تعيش دولة الاحتلال الإسرائيلي، حكومةً ومُستوطنون، حالةً من الذّعر الهستيري هذه الأيّام بسبب الهجمات الصاروخيّة الباليستيّة من نوع “فِلسطين 2” الفرط صوتيّة، جنبًا إلى جنب مع قصفٍ بالمُسيّرات المُتقدّمة، لقلب العاصمة تل أبيب المُحتلّة، وإيقاعها إصابات بشريّة خطيرة، وحرائق ضخمة.
حالة الهستيريا هذا انعكست في أربع علامات فارقة:
الأولى: تهديدات أكثر من مسؤول إسرائيلي بشن عدوان ضخم على اليمن على غرار ما حدث في لبنان وقطاع غزة، وحملات اغتيال تستهدف قادة “أنصار الله” السياسيين والعسكريين خاصَّةً السيّد عبد الملك الحوثي.
ما يُميّز المُقاومة الفلسطينيّة، سواءً في قطاع غزة أو في الضفّة الغربيّة، هو مُرونتها، وقُدرتها على التّأقلم، مع كُل الظّروف القتاليّة، وتطويرها استراتيجيّات “مُواجهة” جديدة مع القوّات الإسرائيليّة المُحتلّة، وإفشال حرب بنيامين نتنياهو الاستنزافيّة لإجبارها على الاستِسلام.
نجاح كتائب القسّام الجناح العسكري لحركة المُقاومة “حماس” في قتل خمسة جُنود إسرائيليين طعنًا بالسّكاكين واغتنام أسلحتهم في مُواجهاتٍ وكمائن شمال قطاع غزة يوم أمس السبت تعكس أحد فُصول الاستراتيجيّة الآنفة الذّكر، الأمر الذي يُؤكّد أنّ المُقاومة ما زالت موجودة في المِنطقة التي يُريد جيش الاحتلال تفريغها من سُكّانها وإنهاء وجودها العسكري، وخاصَّةً في مُخيميّ جباليا وبيت لاهيا، تمهيدًا لإقامة مُستوطنات على أرضهما.
خمسة أسباب تُفسِد على نتنياهو احتِفالاته بلجم لبنان وخُروج سورية من محور المُقاومة وتدمير قُدراتها العسكريّة.. ما هي؟ ولماذا سيدخل الصّاروخ الفرط صوتي اليمني الذي قصف قلب يافا اليوم التّاريخ من أوسعِ أبوابه؟
من المُؤكّد أنّ الصّاروخ الباليستي فرط صوت اليمني الذي أصابَ هدفه بدقّةٍ في قلبِ مدينة يافا الفِلسطينيّة المُحتلّة فجر اليوم السبت سيدخل التّاريخ، وسيحتلّ مكانةً بارزةً في العناوين الرئيسيّة للصّراع العربيّ الإسرائيليّ لعدّة أسباب:
الأوّل: إيقاعه إصابات بشريّة ضخمة بوصوله إلى هدفه اعترف العدو الإسرائيلي بإصابة ثلاثين حتّى الآن يعتقد أنّ مُعظمهم من العسكريين، وأحدث حرائق كُبرى يُمكن مُشاهدة ألسنة لهبها، وأعمدة دُخانها من مسافةٍ كبيرةٍ، وهذه سابقة تاريخيّة.
الثاني: هذا الصّاروخ الفرط صوتي لم يأتِ انتقامًا من العُدوان الأمريكي الإسرائيلي على صنعاء والحديدة، وإنّما جاءَ في إطار استراتيجيّة يمنيّة بتكثيفِ الضّربات للعُمُق الفِلسطيني المُحتل دون توقّف، جنبًا إلى جنب مع استراتيجيّة قصف حاملات الطّائرات والسّفن الأمريكيّة والإسرائيليّة في جميع بِحار المِنطقة، فلليوم الثّالث تقصف قوّات الجيش اليمني أهدافًا عسكريّةً إسرائيليّةً بصواريخ فرط صوت، وتضامنًا مع شُهداء غزة.
بعد ساعاتٍ معدودة من العُدوان الجوّي الإسرائيلي بـ 16 طائرة الذي استهدف مواقع مدنيّة في العاصمة اليمنيّة (صنعاء) وميناء الحديديّة، وتهديد بنيامين نتنياهو بأنّه سيقطع اليد التي ستمس كيانه، ويُدفّع صاحبها ثمنًا باهظًا، جاء ردّ الجيش اليمني مُزَلزِلًا، وبصاروخيّ فرط صوت (فِلسطين 2) وصلت إلى أهدافها في وسط يافا (تل أبيب)، وأرسلت صفّارات الإنذار التي رصدتها مِئات الآلاف من المُستوطنين إلى الملاجئ.
السّاحة اليمنيّة ما زالت مُتضامنة بالأفعال مع أهلنا في قطاع غزة الذين يُواجهون حرب إبادة وتجويع في وقتٍ تخلّى عنهم جميع قادة العرب والمُسلمين، وباتوا يُواجهون المجازر والتّجويع والتّعطيش وحدهم دُونَ أي سند أو دعم، حتّى ولو بالمُظاهرات الاحتجاجيّة.
رأي اليوم
