خاص سودان تموو
كثرالكلام عن الوضع الصعب الذى تعيشه قوات الدعم السريع فى كردفان ؛ وذلك بعد التطورات المتسارعة فى الميدان ؛ وتمكن الجيش من فك الحصار عن مدينتى الدلنج وكادوقلى ؛ وتدمير منظومة الدفاع الجوى الصينية المتطورة فى مدينة الدبيبات ؛ وتسليم اكثر من مائة جندى من الدعم السريع انفسهم للقوات المسلحة ؛ جنوب مدينة يوم الابيض اوخر الاسبوع الماضى .
هذه الاحداث تقرأ مع ما يتم تناقله عبر حسابات افراد الدعم السريع من الانكسارات التى شهدتها الجبهات فى جنوب وغرب كردفان ؛ ومحاولات بعض افراد الدعم السريع الهروب من الميدان طلبا للنجاة ؛ وايضا الحديث عن الشكوك القوية التى ضربت مكونات الدعم السريع والحركة الشعبية فى جبال النوبة ؛ بعد ان اشاع بعض منتسبى الدعم السريع فى الميديا ان الاستهدافات الجوية التى طالت قيادات ميدانية من الدعم السريع ربما كانت بوشاية من ابناء النوبة ؛ الذين لم يلحق بهم أذى فى هذه الاستهدافات المتكررة ؛ مع ان الحرب تدور فى منطقتهم ؛ وبمجرد ان تسرب هذا الشك الى نفوس افراد الدعم السريع بات بعضهم ينظر الى حلفائهم من ابناء الحركة الشعبية نظرة عدم اطمئنان ؛ والمعروف ان جدار الثقة حال انهياره ؛ فانه لا بناء يمكن ان يصمد ؛ ولا تشكيل يقوى على البقاء.
البعض رأى فى تسليم مجموعة كبيرة من المتمردين انفسهم لجهاز الامن والمخابرات فى الابيض دليلا على بداية الانهيار المتسارع للدعم السريع ؛ فهل بتنا على مشارف هذا الوضع ياترى؟
وفى رسالة ذات مغزى سياسى وبعد اجتماعى اعتبر جهاز المخابرات الوطنى فى ولاية شمال كردفان ان المنسلخين من الدعم السريع ابوا الى رشدهم ؛ وعادوا الى حضن الوطن من صفوف المليشيا المتمردة، داعيا الاخرين الى الالتحاق باخوانهم الذين سبقوهم وتخلوا عن الدعم السريع ؛ وقد راى المراقبون ان الغرض من هذا الكلام بعث الاطمئنان بنفوس الراغبين فى ترك الدعم السريع ان هلموا ؛ فهاهم اخوانكم قد تم استقبالهم بشكل طيب ؛ وكل من تخلى عن موقعه فى المليشيا المعادية وعاد الى حضن الوطن فانه سيلقى استقبال الذين سبقوه .
الاحتفال باستقبال العائدين من الدعم السريع تم بحضور القيادة السياسية وعلى رأسها والى الولاية الاستاذ عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله، والقيادات الأمنية ؛ ممثلة فى مدير شرطة الولاية، ومدير جهاز المخابرات العامة بالولاية، إلى جانب قيادات جهاز المخابرات ؛ وعدد من المسؤولين والإدارة الأهلية.
وتحدث ممثلو الإدارة الأهلية مؤكدين أن عودة هذه المجموعة جاءت ثمرة للجهود الكبيرة التي بذلتها الإدارات الأهلية وتواصلها مع المجموعة ؛ وأوضحوا أن الاستجابة لنداء الوطن والعودة إلى الصف الوطني تمثل خطوة مهمة نحو استعادة الأمن والاستقرار ؛ خاصة في المناطق الجنوبية.
من جانبه أكد قائد المجموعة العائدة القائد مكي التجاني أن قرار عودتهم إلى حضن الوطن جاء عن قناعة تامة ؛ واستجابة صادقة لنداء الوطن، مشيداً بحسن الاستقبال الذي وجدوه من كافة الجهات. وأوضح أن هذه العودة تمثل بداية جديدة نحو العمل الوطني المشترك، مؤكداً جاهزيتهم الكاملة للوقوف في صف الوطن والقتال جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة والأجهزة المساندة لها.
وأشار القائد مكي التجاني إلى أن ما يسمى بحكومة “تأسيس” لا وجود حقيقي لها على أرض الواقع، واصفاً إياها بأنها مجرد مسمى لا يعبر عن تطلعات المواطنين، مبيناً أن عودتهم جاءت نتيجة لما تعرضوا له من ظلم وتضليل من قبل تلك المجموعة، الأمر الذي دفعهم لمراجعة مواقفهم والعودة إلى الطريق الصحيح والانحياز للوطن.
وفي كلمته خلال الاحتفال، حيا والي شمال كردفان الروح الوطنية العالية التي تحلى بها العائدون، مرحباً بعودتهم واستجابتهم لصوت العقل والوطن، ومناشداً كل من لا يزالون في صفوف المليشيا المتمردة بأن يحذوا حذوهم ويعودوا إلى حضن الوطن.
وأكد سيادته أن الوطن يسع الجميع وأن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود ووحدة الصف الوطني من أجل تحقيق الأمن والاستقرار وبناء السودان. وأوضح الوالي أن المليشيا المتمردة عملت خلال الفترة الماضية على بث خطاب الكراهية ؛ ومحاولة تفكيك النسيج الاجتماعي بين مكونات المجتمع السوداني.
وأشاد الوالى بالدور الكبير الذي قامت به الإدارة الأهلية في إنجاح مساعي العودة، مثمناً جهود جهاز المخابرات العامة ؛ وكافة الأجهزة الأمنية في بسط الأمن وتعزيز الاستقرار بالولاية. وجدد دعم حكومة الولاية ومساندتها للقوات المسلحة والأجهزة النظامية والمساندة لها في معركة الكرامة.
ان هذا الحدث لايمكن ان يمر عابرا ؛ فهو سوف يحفر عميقا فى وجدان افراد الدعم السريع ؛ سواء الراغبين فى ترك الارتباط به والانسحاب من الميدان ؛ او اولئك الذين ما زالوا ينوون مواصلة القتال فى صف الدعم السريع ؛ فمن يرغب فى العودة سوف يشجعه الذين سبقوه وطريقة استقبالهم والاحتفاء بهم على اعلى المستويات السياسية والامنية ؛ والذين ينوون مواصلة القتال فى صفوف الدعم السريع سوف يساورهم الخوف من ان الذين فى صفهم قد يكونوا يضمرون العودة الى الجيش ؛ وبالتالى فان وجودهم وسطهم يشكل خطرا عليهم ؛ ومجرد وجود هذا الاحساس يعنى انهيار الثقة بينهم ؛ وهذه اولى خطوات الانهيار.
قيادة الدعم السريع من جانبها سوف تحسب الف حساب لاى خطوة تريد اى مجموعة ان تخطوها ؛ فربما يكون اى تحرك بداية للهروب وصولا الى المعسكر المعادى ؛ وكان الانسحاب من الميدان سابقا خاصا بالافراد ؛ واذا به بعد تسليم المجموعة نفسها فى الابيض يمكن ان يصبح ديدن المجموع ؛ وهذا مهدد خطير وكبير للمكون ككل.
