السبت, مارس 14, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارملاحقة السودانيين بمصر والمطلوب من الشعبين

ملاحقة السودانيين بمصر والمطلوب من الشعبين

خاص سودان تمورو

لابد فى بداية الامر من القول ان عددا كبيرا من السودانيين استقبلتهم مصر بترحاب منذ اندلاع الحرب ؛ وعلى الرغم من ان اعدادهم ظلت  تتزايد باستمرار فانهم لم يجدوا من اخوانهم المصريين الا كل خير ؛ واختلط القادمون من السودان باخوانهم فى مصر ؛ وحدث تداخل بينهم فى السكن ؛ وبعضهم قويت علاقتهم بالمصريين الى درجة انهم رافقوهم الى محطة القطار فى رمسيس بالقاهرة مودعين لهم وهم  عائدون الى السودان ؛ وكان كثير من السودانيين يخططون للعودة الى بلادهم بعد انقضاء شهر رمضان المبارك ؛ واخرون – وهم كثر – كانوا ينوون العودة الى البلد بعد ان تنتهى ارتباطات اولادهم فى المدارس ؛ خاصة اولئك الذين يجلسون لامتحانات الشهادة ؛ وقد تفاجأ السودانيون باجراءات قاسية تستهدفهم ؛ لم يعتادوا عليها طوال السنوات الماضية ؛ مع حملات عنيفة ضدهم تطالب بضرورة ترحيلهم وانهاء تواجدهم فى مصر ؛ ومع ارتفاع الاصوات المعترضة على وجود السودانيين فى مصر الا ان التعامل فى الشارع العام يسوده الاحترام ؛ ولم يشعر السودانيون بان اخوانهم فى مصر يعادونهم او يحرضون عليهم ؛ وهذا يجعل كثيرا من الناس يقولون دعونا نفكر فى الجهات التى تحرك العداء بين الشعبين فى الميديا وتنفخ فيه ؛ وليس من المستبعد بل من المؤكد ان خلف هذا النشاط المكثف المعادى للسودانيين الداعى لترحيلهم فورا ؛ لاشك ان خلفه اصحاب غرض ؛ واجندات خفية على ابناء الشعبين الشقيقين ان يعوا لها وينتبهوا ان مؤامرة تحاك ضدهم ؛ ويلزم ان لا ينساقوا خلفها ؛ ولا يعطوا اصحاب الاجندة الفتنوية فرصة لنجاح مخططاتهم الخبيثة.

ان ما يزعج السودانيين حقا – داخل وخارج مصر – ان المعايير التى تتعامل بها السلطات المصرية فى هذا الموضوع غير واضحة ؛ فلا تأكيد بان التسجيل فى مفوضية اللاجئين وحمل وثائقها يقى من التوقيف والترحيل ؛ ولا يقين بان من قننوا اوضاعهم فى مأمن من الملاحقة ؛ مما يجعلهم مضطربين ؛ ولايعرفون ماذا سيحدث لهم بالضبط فى حال تعرضهم لتوقيف من الشرطة المصرية.

ايضا تعيش المدارس السودانية حالة من القلق ناتجة عن عدم الاستقرار ؛ فمع كل خبر بان حملات ملاحقة سوف تنطلق يتم تعطيل الدراسة وارجاع التلاميذ الى ديارهم ؛ وقد تكرر هذا الامر مما جعل الناس فى حيرة من امرهم ؛ فلا هم مطمئنون لارسال ابنائهم الى المدارس ؛ ولا هم على استعداد لجعلهم يبقون فى المنازل ويفوت عليهم مواصلة الدراسة ؛ هذا وادارات المدارس نفسها لاتعرف بالضبط ماذا يجرى ؛ ولاتستطيع اتخاذ قرار واضح بالعمل المستمر وتتحمل مسؤولية الطلاب ان تعرضوا للتوقيف لاسمح الله .

فى ظل هذا الغموض المقلق للجميع يتم تداول تصريحات منسوبة لوزير الخارجية المصرى بان السودانيين مرحب بهم فى مصر ؛ وانهم غير مستهدفين ؛ كما نقلت عنه الصحفية بمركز الاهرام للدراسات والمختصة فى الشان السودانى امانى الطويل ؛ التى نقلت نفس المعنى ايضا عن كبار الضباط  بوزارة الداخلية المصرية ؛ ومع هذا الكلام يتم تداول عن استمرار تعرض السودانيين للملاحقة والتوقيف من قبل الشرطة المصرية ؛ واحاديث متضاربة عن حدوث وفيات فى المعتقلات ؛ الامر الذى يشعر الجميع بالقلق.

ايضا يشتكى السودانيون من تعرض ابنائهم الموقوفين للاهمال فى الحبس ؛ وحتى من ابدوا استعدادا لقطع تذاكر طيران ليتم ترحيل موقوفيهم سريعا حتى لايمكثوا فى السجن طويلا لم يتمكنوا من ذلك ؛ والسلطات تقول لهم لم يحن الوقت بعد للترحيل ؛ وهذا الكلام يزيد من قلق الناس ؛ ويشعرهم ان ما يحدث فى هذه القضية ليس امرا طبيعيا ؛ فليس من المعقول ان يكون الغموض هو سيد الموقف .

نأمل ان تتعامل السلطات فى مصر والسودان بانسانية مع موضوع اللاجئين السودانيين ؛ سواء اولئك الذين تم توقيفهم ويقبعون فى الحبس ؛ او اولئك الذين يخشون ان يتعرضوا لهذا الموقف ؛ وبعضهم قد تعطلت حياتهم ؛ فمن يعمل لايستطيع الذهاب الى عمله ؛ وبالتالى سيتعرض وعائلته للجوع والعجز عن سداد ايجارات السكن ؛ واولئك الذين يدرسون يخشون من الذهاب الى مدارسهم ؛ وفى نفس الوقت لايستطيعون مقاطعة المدارس.

ونأمل من ابناء الشعبين فى البلدين ان يتجنبوا الاساءة لبعض ؛ فعلى فرض حدوث تجاوزات ووقوع مظالم على السودانيين فى الحبس وخارجه تظل هذه احداث فردية لا تؤثر فى جميل العلاقة وطيب الاستقبال والترحاب الذى قابل به المصريون اخوانهم السودانيين طوال الفترة الماضية ومازال هذا ديدن اغلبهم .

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات