المتتبع للشأن السوداني يجد أنّ الحكومات السودانية المتعاقبة لم يكن لديها تخطيط إستراتيجي بعيد المدى فيما يتعلق بكيفية إدارة التنوع الثقافي والديني الذي تحظى به البلاد والإستفادة منه لإثراء التراث القومي، بدلاً من ذلك نجد أنّ الحكام كانوا يلجؤون للحلول المؤقتة ذات التأثير السالب على مستقبل البلاد. مثلاً عندما قاد د. جون قرنق[1] الجنوبيين للتمرد على النظام الحاكم آنذاك بقيادة جعفر النميري[2] الذي أقرّ قوانين الشريعة الإسلامية[3]، بدلاً من التفاوض والوصول إلى حلول وسطى مثل إستثناء الجنوب- ذي الأغلبية المسيحية- من تطبيق هذه القوانين لجأ الطرفان لخوض حرب إستمرت واحداً وعشرين عاماً راح ضحيتها زهاء مليون ونصف المليون نسمة. مثال آخر… عندما تمرد بعض أبناء دارفور[4] في عام 2003م رافعين شعار مناهضة التهميش بدلاً من محاورتهم وإيجاد حلول لمعاناتهم لجأت الحكومة بقيادة عمر البشير[5] إلى الإستخفاف بقضيتهم ومحاربتهم وعندما عجز الجيش السوداني عن التفوق عليهم لجأت الحكومة للإستعانة بالجنجويد[6]. عملاً بالمثل المشهور: (( لا يفلّ الحديد إلا الحديد)) والتي تمكنت من التفوق على المتمردين وعلى إثر ذلك تمت مكافأة الجنجويد بتقنين وضعهم وتسميتهم بقوات الدعم السريع[7] في 2013م.
تقديم المصلحة الآنية على الإستراتيجية
مقالات ذات صلة
- Advertisment -<>>
