سودان تمورو:
وجّه كبار الدبلوماسيين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، تحذيرًا شديد اللهجة للجهات الدولية التي تساهم في تصعيد النزاع في السودان، كاشفين عن تورط عدد هام من الدول الأجنبية في تزويد الأطراف المتحاربة بالأسلحة، فيما تم تبرئة أبوظبي من نقل أسلحة بريطانية الى قوات الدعم السريع.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، يوم السبت، إن “أكثر من اثنتي عشرة دولة” تشارك في تدفق الأسلحة إلى السودان، ما حول الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى حرب بالوكالة متعددة الجبهات ومعقدة.
وأضافت كوبر “تقييمنا يشير إلى أن هناك أكثر من اثنتي عشرة دولة متورطة بشكل ما في تدفق الأسلحة، سواء عبر التمويل، أو التصنيع، أو النقل، أو التدريب بطرق مختلفة”.
وأوضحت الوزيرة البريطانية “يعتقد الطرفان العسكريان أن هناك حلًا عسكريًا، رغم أنه غير موجود، لأنهما لا يزالان قادران على الحصول على الأسلحة. نحتاج إلى نفس التركيز والطاقة والاهتمام الذي شهدناه لايقاف حرب غزة خلال الصيف الماضي وفي استعدادات التهدئة العام الماضي.”
وتعكس تصريحات كوبر تصعيد النزاع الداخلي بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى بعد دولي، مع الإشارة إلى أن حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، والمحدد إقليميًا على دارفور، لم ينجح في وقف تدفق الأسلحة المتطورة إلى الخرطوم وبقية مناطق القتال.
وقالت كوبر “كل شحنة أسلحة جديدة تطيل معاناة الشعب السوداني.”
ونفت الوزيرة مزاعم إرسال الإمارات العربية المتحدة أسلحة بريطانية إلى قوات الدعم السريع، مؤكدة أن هذه الادعاءات “لا أساس لها”. وأضافت “تمت مراجعة جميع الرخص، وتم التدقيق في 2,000 رخصة لضمان عدم وصول أي أسلحة إلى السودان، والتأكد من أن كل الادعاءات السابقة كانت غير صحيحة.”
ويعتقد أن تصريحات وزيرة الخارجية البريطانية ستدعم موقف أبوظبي التي نفت مرارا وتكرارا تسليح قوات الدعم السريع ويضع حدا بالتالي للاتهامات المجانية غير المسنودة بأدلة. وتؤكد الامارات أنها تدعو للحوار وحماية الشعب السوداني من تداعيات الحرب المدمرة كما أرسلت مساعدات عاجلة لتخفيف الأزمة الانسانية.
من جانبه أبدى المبعوث الأميركي مسعد بولس مخاوفه ذاتها بشأن ملف التسليح، مشددًا على أن الدعم الخارجي للطرفين،الجيش السووداني بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، يمثل تدخلًا يخدم مصالح الدول الأجنبية على حساب استقرار السودان.
ووصف الدعم الخارجي بأنه “معاكس للسلام”، محذرًا من أن الأطراف الأجنبية تركز على مصالحها الجيوسياسية بدلاً من الاستقرار الإقليمي، وقال: “كلا الجانبين يحصلان على دعم يغذي الصراع. لا يمكن الادعاء بدعم السلام في السودان أثناء إرسال الذخائر التي تدمر المدن.”
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يعاني فيه مسار السلام من توقف مستمر، مع فشل المحادثات في جدة وجنيف جزئيًا بسبب استمرار تدفق الأسلحة، ما يجعل أي طرف غير مضطر للتفاوض.
ويشير المحللون إلى أن السودان أصبح ساحة لصراع مصالح إقليمية ودولية، خاصة في ظل رغبة بعض القوى في تعزيز نفوذها على ساحل البحر الأحمر وقرن إفريقيا.
وتلمح هذه التصريحات المشتركة إلى احتمال تغيير الاستراتيجية الدبلوماسية الغربية، إذ إن الكشف عن حجم التدخل الخارجي بشكل علني قد يمهّد الطريق لفرض حظر شامل على الأسلحة أو عقوبات مستهدفة ضد الجهات الأجنبية التي تسهّل هذا التدفق.
ميدل ايست
