خاص سودان تمورو
لن ينسي اهل السودان الماضي الاستعماري القبيح لبريطانيا التى كانت تحكم بقاعا كبيرة في العالم حتى اصطلح عليها بالإمبراطورية التى لاتغيب عنها الشمس، في اشارة الى تمددها واتساعها وتعاظم مكانتها ، وكان السودان احدي الدول التى عانت من الاستعمار البريطاني الذي مارس ابشع انواع التعذيب والاستغلال بالسودانيين ، واشتهر الجنرال غردون بأنه الرجل القوي الذي بطش بالصينيين عندما كان حاكما علي بلادهم كممثل للاستعمار البريطاني ، وجيئ به إلى السودان ليبسط سيطرة الاستعمار البريطاني ؛ ونجح ثوار المهدية في قتل الحاكم البريطاني الذي لم يتصور الانجليز ان حياته ستنتهي في أفريقيا وبهذه الطريقة ، و فرح الصينيون جدا بمقتل غردون وظلوا ممتنين للشعب السوداني الذي قضي على هذا الطاغية المستبد.
ويأتي هذا الحديث بمناسبة الإعلان مؤخرا عن كشف وجود بقايا تمثال الجنرال تشارلز غوردون داخل أحد المستودعات في الخرطوم ، متزامنا ذلك مع ذكرى تحرير الخرطوم من الاستعمار الانجليزى الاول فى يوم 26 يناير 1885 ومقتل الحاكم البريطانى المستبد الجنرال غردون .
وحسب تقرير بثّته قناة روسيا اليوم فقد جاء الكشف عن تمثال غردون – رمز الاستعمار – بعد عقود من تفكيكه عقب استقلال السودان ؛ ليبقى هذا التمثال شاهداً صامتاً على واحدة من أكثر الحقبات اضطراباً في تاريخ البلاد
ويستعرض تقرير قناة روسيا مسيرة غردون الضابط الذي خدم الإمبراطورية البريطانية في عدة جبهات اشهرها الصين حيث عرف بغردون الصين ، ثم جيئ به إلى السودان في ثمانينيات القرن التاسع عشر وسط تصاعد الثورة المهدية بهدف إعادة تثبيت النفوذ البريطاني المصري المشترك.
ومع احكام الأنصار الحصار على مقر الحاكم البريطاني في الخرطوم صدرت الأوامر إلى غردون بالانسحاب لكنه اختار البقاء في الخرطوم وبدأ في طلب تعزيزات عسكرية من حكومته لكن نداءاته لم تلق استجابة من لندن ، ومع اشتداد الحصار الذي فرضته قوات المهدية على المدينة في مارس 1884، لجأ غردون إلى بناء دفاعات مرتجلة لم تحمه في النهاية ؛ إذ عمل على تحويل بواخر إلى زوارق حربية وحفر خنادق وزرع حقول ألغام لصد الهجمات ، ولم تفلح جهوده في بناء الحصون بمنع تدهور الوضع داخل المدينة حيث تناقص عدد المدافعين مقابل تزايد قوات المهدية التي بلغت نحو 50 ألف مقاتل قبيل نهاية الحصار
وفشلت المحاولات البريطانية المتأخرة في فك الطوق عن الجنرال المحاصر ؛ واستولى جنود المهدية على قافلة الإمدادات الأخيرة فأصبح سقوط الخرطوم مسألة وقت.
وفي ليلة 25–26 يناير 1885، شنّت قوات المهدية هجومها الحاسم ؛ وتضاربت الروايات حول اللحظات الأخيرة لغردون، إذ تقول إحدى الروايات انه خرج بزيه العسكري لمواجهة المهاجمين فقُتل طعناً بالرماح ، وتشير رواية أخرى إلى مقتله برصاصة أثناء محاولته الاحتماء بالقنصلية النمساوية المجرية.
ومع تضارب الروايات حول طريقة مقتل غردون فان المؤكد أن جثمانه لم يُعثر عليه قط ، وبعد مقتله
تحوّل في بريطانيا إلى رمز بطولي وخلّدته الكتب واللوحات والطوابع البريدية.
وأُقيم لغردون تمثال في الخرطوم ظل قائماً حتى عام 1955 قبل أن يُزال بعد الاستقلال ويُنقل إلى مستودع حيث بقي محفوظاً حتى اليوم.
ان وجود تمثال غردون في مخزن مهمل بالعاصمة السودانية طوال هذه العقود يوضح عدم اهتمام بريطانيا به ، وفي مفارقة تاريخية لافتة نجد ان بقايا جنرال استعماري ما تزال حاضرة في بلد خاض ضده واحدة من أشهر حركات المقاومة في القرن التاسع عشر.
ان غردون يمثل وجها من أوجه الاستعمار البريطاني البغيض الذي مارس ابشع انواع الظلم بحق الشعبين السوداني والصيني ، وكانت بريطانيا ومازالت تدافع عن ماضيها الاستعماري البغيض وتاريخها المتسخ في حين يجدر بها الحياء من صورتها القبيحة والاعتذار لا الاستكبار
