الأربعاء, أبريل 1, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارإضراب الأساتذة يشل جامعات السودان.. قلق من تفاقم نزيف العقول

إضراب الأساتذة يشل جامعات السودان.. قلق من تفاقم نزيف العقول

سودان تمورو:

على وقع أزمات سياسية وأمنية متعددة في البلد الغارق في الحرب منذ نحو ثلاث سنوات، دخل أساتذة الجامعات السودانية في إضراب شامل عن العمل، شل مختلف الجامعات الحكومية في البلد.

تحولت ردهات الجامعات السودانية إلى ساحات للاحتجاج المطلبي منذ أيام، وسط أزمة ثقة عميقة بين النخبة الأكاديمية والسلطات التنفيذية، التي تواجه اتهامات بالتنصل من التزامات مالية وقانونية أقرتها سابقاً تحت ضغط الحراك النقابي.

وقد أعلنت لجنة أساتذة الجامعات السودانية استمرار الإضراب الشامل والمفتوح، حتى تحقيق مطالب الأستاذة، مؤكدة أن نسبة الالتزام به بلغت نحو 95٪ في البداية ثم ارتفع إلى 100 بالمائة الثللاثاء.

ونفذ ما لا يقل عن 167 ألفًا و743 أستاذًا جامعيًا في 35 جامعة، وفقًا وقفات احتجاجية بالتزامن مع إعلان الدخول في الإضراب، بعضها داخل الحرم الجامعي وآخر أمام البوابات الرئيسية، وجميعهم رفعوا لافتات تعبر عن مطالبهم.

ومن أبرز الجامعات التي توقف فيها الدراسة بشكل كامل جامعة الخرطوم العريقة، وجامعة السودان، وجامعة “النيلين” وجامعة “أم درمان الإسلامية” والعديد من الجامعات في ولايات بالبلاد.

وفي سياق متصل، يجري التحضير لإضراب جديد للعاملين في مؤسسات التعليم العالي من غير أعضاء هيئة التدريس، على أن يبدأ في 5 نيسان/أبريل الجاري، للمطالبة بالحقوق ذاتها المتعلقة بالأجور وشروط الخدمة.

وفي تطور موازٍ، شكّلت لجنة المعلمين السودانيين لجنة عليا لتصعيد مطالب المعلمين، تشمل التحضير للإضراب وتوجيه القواعد، في خطوة وصفت بأنها مرحلة جديدة من التصعيد النقابي.

دوافع الإضراب

تصاعد الحراك النقابي احتجاجا على تدهور الأوضاع الوظيفية وضعف الرواتب، وللمطالبة بالحقوق التي يصفها الأساتذة بالمشروعة ويقولون إن القوانين المحلية والمواثيق الدولية نصت عليها، كالحق في التنظيم والاحتجاج والتظاهر.

وبدأ الازمة حين أعلن عدد من أساتذة الجامعات إخراجهم من مظلة لائحة الخدمة المدنية، وعدم الاعتراف بهيكل وظيفي مستقل لهم، رغم تضمين ذلك في الوثيقة الدستورية لعام 2018، مؤكدين أن اللائحة المقترحة استوفت كافة مراحل الإجازة الفنية عبر اللجان المختصة، ولم يتبق سوى اعتمادها من مجلس الوزراء.

ويؤكد أساتذة الجامعات أن حراكهم الحالي يعود في الأساس إلى الضغط على الحكومة لإقرار الهيكل الراتبي ولائحة شروط الخدمة.

وتراجع الحد الأدنى للأجور في السودان إلى مستويات غير مسبوقة بسبب النزاع الدائر في البلاد منذ 2023، الذي تسبب بدوره في انخفاض قيمة الجنيه السوداني إلى حدود دنيا، وسط عجز الحكومة عن إجراء إصلاحات اقتصادية في ظل استمرار الحرب.

اعتقالات في صفوف الأستاذة

وقد أعلنت لجنة أساتذة الجامعات السودانية (لاجسو)، أن السلطات الأمنية اعتقلت الثلاثاء 11 أستاذاً من جامعة كردفان، على خلفية مشاركتهم في وقفة احتجاجية داخل كلية التربية، في إطار الإضراب الشامل الذي ينفذه الأساتذة.

وقالت اللجنة في بيان لها، إن الاعتقالات شملت أساتذة جرى توقيفهم من داخل الكلية، بالإضافة إلى استدعاء آخرين من خارجها، بسبب “تعبيرهم السلمي عن موقفهم الداعم للإضراب”.

وأوضحت اللجنة أن قائمة المعتقلين تضم كلاً من: عبد الناصر عبد الرحيم، عبيد الله أحمد الحاج، حمزة آدم يوسف، الفاتح الصديق عبد الفراج، مجتبى محمد سلام، الزين موسى جمعة، عثمان أحمد خميس، عمر الشفيع أحمد، محمد مهدي محمد علي، الصادق القسيم فرحنا، وقاسم أحمد حامد.

واستنكرت اللجنة بشدة حملة الاعتقالات والاستدعاءات بحق الأساتذة، مؤكدة أن ما قاموا به “يعد ممارسة مشروعة لحق التعبير والاحتجاج السلمي، خاصة أن الوقفة نُفذت داخل المكاتب وأمام بوابة الكلية بوسائل سلمية حضارية”.

نزيف العقول

ويخشى المختصون من تفاقم هجرة أستاذة الجامعات السودانية إذا لم يتم إيجاد حل سريع للأزمة الحالية وتحقيق مطالب الأستاذة وعودتهم إلى قاعات التدريس.

ويواجه السودان منذ سنوات أكبر موجة هجرة للكفاءات الأكاديمية في تاريخه الحديث، جراء تدهور الأوضاع في البلد جراء الحرب.

وفي ظل راتب شهري تآكلت قيمته بفعل التضخم حتى بات لا يغطي تكلفة المواصلات، وجدت العقول السودانية في جامعات دول الجوار والخليج ملاذاً يوفر لها كرامة العيش والتقدير المهني.

ويرى خبراء أن الهجرة الجماعية للأكاديميين السودانيين تمثل خسارة للبلد نظرا لما راكمه هؤلاء الأستاذة من خبرات في المجال العلمي والبحثي يصعب تعويضها في المدى القريب.

وتترك هجرة الأكاديميين المتمرسين عبء التدريس والإشراف على كوادر شابة قد لا تملك الخبرة الكافية، مما يؤدي إلى تراجع حاد في جودة البحث العلمي والعملية الأكاديمية.

تدمير البنى التحتية

ويستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات الاقتتال الضاري في السودان، مخلفا آلاف القتلى والمصابين ونحو 15 مليون نازح.

ودمرت الحرب البنية التحتية للدولة حيث تعرضت المؤسسات السيادية، والمصارف، والمستشفيات، والجامعات لعمليات تخريب ونهب واسعة النطاق.

وعلى مدى نحو ثلاث سنوات تحولت قاعات المحاضرات في الجامعات السودانية إلى ثكنات عسكرية أو ملاجئ للنازحين، وتوقفت رواتب الموظفين والأساتذة لشهور طويلة، مما جعل من أزمة إضراب أستاذة الجامعات مجرد عرض من أعراض انهيار الدولة السودانية التي باتت تصارع من أجل البقاء في وجه واحدة من أعنف الأزمات في تاريخها المعاصر.

عربي 21

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات