سودان تمورو
والعالم يعج بالاحداث ؛ يصر الغربيون على الحديث عن الالتزام بالقانون ؛ ورعاية القيم وهم فى الواقع اكثر الناس ابتعادا عن القانون وحمايته ؛ ولاعلاقة لهم برعاية الحقوق ؛ وكل ما يتحدثون عنه لاطائل من ورائه طالما هم يغضون الطرف عن جرائم اسرائيل المستمرة ؛ بل يدعمونها ويقدمون لها ما يعينها فى عدوانها؛ استخباريا وسياسيا بل ماليا وعسكريا .
والعدو الصهيونى يكرس لواقع جديد يريد به ضم الضفة الغربية ؛ والادانات الخجولة من الغرب لاترقى الى مستوى ادعائه الكاذب بحماية حقوق الانسان ؛ والدفاع عن الحقوق والحريات واسرائيل تنتهك القانون وتحتل اراضى الغير وتعتدى عليهم.
هذا الغرب الذى يصدعنا بحديثه عن اهمية احترام القانون لايجد حرجا فى استقبال مجرم الحرب المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بنيامين نتنياهو ؛ وحتى تلك التى لم يطأ نتنياهو ترابها يتحرك بحرية عابرا اجواءها جيئة وذهابا ؛ وهو الذى يمارس الابادة الجماعية ؛ ويشن العدوان على العديد من الدول ؛ بينما تصرخ ذات الدول الغربية المنافقة ؛ وتدين العديد من الدول لاستقبالها الرئيس السودانى الاسبق عمر البشير المطلوب ايضا للمحكمة الجنائية الدولية ؛ وقد شهدنا مستوى الاعتراضات الغربية ؛ والضجة الكبرى التى اثارها الغربيون اكثر من مرة ؛ والبشير – ايام حكمه – يزور جنوب افريقيا مشاركا فى احدى القمم الدولية ؛ وايضا زياراته المشهورة للصين وروسيا يومها ؛ والمطالبات الغربية لبعض الدول ان تمنع البشير من المرور عبر اجوائها ؛ وهى تمضى فى ازدواجية معايير كبرى بفتح اجوائها للمجرم نتياهو الذى لا مقارنة بينه وبين عمر البشير او غيره من المجرمين المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية مهما عظمت جرائمهم.
واستمرارا فى نفاق الغربيين ؛ ومعاييرهم المزدوجة ؛ تراهم يقفون بقوة ضد مشاركة روسيا حتى فى المحافل الرياضية ؛ بحجة حربها على اوكرانيا ؛ لكنهم لايفعلون نفس الشئ مع المشاركات الاسرائيلية فى المنافسات الرياضية ؛ وحتى عندما تصدر المناشدات من الاحرار بمنع مشاركة اسرائيل فى المنافسات الرياضية الدولية لا يوافق الغربيون على ذلك .
ان الغرب الذى يحدثنا عن القيم والاخلاق هو الذى يمارس العنصرية فى اشنع صورها ؛ ولاتتحرك الحكومات الغربية لفعل شئ ذى بال وبعض السياسيين الغربيين يصدرون المواقف العنصرية ؛ وينشرون كلاما لايمكن القبول به مطلقا ؛ وقد راينا العديد من السقطات الاخلاقية للغربيين ؛ واخرها ولن تكون الاخيرة هى تصريحات احد السياسيين الامريكيين العنصريين وقوله ان الاختيار ليس صعبا بين المسلمين والكلاب ؛ وايضا تصريحات احدى زعماء الاحزاب فى استراليا وعضو مجلس الشيوخ وهى تهاجم الاسلام والمسلمين ؛ وهى تصريحات كان يلزم ان يتم رفضها من الكل وادانتهم لها ؛ وعملهم على اجبار قائليها على سحبها اوعزلهم من مناضبهم ؛ لكن الغربيين لايفعلون ؛ وهذا ديدنهم ؛ وهم فى مابينهم يفعلون الامر نفسه ؛ وقد رأينا الرئيس ترامب وبلا حياء ينشر فيديو يصور فيه الرئيس الامريكى الاسبق باراك اوباما وزوجته على هيئة قرود ؛ فى شكل من اشكال العنصرية المقيتة.
انه الغرب المنافق ؛ الساقط سياسيا واخلاقيا وقيميا ؛ الذى لا يمكن التعويل على قوله باحترام العدالة ورعاية القانون وحمايته.
