سودان تمورو:
في تغريدة على منصة “إكس”، خرج الباشا طبيق، مستشار قائد قوات الدعم السريع، ليعلن أن “التوقيت لا يناسب الحملات الانتخابية ولا صراع الكراسي”، داعيًا بدلًا عن ذلك إلى وحدة الصف ودعم قواته في محاور القتال. للوهلة الأولى قد يبدو خطابه نداءً وطنيًا صادقًا، لكنه في جوهره لا يتعدى كونه محاولة جديدة لتزيين واقع مأزوم وتبرير حرب لم تخلّف سوى الخراب.
أيها الباشا، هل حقًا تظن أن لديكم قضية تتجاوز حدود المناصب والغنائم؟ أليست معركتكم في حقيقتها صراعًا دمويًا من أجل السلطة والثروة؟ بأي حق تنكر على الآخرين ما تمارسونه أنتم بلا هوادة؟ أنسيتم أن دماء الأبرياء التي أُريقت، والأعراض التي انتُهكت، والبيوت التي نُهبت، كانت جميعها باسم هذه “القضية” المزعومة؟ وكيف تتحدث عن وحدة الصف وأنتم أول من مزقتم صف الوطن وأشعلتم ناره؟
ما تحاولون تسويقه عبر هيئة التوجيه والإرشاد لا يغيّر الحقيقة. قد ينجح خطابكم في غسل أدمغة بعض مقاتليكم وتحويل المطامع الشخصية إلى شعارات عن “حماية آل دقلو”، لكنه لن يطمس واقعًا يراه السودانيون كل يوم: أنكم تقاتلون لا دفاعًا عن وطن ولا من أجل كرامة، بل لحماية مصالح ضيقة وتثبيت كراسي سلطة وهمية.
إن خطابكم ليس سوى لغة مزدوجة: تستنكرون “صراع الكراسي” في العلن، بينما أنتم غارقون في معركته في السر. تلومون الآخرين على ما جعلتموه أنتم جوهر وجودكم، وكأن دماء الشعب وقود مشروعكم الخاص. والوحدة التي تدعون إليها ليست سوى وحدة السلاح ضد الشعب، لا وحدة وطن تُبنى على السلام والعدالة.
فلتعلموا أن التاريخ لا يرحم. لا يمكن لقوةٍ غارقة في النهب والدم أن ترتدي عباءة الوطنية وتطلب من الناس تصديقها. القضية التي تتحدثون عنها وهم، والصف الذي تطلبون توحيده هو صفوف المقاتلين لا صفوف الشعب. والوطن الذي تذبحونه يوميًا لا يحتاج إلى “دعم قواتكم”، بل يحتاج إلى أن تضعوا السلاح وتكفوا عن تحويل دماء السودانيين إلى عملة في سوق صراعاتكم.
