سودان تمورو:
تعد الانقسامات العرقية عقبة رئيسية أمام الاستقرار السياسي والإقليمي، حيث يكشف التحليل الجغرافي للديناميكيات المكانية الداخلية للسودان عن الآثار العميقة للصراعات الأهلية والحروب الداخلية المستمرة، والتي أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، وتفاقم الفقر، وزيادة معدلات الأمية والجريمة، وتدهور خدمات الرعاية الصحية، وتدمير البنية التحتية على نطاق واسع.
الاطار العام.
تتعدد مصادر الدراسة للظاهرة السودانية من أجل صياغة رؤية وطنية استشرافية ترتكز على التحليل المكاني والتخطيط الإقليمي والتقييم الجيوسياسي للمشكلات الداخلية.
البناء
ان جمهورية السودان تقع ضمن الدول المتشرذمة التكوين نظراً لتكوينها الاثني وعدم وصول سكانها إلى مرحلة الاندماج السياسي والاجتماعي، والدليل على ذلك تنامي حدة الصراعات الأثنية بمرور الزمن مثل مشكلة سكان إقليم دارفور، وهذا ما جعل جمهورية السودان التي وصلت إليها من صراعات حاليه بين قوات الدعم السريع وقوات الجيش السوداني وكيفية السيطرة على نظام الحكم، لذلك على جمهورية السودان انتهاج سياسة تنموية موحدة وغير خاضعة للأهواء وشاملة لكل أقاليم الدولة التي من شأنها التأثير على قوة الدولة.
الحقيقة .
من المتوقع ان يواجه السودان في 2026 حالة عدم يقين عميقة، متأرجحاً بين استمرار النزاع المسلح الذي بدأ في 2023 ومحاولات عسكرية لفرض السيطرة. يتحدد مستقبل البلاد بناءً على مآلات المواجهة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط انهيار اقتصادي، وتوتر ميداني، وانقسام حول السلام، مما يضع السودان أمام تحديات وجودية.
و هو الذي يقع في شمال شرق افريقيا وتبلغ مساحته حوالي 1،886،000 كم مربع وهو ثالث أكبر دولة في افريقيا بعد الجزائر والكونغو الديمقراطية، وقد كان أكبر الدول مساحةً في العالم العربي وافريقيا قبل انفصال الجنوب في العام 2011م. يُعتبر موقع السودان إستراتيجي جداً من الناحية الجغرافية فهو محاط بـ7 دول جوار ومطلٌ على البحر الأحمر، كما يجري فيه أطول نهر في العالم ويُعتبر حلقة الوصل بين افريقيا والعالم العربي.
و يبلغ التعداد السكاني في السودان : 47،958،856 نسمة (2022م).
هذه المعطيات البنيوية تضعنا في صورة عملاق بأرجل من طين !!
الواقع .
و الدليل الموضوعي أن المشهد الإنساني في السودان بلغ اعلى درجات التدهور الحاد، لا سيما في دارفور وكردفان حيث يستمر القتال وتتزايد أعداد النازحين، بالنظر الى نقص الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الصحية، إلى جانب تفشي الأوبئة، يجعل الأوضاع أكثر هشاشة.
و الواقع انه بعد أكثر من ألف يوم من الحرب في هذا البلد الشقيق، تتضاعف الكلفة الإنسانية يوما بعد يوم. بعد ان تحولت المستشفيات والمراكز الطبية لأهداف مباشرة، لكن ما الحل ؟
رغم مستوى الاحتراب الداخلي غير المسبوق في تاريخ المنطقة و القارة السمراء عموما ، إلا أن لا شيء يوحي بقرب نهاية التراجيديا .
لم تعد الحرب في بلد النيلين ، من اجل الوصول إلى السلطة بل باتت حربًا معقدة بدءًا من قيامها وحتى استمرارها كحتمية قدرية و ليس كحقيقة دموية فقط ، حتى أصبح السؤال ، السودان أين و ليس السودان إلى أين!!!؟
و الجواب ، أن الصراع يرتبط بتوازنات إقليمية ودولية معقدة. في المقابل، في غياب رؤية سياسية موحدة وتباين الأهداف بين الأطراف ، مما يجعل الميدان هو المحدد الرئيسي لمسار الأحداث على المدى القصير و المتوسط .
الخلاصة .
لتلخيص الموضوع برمته ، ليس هناك اقوى من أبيات في الشعر ، قالها الشاعر الكبير أحمد شوقي:
إِلامَ الخُلفُ بَينَكُمُ إِلاما
وَهَذي الضَجَّةُ الكُبرى عَلاما
وَفيمَ يَكيدُ بَعضُكُمُ لِبَعضٍ
وَتُبدونَ العَداوَةَ وَالخِصاما.
