتكاب المجازر في كل منطقة يدخلها، وذلك في حال سار ترامب على نهج سلفه بايدن.
وتابع: “ترامب عُرف بمواقفه الصارمة، كما أنه وعد بإنهاء الحروب في العالم، وهذا ما يجعل السودانيين يعلّقون آمالهم عليه”.
الحل بيد السودانيين
ومن جهته، يرى المحلل السياسي، عمار الباقر، أن “الأزمة السودانية لن تكون من أوليات ترامب، نظراً للملفات الساخنة التي تنتظره، مثل: الحرب الأوكرانية الروسية، والحرب الإسرائيلية على غزة”.
وقال الباقر لـ”إرم نيوز”، إن “ترامب سيعطي الأولوية لهذه الملفات قبل أن يلتفت إلى الحرب في السودان”، مبيناً أن “تأخر الضغوط الأمريكية يجعل تمدد الانتهاكات الإنسانية في مناطق جديدة على غرار ما حدث في ولاية الجزيرة أمراً محتملاً”.
وأضاف أنه “مهما كان شكل الدور المرتقب للإدارة الأمريكية في تعاملها مع الأزمة السودانية، سيظل قرار وقف الحرب بيد الأطراف السودانية إن لم تأتها الإرادة والرغبة الحقيقية في إنهاء الأزمة فإن الضغوط الخارجية، مهما كان شكلها، لن تؤتي أكلها”، وفق قوله.
وذكر أنه “من المتوقع أن تقوم الإدارة الأمريكية الجديدة بتقديم مبادراتها التي ستكون مصممة على حفظ مصالحها هي، وليست مصالح الشعب السوداني”، مضيفاً: “لذلك، فإن العامل الحاسم في وقف الصراع السوداني، هم السودانيون أنفسهم، بأن ينهضوا لإيجاد آليات تجبر الطرفين على وقف الحرب”.
ارم نيوز
