سودان تمورو:
تسلّط التصريحات السياسية الأخيرة الضوء على اتساع الهوة بين القوى المدنية والعسكرية في السودان، مع تزايد الجدل حول الاتفاقات المطروحة ومسارات إنهاء الحرب.
قال رئيس المكتب التنفيذي لحزب التجمع الاتحادي والقيادي في تحالف صمود بابكر فيصل يوم الثلاثاء إن قائد الجيش يدرك أن الوثيقة الموقعة بين تحالف تقدم وقوات الدعم السريع في أديس أبابا ليست اتفاقاً سياسياً، بل إعلاناً يركز على حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وهو الإعلان ذاته الذي تلقته قيادة الجيش قبل الدعم السريع ووافقت عليه مبدئياً ثم امتنعت عن توقيعه لاحقاً.
وأوضح فيصل أن قائد الجيش يعلم أن موقف تحالف صمود الداعي إلى اتفاق يوقف الحرب هو موقف ثابت منذ اندلاع القتال، ولم يرتبط في أي مرحلة بتطورات الميدان أو موازين السيطرة بين الأطراف المتحاربة.
وانتقد فيصل حديث قائد الجيش في أنقرة أمام ما وصفه بـ«الجمع الكيزاني» بشأن مواقف تحالف صمود، معتبراً أن الأولى كان توضيح الملابسات المتعلقة باتفاق هجليج الثلاثي الذي كشفته حكومة جنوب السودان، والذي يتيح استمرار تدفق النفط من الحقل الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع.
وأشار فيصل إلى أن خارطة الطريق التي يطرحها قائد الجيش، والقائمة على تسليم قوات الدعم السريع سلاحها وخروجها من المناطق التي تسيطر عليها وتجميعها في معسكرات، تعكس – بحسب قوله – تمسك قيادة الجيش بخيار الحرب، محذراً من أن هذا المسار سيقود إلى تقسيم البلاد واستمرار معاناة السودانيين لسنوات طويلة.
وقال فيصل إن ما وصفه بمعسكر بورتسودان، الذي يضم عناصر من الكيزان ومليشياتهم والحركات المسلحة وقيادة الجيش وجماعات الفساد وتجار الحرب، يعاني من انقسامات داخلية، مشيراً إلى أن استمرار الحرب هو العامل الوحيد الذي يجمع بين مكوناته المختلفة، في وقت تتوسع فيه رقعة القتال مع بوادر انفجار وشيك في شرق السودان.
وأضاف أن هذا المعسكر، بمختلف مكوناته، يعيش حالة من التصدع والانقسام، وأن اتساع العمليات العسكرية يومياً يزيد من احتمالات تفجر الأوضاع في شرق البلاد.
واعتبر فيصل أن توصيف سلطة بورتسودان ورد بدقة في تصريح الصحفية المؤيدة للجيش رشان أوشي، التي قالت إن الدولة «تتخلى عن الصادقين الوطنيين وتقرب سواقط المجتمع وأصحاب الولاءات المزدوجة».
وختم فيصل بالتأكيد على أن خارطة الطريق التي طرحتها دول الرباعية تمثل فرصة ينبغي استغلالها قبل فقدانها، في ظل مؤشرات نزاعات جديدة في الإقليم قد تحول الاهتمام الدولي بعيداً عن حرب السودان، مشيراً إلى أن المبادرة أعادت الأزمة السودانية إلى دائرة الاهتمام العالمي، وهو اهتمام قد يتراجع مع بروز أزمات أخرى.
