الثلاثاء, فبراير 10, 2026
الرئيسيةالمنوعاتالديدان "أبطال مجهولون" تحت الأرض! عبد الله ذبيان

الديدان “أبطال مجهولون” تحت الأرض! عبد الله ذبيان

هي تحت الأرض مذهلة حقاً! فالديدان عمّال ومهندسون زراعيون مجّانيون لا بل علماء تربة بكل ما في الكلمة من معنى..! لذا فإن حمايتها ضرورية للغاية للحفاظ على صحة التربة وتوازن العناصر الغذائية فيها.

“إن الله يجعل قدرته في أضعف مخلوقاته”، أو “يضع سِرَّه في أضعف خلقه”، أمثلة متداولة قد تنهض شاهداً على أهمية أصغر الكائنات على كوكب الأرض في الحفاظ على حياتنا، وربما لعب دور مهم فيها!

قد ينعقد اللسان لدى معرفة ما تفعله “دودة الأرض” الصغيرة في النظام البيئي الطبيعي وفي حياة المخلوقات من نباتٍ وحيوانات وأطيارٍ.. وحتى للبشر أنفسهم.

ولا يملك المرء هنا سوى “السبحلة”، أمام دورة حياة متوازنة حبا الباري بها الأرض.

في كلّ الأحوال، قد لا تتمتع ديدان الأرض بجاذبية أو إثارة المخلوقات الأكثر شيوعاً، لكن مساهمتها في عالمنا كبيرة!

من أفضل “علماء التربة” في الطبيعة!
تلعب هذه الكائنات الصغيرة دوراً حيوياً في النظام البيئي الطبيعي للتربة. كما أنها تُقدّر لمساهمتها في خدمات النظام البيئي – وهي وظائف بيئية تعود بالنفع المباشر على الإنسان من خلال تأثيرها على عمليات التربة.

فدودة الأرض هي واحدة من أفضل “علماء التربة” في الطبيعة.. هي مسؤولة عن الكثير من العمليات التي تجعل تربتنا مناسبة لنمو النباتات المفيدة وإنتاج الغذاء للبشر.

وتعمل ديدان الأرض كعامل زراعي غير مدفوع الأجر! عن طريق نقل المواد العضوية من أعلى إلى أسفل ومزجها مع التربة أدناه ، أي إنها تساعد في “قلب” التربة.

ومن أهمية ديدان الأرض في التربة التحسين الذي تقدّمه لصحة التربة، وقد لا يضاهيه في ذلك أي كائن حي آخر!

“مهندس الأحياء للتربة”!
تعتبر الديدان رائعة في حفر الأرض، وهي بمنزلة “مهندس الأحياء للتربة”، حيث تتغذى على المواد العضوية وتعيد تدويرها للحفاظ على صحة التربة.

وتُعدّ شبكة الأنفاق المعقدة التي تحفرها ديدان الأرض بالغة الأهمية.

وهنا نستحضر ما قاله عالم الطبيعة البريطاني تشارلز داروين: “قد يُشكّ في وجود حيوانات أخرى كثيرة لعبت دوراً بالغ الأهمية في تاريخ العالم، مثل هذه الكائنات الحية البسيطة”.

لماذا تُعدّ الديدان مهمة جداً؟
فضلات ديدان الأرض هي مواد مهضومة تفرزها ديدان الأرض. ويؤدي هضمها إلى إطلاق العناصر الغذائية مثل النيتروجين والفوسفور، ما يجعلها أكثر توفراً للنباتات.

1. إعادة تدوير العناصر الغذائية

-الديدان كائنات صغيرة جائعة، إذ تستطيع أن تأكل ما يعادل وزنها من الطعام يومياً!

يتكون نظامها الغذائي، من بين أمور أخرى، من:

-النباتات الميتة،
-الأوراق المتساقطة،
-الفطريات، البكتيريا، وحتى الحيوانات النافقة.

عندما تأكل، تُحلل الديدان هذه المواد العضوية وتعيد تدويرها داخل التربة، ما يُخصّبها طبيعياً ويُغذيها بالعناصر الغذائية الأساسية.

وتُسمى التلال الصغيرة التي تراها أحياناً على سطح التربة “فضلات الديدان”، وهي في الأساس نتاج عملية إعادة التدوير هذه.

وقد تحتوي فضلات الديدان على 5 أضعاف كمية النيتروجين، و7 أضعاف كمية الفوسفور، و 1000 ضعف كمية البكتيريا النافعة الموجودة في التربة الأصلية التي تُساعد النباتات على النمو.

2. تحسين بنية التربة

-تُفكك ديدان الأرض التربة وتخلطها وتُؤكسجها أثناء حفرها للقنوات.

-تُحسّن بنية التربة. وتُتيح ديدان الأرض مساحةً لتصريف المياه بعيداً عن السطح وتخزينها في التربة.

ديدان الأرض والتربة الرديئة
وأظهرت الأبحاث أن التربة الخالية من ديدان الأرض قد تكون أقل فعالية بنسبة 90% في امتصاص الماء. وهذا يعني زيادة جريان المياه السطحية، ما قد يؤدي إلى التعرية والفيضانات.

لا تُحبّذ ديدان الأرض العيش في التربة الرديئة. وللبقاء على قيد الحياة، تحتاج إلى تربة رطبة غنية بالمواد العضوية لتغذيتها. لذا، يُمكن للمزارعين، من خلال عدّ ديدان الأرض في التربة، الحصول على فكرة جيدة عن صحة تربتهم.

3. ديدان الأرض تُصلح التربة المتضررة

تُساعد ديدان الأرض أيضاً في تنظيف الأراضي الملوثة من خلال تعزيز “المعالجة الحيوية”. وهي عملية تقوم فيها الكائنات الدقيقة بتحليل الملوثات البيئية وتحويلها إلى جزيئات غير سامة.

وبفضل حركتها وحفرها، تنشر ديدان الأرض هذه الكائنات الدقيقة في التربة، لذا، على الرغم من أنها تُعرف بأنها تُلوّث التربة، إلا أنها تُنظّفها بكفاءة عالية!

4- تُشكّل مصدراً غذائياً لأنواع أخرى مهمة

إضافة إلى أهميتها ككائنات حية، تُعدّ الديدان عنصراً بالغ الأهمية في السلسلة الغذائية، فهي تُوفّر مصدراً غنياً بالبروتين لأنواع أخرى مثل الطيور والقنافذ والضفادع.

5- خدمات تقدمها الدودة للإنسان!
زيادة إنتاجية المراعي: بمجرد استقرار ديدان الأرض (Lumbricidae)، تزداد إنتاجية المراعي بنسبة 25-30%، أي ما يعادل 2.5 وحدة ماشية لكل هكتار.

فقد أظهرت الأبحاث التي أُجريت على ديدان الأرض في نيوزيلندا وتسمانيا أن إدخال ديدان الأرض إلى المراعي المعمرة الخالية من الديدان أدى إلى زيادة أولية بنسبة 70-80% في نمو المراعي، مع زيادة طويلة الأجل بنسبة 25%، ما رفع من قدرة المراعي على استيعاب الماشية.

ووجد الباحثون أيضاً أن أكثر المراعي إنتاجية في تجارب الديدان احتوت على ما يصل إلى 7 ملايين دودة للهكتار الواحد، بوزن إجمالي يبلغ 2.4 طن.

وتبين أيضاً وجود ارتباط وثيق بين إنتاجية المراعي ووزن الديدان الإجمالي، حيث بلغ وزن الديدان حوالى 170 كيلوغراماً لكل طن من إنتاج المادة الجافة السنوي!

-كما تزيل ديدان الأرض طبقة القش السطحية التي تعيق وصول الماء إلى التربة، حيث يمكن أن تتسبب هذه الطبقة في جريان الماء (والعناصر الغذائية الذائبة) على السطح.

-تسهيل وتسريع استصلاح المناجم: من خلال زيادة خصوبة التربة، وإعادة تدوير المخلفات، وتوفير مصادر غذائية للحيوانات المفترسة، تساعد ديدان الأرض في استعادة النظم البيئية السليمة فوق سطح الأرض وتحته.

6-تحسين الإنتاجية!
على المدى القصير، يتمثل التأثير الأهم في تركيز كميات كبيرة من العناصر الغذائية (النيتروجين، والفوسفور، والبوتاسيوم، والكالسيوم) التي يسهل على النباتات امتصاصها في رواسبها الطازجة.

إضافة إلى ذلك، يبدو أن ديدان الأرض تُسرّع عملية التمعدن ودوران المادة العضوية في التربة.

هؤلا “الحلفاء” المذهلون!
من المعروف أيضاً أن ديدان الأرض تزيد من تمعدُن النيتروجين، من خلال تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على المجتمع الميكروبي. يشير ازدياد انتقال الكربون العضوي والنيتروجين إلى تجمعات التربة إلى إمكانية قيام ديدان الأرض بتسهيل استقرار المادة العضوية في التربة وتراكمها في النظم الزراعية، وأن تأثيرها يعتمد بشكل كبير على الاختلافات في ممارسات إدارة الأراضي.

“حلفاؤنا الديدان تحت الأرض” مذهلون حقاً.. لذا يجب حماية هذه المخلوقات للحفاظ على صحة التربة وتوازن العناصر الغذائية فيها، وثمّة من خصصّ لهم يوماً عالمياً في الـ21 من تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام!

وهذه الإضاءة على “الأبطال المجهولين” تجعلنا نبدّل نظرتنا إليهم، وربما نساعد في حماية “الأبطال تحت أقدامنا”، فديدان الأرض في تراجع خطير على كوكبنا

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات