سودان تمورو:
شهدت مدينة برام الواقعة في جنوب دارفور، يوم السبت الماضي، تصاعدًا خطيرًا في التوترات القبلية، إثر اندلاع اشتباكات بين مجموعتين من أبناء قبيلة الهبانية، أسفرت عن سقوط تسعة ضحايا وإصابة ثمانية عشر آخرين بجروح متفاوتة. الحادثة وقعت في أعقاب تدخل قوة تابعة لحملة “الظواهر السالبة” التابعة لقوات الدعم السريع، التي صادرت سلاحًا من أحد أفراد إحدى المجموعتين داخل سوق المدينة، ما أدى إلى تفاقم الخلاف وتحوله إلى مواجهة مفتوحة. هذه التطورات تأتي في سياق مناخ أمني هش، تعيشه المنطقة منذ انسحاب الجيش السوداني وسيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في عام 2023.
بداية الخلاف
بحسب مصادر محلية متطابقة، فإن شرارة الخلاف اندلعت داخل سوق برام نتيجة جدال بين مجموعتين من شباب بطون قبيلة الهبانية، على خلفية علاقة عاطفية بين شاب وفتاة تنتمي إلى إحدى المجموعتين. النقاش الذي بدأ بشكل فردي سرعان ما تطور إلى حالة من التوتر، خاصة بعد تدخل عناصر من حملة “الظواهر السالبة” التابعة لقوات الدعم السريع، الذين قاموا بمصادرة سلاح رشاش من أحد المشاركين في الجدال، ما اعتبره الطرف الآخر استفزازًا مباشرًا. هذا التدخل الأمني غير المتوقع ساهم في تصعيد الموقف وتحويله إلى صدام جماعي داخل السوق.
تصعيد ميداني
أحد قيادات القبيلة، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، أوضح لموقع “دارفور24” أن أفراد المجموعة الغاضبة قاموا بحشد عدد من الشباب وشنوا هجومًا على القوة الأمنية داخل السوق، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة بين الطرفين. هذه المواجهات أسفرت عن سقوط تسعة ضحايا، بينهم مدنيون وأحد رموز الإدارة الأهلية، إلى جانب إصابة ثمانية عشر آخرين، تم نقلهم إلى مستشفى برام الريفي ومستشفيات مدينة نيالا لتلقي العلاج. الحادثة أثارت حالة من الذعر في أوساط السكان، وسط مخاوف من تجدد الاشتباكات في ظل غياب آليات فعالة لاحتواء النزاعات القبلية.
تدخل سريع
في أعقاب المواجهات، تدخلت قوات من الدعم السريع لاحتواء الموقف، حيث قامت بسحب عناصر حملة “الظواهر السالبة” من مدينة برام إلى نيالا، في محاولة لتهدئة الأوضاع. ورغم هذا التدخل، لا يزال الوضع في المدينة يسوده التوتر والهدوء الحذر، وسط ترقب من قبل الأهالي الذين يخشون من تجدد الاشتباكات في أي لحظة. هذه الحادثة تعكس هشاشة الوضع الأمني في المناطق التي تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع، خاصة في ظل غياب التنسيق بين الأجهزة الأمنية والإدارات المحلية.
يوم السوق
شاهد عيان تحدث لـ”دارفور24″ أكد أن الاشتباكات وقعت في يوم السوق الأسبوعي، الذي يشهد عادة تجمعًا كبيرًا من المواطنين، ما زاد من حجم التأثيرات الإنسانية للحادثة. وأشار إلى أن من بين الضحايا ثلاثة مدنيين على الأقل، فيما لا تزال حالة بعض المصابين حرجة، ما يثير القلق بشأن قدرة المستشفيات المحلية على التعامل مع مثل هذه الحالات الطارئة. هذه التفاصيل تعكس حجم الخسائر البشرية التي خلفتها المواجهات، وتسلط الضوء على ضرورة تعزيز الإجراءات الوقائية في أيام التجمعات العامة.
خلفية السيطرة
تخضع مدينة برام لسيطرة قوات الدعم السريع منذ انسحاب الجيش السوداني منها في عام 2023، عقب اندلاع الحرب بين الطرفين في أبريل من العام نفسه. هذا التحول في السيطرة العسكرية أدى إلى تغييرات كبيرة في إدارة المدينة، حيث باتت قوات الدعم السريع تتولى مسؤوليات الأمن المحلي، بما في ذلك تنفيذ حملات مثل “الظواهر السالبة” التي تهدف إلى ضبط السلاح ومكافحة الظواهر الاجتماعية السلبية. ومع ذلك، فإن الحادثة الأخيرة تطرح تساؤلات حول فعالية هذه الحملات، ومدى قدرتها على منع التصعيد بدلاً من تغذيته، في ظل غياب آليات مدنية مستقلة لإدارة النزاعات المجتمعية.
