سودان تمورو:
نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرًا يسلط الضوء على إستراتيجية دولة الإمارات في إعادة تنظيم وتطوير شبكات إمداد السلاح لقوات الدعم السريع في السودان، وذلك عبر إنشاء مسارات لوجستية جديدة من دول مجاورة، في محاولة للالتفاف على الرقابة الدولية والضغوط الإقليمية المتزايدة.
وقالت الصحيفة، في التقرير الذي ترجمته “عربي 21″، بأن أبوظبي تسعى جاهدة لتطوير ممرات إمداد بديلة تنطلق من دول الجوار السوداني، لا سيما إثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، بهدف مواصلة دعمها العسكري لقوات الدعم السريع.
وذكرت الصحيفة أن طائرة شحن من طراز “إيه 300” أقلعت في تمام الساعة السابعة من مساء الثلاثاء 17 مارس/ آذار الجاري، متجهة إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وذلك قبيل موجة جديدة من الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات التي استهدفت الإمارات. ويُرجح أن الطائرة انطلقت من مطار الفجيرة، معتمدةً التمويه عبر إيقاف جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.
وبحسب الصحيفة، لم تكن هذه الرحلة حدثًا معزولًا، إذ نفذت الطائرة ذاتها ما لا يقل عن تسع رحلات مماثلة بين الإمارات وشرق ووسط أفريقيا خلال الشهر الماضي وحده، وسط صعوبة في تتبع وجهاتها النهائية بدقة نظراً لضعف الرقابة الجوية في تلك المناطق.
وكشفت الصحيفة أن الطائرة المسجلة في جمهورية أفريقيا الوسطى برمز “تي إل-أي آي تي”، منذ كانون الثاني/يناير الماضي، كانت تتبع سابقًا لشركة “جيوان إيروايز”، وهي فرع من مجموعة “إن جي 9 هولدينغ” المملوكة جزئيًا لتكتل يتبع شقيق رئيس الإمارات محمد بن زايد. وقد ارتبط اسم هذه الشركة مرارًا بالجسر الجوي الذي دشّنته أبوظبي لتسليح حلفائها في السودان.
ومنذ نيسان/أبريل 2023، تخوض هذه القوات شبه العسكرية بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، حربًا طاحنة ضد الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وأشارت تقارير تتبع الرحلات إلى أن هذه الطائرة، وطائرة أخرى من الطراز نفسه تحمل الرمز “تي إل-أي آر يو”، تدار حالياً بواسطة شركة “إنفيكتا إير كارغو” التي تأسست في “بانغي” بجمهورية أفريقيا الوسطى في آب/أغسطس 2025 على يد مواطن إماراتي. ورغم محاولات التمويه، فإن الأدلة التقنية تربطها بشركة “جيوان إيروايز” الأم.
وتجسد هذه التحركات نية أبوظبي بناء عمق لوجستي في دول الجوار، حيث أنشأت معسكراً لتدريب حلفائها السودانيين في إثيوبيا عام 2025، بالتوازي مع تحركات مماثلة في أفريقيا الوسطى.
ورصدت الصحيفة طفرة في الاستثمارات الإماراتية في “بانغي” منذ توقيع اتفاقية تعاون اقتصادي بين محمد بن زايد ورئيس جمهورية إفريقيا الوسطى فوستين تواديرا في آذار/مارس 2025، شملت تمويل مشاريع ضخمة مثل بناء مطار دولي جديد ومحطة للطاقة الشمسية.
ونقلت الصحيفة عن المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، شارل بوسيل، قوله: “إن هذا الاندفاع الاقتصادي في أفريقيا الوسطى محركُه الأساسي رغبة الإمارات في تحويل البلاد إلى بوابة خلفية لتمرير السلاح للسودان”، وتشير المصادر إلى أن الشحنات كانت تُنقل عبر “بانغي” إلى بلدة “بيراو” شمالاً، قبل الهجوم الدامي الذي شنه الدعم السريع على مدينة الفاشر نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وفي تشاد، يواجه الرئيس محمد إدريس ديبي ضغوطاً متصاعدة جراء اتهامه بتسهيل مرور الإمدادات العسكرية الإماراتية مقابل الدعم المالي. وقد أدى ارتداد الصراع إلى الداخل التشادي إلى إغلاق الحدود في شباط/فبراير الماضي، خاصة بعد مقتل 15 شخصاً في ضربة مسيّرة ببلدة “تينيه” الحدودية.
وأوضحت “لوموند” أنه رغم استمرار الإمدادات عبر تشاد، إلا أنها باتت “أكثر سرية”، حيث تم الاستغناء عن مطار “أمجراس” الذي كان يشهد هبوط طائرات “إليوشن” بشكل علني، واستبداله برحلات ليلية إلى “نجامينا” مع إيقاف أجهزة الرصد الجوي.
أما المسار الليبي، فلا يزال يمثل شريان حياة رئيسياً عبر إقليم برقة الخاضع لسيطرة خليفة حفتر إذ تشير إذاعة فرنسا الدولية إلى تنفيذ نحو 600 رحلة جوية بين أبوظبي وقاعدة “الكفرة” الليبية في عام 2025، ومنها إلى معاقل الدعم السريع في الفاشر ونيالا.
وفي الختام أكدت الصحيفة أن هذه التحركات أثارت حفيظة القاهرة إذ يظل رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي الداعم الأبرز للجيش السوداني. وبعد تحذيرات لحليفه الليبي، تدخل الجيش المصري عسكرياً عبر نشر مسيّرات في المثلث الحدودي استهدفت شاحنات تابعة لميليشيا حميدتي في دارفور في تشرين الثاني/نوفمبر 2025. ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي قوله: “منذ تلك الضربات، بدأت وتيرة التحركات تتباطأ تدريجياً”.
عربي 21
