سودان تمورو:
بعد مرور أقلّ من أسبوعين على نشوب الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، بدأت تنتشر أخبار السلب والنهب والإغتصاب وعموم الإنتهاكات التي مارسها أفراد قوات الدعم السريع في الجنينة، أردمتا والخرطوم، وزاد الأمر سوءا وشناعة بعد سيطرة الأخيرة على ولاية الجزيرة وتنكيل أفرادها بمواطني الجزيرة وإرتكابهم للمجازر خصوصاً في قرية “ود النورة”.
الجيش من جانبه إستفاد من سذاجة أفراد الدعم في توثيق الفظاعات التي يرتكبونها مضافاً إلى ما وثقه المواطنون بأنفسهم، هذه الإنتهاكات أضعفت الموقف السياسي للدعم السريع وأظهرت حقيقته البربرية والهمجية وقد تبرأ منه معظم مناصريه. بل وصل الأمر إلى فرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على قائده محمد حمدان دقلو.
في هذه الأيام وبعد أن هلل الناس وكبروا مستبشرين بتحرير الجيش لمدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة وقرب قضائه على الدعم السريع وبالتالي العودة التدريجية للأمن في مناطق وسط السودان قبل التوجه للجولة الأخرى من الحرب في بوادي كردفان ودارفور، تفاجأ الناس بإنتهاكات موثقة إرتكبها أفراد من الجيش او القوات المتحالفة معه مثل كتيبة البراء بن مالك وقوات درع السودان في “كنابي” ولاية الجزيرة بحق القوميات والاعراق المنحدرة من غرب السودان بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع.
الرواج السريع و”الترند” لهذه المرئيات والتوثيقات والإدانات المتلاحقة من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالإضافة الى المؤثرين يظهر أنّ الإدارة السياسية في قوات الدعم السريع قد قررت إستغلالها بما يمكن أن يؤدي إلى تجريمّ بعض قادة الجيش الكتائب المتحالفة معه.
سارع قائد الجيش الفريق اوّل عبدالفتاح البرهان من إدانة ما حدث وطالب بتشكيل لجنة تحقيق لمحاسبة المتورطين في الإنتهاكات التي حلّت بسكان “الكنابي” إستباقاً لأيّ تحرك دولي ضده أو عقوبات.
ويبقى السؤال: هل ينجح الدعم السريع في إلحاق قائد الجيش بنائبه السابق “حميدتي” في قائمة العقوبات الأمريكية؟.
