سودان تمورو
مهما اجتهدت بعض الحكومات فى جعل مسالة التطبيع مع العدو مسألة عادية ومقبولة فان الشعوب تقول كلمتها وباستمرار متظاهرة ضد اى مظهر من مظاهر التعايش مع التطبيع والقبول به ؛ وقد رأينا العديد من المواقف الشعبية القوية فى بلدان اختارت حكوماتها المضى فى مسيرة التطبيع ؛ ومع كل سانحة ترتفع اصوات الشعوب فى البلدان المطبعة رافضة وبشدة هذا المسلك ؛ وتبقى هذه الشعوب هى البوصلة التى تقاس بها مواقف هذه الدول اذ لا اعتبار لمواقف الحكام الخائنة وانما التعويل على مواقف الاحرار الشرفاء وهم يرفعون الصوت عاليا استنكارا لاى خطوة يمكن ان يفهم منها جعل التطبيع امرا عاديا ؛ وتكون دعوات المقاطعة حاضرة لاى جهة يقال ان لها علاقة باسرائيل ؛ بل احيانا قبل تأكيد الاتهام يقرر البعض مقاطعة هذه الجهات الى ان يثبت ان ليس لها علاقة باسرائيل.
ونقف اليوم مع مشهد شعبى مهم ؛ وهو موقف الشعب المصرى من شائعة سرت عن علاقة سلسلة محلات بلبن باسرائيل ؛ وان لها فرعا فى الارض المحتلة ؛ وذلك بعد ظهور لافتة لأحد محلات “بلبن” داخل الأراضي المحتلة ؛ وتسبب الامر في حالة من الجدل الشديد على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتظهر الصورة المتداولة شخص في بث تلفزيوني وخلفه لافتة كبيرة تعود لأحد فروع سلسلة “بلبن”، المصرية المشهورة واسعة الانتشار.
البعض اعتبر ظهور اللافتة فى الاراضى المحتلة دليل على وجود نشاط أو توسع للشركة داخل إسرائيل ؛ وشكك كثيرون فى صحة الصورة مرجحين أن تكون نوعا من التلاعب
وقد انقسمت الآراء حول ظهور لافتة بلبن فى اسرائيل مطالبين بتوضيح عاجل حيث قال احدهم “شركة مصرية ومحبوبة زي دي ماينفعش تسكت فالغموض هو اللي بيشغل الغضب
وكتب شخص آخر لو صح ان بلبن تعمل فى اسرائيل تبقى خيانة للثقة، ومقاطعة فورية من غير نقاش
ثالث كتب معلقا على نشر صورة لافتة بلبن فى اسرئيل : إحنا بقينا نشوف شركات كتير بتضحك على الناس بشعارات وطنية، وبعدين نكتشف العكس
وعلق آخر على صورة بلبن فى اسرائيل بقوله لحد ما يطلع بيان رسمي واضح وصريح، المقاطعة واجبة
شركة “بلبن” نفت بشكل حاسم ما تم تداوله على المواقع بشأن افتتاح فرع تابع لها داخل الأراضي المحتلة ؛ وقالت ان القول بوجود فرع لها فى اسرائيل مزاعم لا أساس لها من الصحة
وأوضحت الشركة في بيان لها أنها شركة مصرية ذات هوية عربية خالصة 100% ؛ و انها لم ولن تمتلك أي فروع أو أنشطة أو شركات داخل الكيان الصهيوني ولا تعترف بهم من الأساس
وذكرت الشركة أن ما يتم تداوله حول وجود توسع لها داخل إسرائيل إدعاءات مغلوطة وتشويه متعمد
و قالت ان الحديث عن وجود فرع لها فى اسرائيل ناتج عن الخلط بينها وبين جهات أخرى تقوم بانتحال العلامات التجارية، ولا تربطها بالشركة أي صلة
واوضحت ان من يعمل فى اسرائيل سرق العلامات التجارية لها ولا علاقة لنا بهم من قريب أو بعيد
مشيرة إلى أن أي استخدام لاسم مشابه أو منتجات تحمل نفس التسمية خارج نطاق الفروع الرسمية لا تمثلهم ولا يعبر عن شركتهم أو إدارتها
واوضحت الشركة ان علامتهم التجارية مسجلة قانونيًا ويتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية اسم “بلبن” من أي استغلال أو تضليل ؛ واختتمت بيانها بالقول نحن جزء من هذا الوطن، وجزء من ضمير الشارع المصري والعربي. ولم ولن نكون يومًا في موضع يتعارض مع الموقف الشعبي والوطني تجاه القضية الفلسطينية مناشدة المتابعين بتحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات ومتابعة البيانات الرسمية الصادرة فقط من شركة “بلبن”.
ما يتضح من الرفض الشعبى السريع والواسع لتواجد شركة بلبن فى اسرائيل ان الحكومات مهما جهدت فى تطبيع العلاقة مع العدو تبقى الشعوب رافضة لذلك
وهذه الدعوات الشعبية السريعة لمقاطعة شركة بلبن حتى يثبت انها لاتعمل فى الاراضى المحتلة توضح ان الشعب حساس جدا فى مسالة التطبيع ولايقبل بها ابدا
اما نفى شركة بلبن القاطع لاى وجود لها فى اسرائيل والتأكيد انها لاتعترف اصلا بكيان الاحتلال يبين ان جهود الحكومات لجعل التطبيع امرا عاديا لم ولن تفلح
التحية للشعب المصرى الذى اظهر بوضوح ان مرور عشرات السنين على الاتفاق بين حكومته والعدو لا اثر له عليه ؛ وان الرفض للتطبيع هو عنوان دائم
وبصورة جلية واضحة تبين ردة الفعل الشعبية العنيفة ضد اى ارتباط باسرائيل ان الرهان على تطاول المدة فى القبول ببقاء الكيان والتصالح معه نوع من الوهم
