سودان تمورو
أحزنتني جداً، كما أحزنت مئات السودانيين، قضية الطالبة عائشة عبد الرحمن حماد التي جلست لامتحان الشهادة السودانية لعام 2024 بمدينة الدويم، وظهرت نتيجتها بأنها متهمة بحالة غش، ومن ثم حُرمت من نيل الشهادة، رغم أن معدلها في جميع المواد كان متميزاً؛ إذ أحرزت في مادة التربية الإسلامية 97 درجة، وفي الرياضيات المتخصصة 98، وفي الفيزياء 80، والكيمياء 82، واللغة الإنجليزية 95، واللغة العربية 89 درجة. وهي طالبة تعاني بعض التحديات الصحية التي استطاعت التغلب عليها بعزيمة نادرة، وقد كانت نتيجتها في الصف الثامن 277 درجة، بفارق لا يُذكر عن الدرجة الكاملة.
ومبعث حزني هو أن الإجراءات المتبعة من قبل وزارة التربية والتعليم في تحديد حالات الغش، ومحاسبة المتهمين بها، والنظر في تظلماتهم، لا تتسم بالعدالة ولا تجري على نسقٍ من الشفافية يبعث على الاطمئنان إلى صحة النتائج التي تُتخذ بشأن الطلاب المتهمين. فقد يظل الطالب منتظراً طيلة فترة تصحيح النتائج مترقباً نجاحاً باهراً، ثم يُفاجأ بخبر صادم أنه راسب بسبب ارتكابه حالة غش لم يُواجه بها، ولا يعرف كيف تم اتخاذ القرار ضده، كما لا يعلم كيف يمكنه التظلم من ذلك القرار. فهذه ليست عدالة، لأن العدالة لا تُقام خلف جدارٍ معتمٍ من الإجراءات. فالطالب لا يعرف من تلك الإجراءات سوى القرار النهائي، في حين يتعين أن تتسم عملية اتخاذ القرار بأقصى درجات الشفافية. وقد صدق كبير القضاة اللورد هيوارت في قوله الشهير في قضية R v. Sussex Justices, Ex parte McCarthy [1924] 1 KB 256:: “ليس من الأمور المهمة فحسب، بل من الأمور الجوهرية، أن العدالة لا يجب فقط أن تُقام، بل يجب أن تُرى بوضوحٍ أنها قد أُقيمت.”
ولضمان أن تتم محاسبة الطلاب المتهمين بالغش بطريقة عادلة، ينبغي اتخاذ الخطوات الآتية:
أولاً: إصدار لائحة واضحة ومفصلة لمخالفات الامتحانات، تتضمن تعريفاً دقيقاً لحالات الغش والجزاءات المترتبة عليها، وأن تُعلن هذه اللائحة في لوحات الإعلانات بمراكز الامتحانات، وفي الموقع الإلكتروني لوزارة التربية والتعليم.
ثانياً: تشكيل لجان محاسبة في كل مركز امتحانات، تتولى النظر في الحالات المشتبه بها، مع منح الطالب حقه الكامل في الدفاع عن نفسه، بما في ذلك تقديم البينات واستدعاء الشهود وغير ذلك من وسائل إثبات الحقيقة. ويجب أن تصدر اللجنة قرارها بالسرعة المناسبة، بدلاً من أن تُتخذ الإجراءات في الخفاء ولا يعلم بها الطالب إلا عند صدور النتيجة النهائية.
ثالثاً: إنشاء آلية تظلم أو استئناف مستقلة للنظر في قرارات لجان المحاسبة، حتى تتاح مراجعة القرارات التي قد يشوبها خطأ أو تسرّع.
إن مثل هذه الإجراءات كفيلة بحفظ حقوق الطلاب وتحقيق العدالة، وهي مطبقة في كثير من الدول ضمن نظم امتحاناتها، ومعمولٌ بها أيضاً في الجامعات والمعاهد العليا، وليست أمراً مبتدعاً أو جديداً.
أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب
المحاسبة على الغش في امتحانات الشهادة السودانية وضرورة وجود نظم عادلة وإجراءات شفافة .. ابوذر الغفارى بشير
مقالات ذات صلة
- Advertisment -<>>
