سودان تمورو
أظهرت دراسة مموّلة حكومياً، نقلتها وكالة “رويترز”، أنّ سجون الولايات الأميركية شهدت تصاعداً في العنف، وارتفاعاً في معدل الوفيات بنسبة تُقارب 50% خلال السنوات الخمس الماضية، في ظل معاناة السلطات لتوفير العدد الكافي من الحراس.
يأتي ذلك في وقت يفوق عدد السجناء في الولايات المتحدة أي دولة أخرى، بما في ذلك نحو مليون شخص في سجون تديرها الولايات.
وكشف التقييم، الذي لم يُنشر سابقاً، والذي موّلته وزارة العدل الأميركية وأجرته مبادرة “الأمن الداخلي الآمن”، أنّ هذه الأنظمة تتعرض لضغوط متزايدة، حتى مع قيام العديد من الولايات بتقليص أعداد السجناء لديها بشكل حاد.
ارتفاع في عدد الوفيات والاعتداءات
وفي هذا السياق، قال جون ويتزل، الرئيس السابق لنظام السجون في ولاية بنسلفانيا ورئيس منظمة “سيف إنسايد”، وهي مبادرة بحثية غير حزبية تُعنى بتحسين سجون الولاية: “لدينا عدد أقل من الموظفين، ويُطلب منهم القيام بمهمات أكثر”.
وتابع: “نشهد ارتفاعاً في عدد الوفيات والاعتداءات، ولا جدال في أن هذه الأمور في ازدياد”، مضيفاً أنّ نقص الموظفين يعني أنّ السجون “تعاني من نقص في عدد الأشخاص المناوبين لحماية النزلاء، ونقص في عدد الأشخاص القادرين على مرافقتهم إلى مواعيدهم الطبية”.
وتزامن ارتفاع معدل الوفيات مع زيادة عدد الاعتداءات على السجناء بنسبة 54% خلال الفترة نفسها، وارتفاع عدد الاعتداءات على موظفي السجون بنسبة 77%، وفقاً لما توصلت إليه المراجعة، فيما لم يتضمن التقرير تفاصيل حول الأعداد الفعلية للاعتداءات.
وارتفع معدل الوفيات بين سجناء الولاية بنسبة 47% بين عامي 2019 و2024، وهما أحدث الأعوام التي تمكنت المنظمة من جمع بيانات عنها. وتشمل الوفيات جرائم القتل والانتحار والعنف.
وفيما استند التقرير إلى دراسة الأوضاع في 12 نظاماً من أنظمة السجون الحكومية، في وقتٍ لم تقدم معظم الأنظمة الأخرى معلومات كافية عن عدد الوفيات أثناء احتجازها، فإنّه خلص إلى أنّ معدل الوفيات بلغ 2.8 لكل 100.000 سجين في عام 2019، فيما ارتفع إلى 4.1 بحلول عام 2024.
وكانت الزيادة في الوفيات حادة بشكل خاص في بعض الولايات. ففي ألاباما، وثّق الباحثون وفاة 337 سجيناً في عام 2024، مقارنةً بـ 99 سجيناً في عام 2019.
أما في كاليفورنيا، التي تُدير أحد أكبر أنظمة السجون في البلاد، فقد ظلت وفيات السجناء ثابتة إلى حد كبير، على الرغم من خفض الولاية عدد نزلاء سجونها بنحو الربع.
صعوبة توظيف عدد كافٍ من الحراس
ويرجع هذا التدهور في حالات السجون، بحسب “رويترز”، إلى معاناة السجون في جميع أنحاء الولايات المتحدة، منذ سنوات، من صعوبة توظيف عدد كافٍ من الحراس والموظفين الآخرين، والحفاظ على الموظفين الحاليين.
ولسدّ النقص في عدد الموظفين في السجون التي تُعاني من نقص حاد في الموظفين، أرسلت نيويورك وفلوريدا آلافاً من جنود الحرس الوطني.
وقد كلّف نقص الموظفين الولايات أكثر من ملياري دولار أميركي كأجور عمل إضافي في عام 2024، أي بزيادة قدرها 80% مقارنةً بالسنوات الخمس السابقة، وفق تقرير “سيف إنسايد”.
فالعاملون في السجون يعملون نوبات عمل متتالية لمدة 18 ساعة، وبعض السجون تعاني من نقص حاد في الموظفين لدرجة أن الحراس لا يستطيعون عادةً أخذ استراحة قصيرة لدخول دورة المياه لعدم وجود من يحل محلهم أثناء غيابهم. وهذا الضغط، بدوره، يُصعّب منع العمال من الاستقالة.
على سبيل المثال، وجد التقرير أنّ وظيفة واحدة من كل ست وظائف في السجون كانت شاغرة العام الماضي في ولاية ميشيغان. وفي بعض السجون، بلغت نسبة الوظائف الشاغرة ما يقارب ثلث الوظائف.
في هذا الخصوص، قالت المتحدثة باسم إدارة الإصلاحيات في ميشيغان، جيني ريل، إنّ نسبة الوظائف الشاغرة “انخفضت قليلاً منذ ذلك الحين”.
بدورها، قالت ماريا غويلنر، نائبة رئيس منظمة “عائلات ضد الأحكام الدنيا الإلزامية”، التي تدعو إلى خفض عدد السجناء: “لا يوجد عدد كافٍ من الموظفين لتوفير الرعاية اللازمة للأشخاص المحتجزين لدى الدولة، لذلك نشهد تزايداً في الإهمال وسوء المعاملة والعنف، وظروفاً مزرية في السجون”.
وأضافت أنّ جزءاً من المشكلة يكمن في سجن الولايات لأشخاص “لا داعي لوجودهم هناك”.
