سودان تمورو
في الساعات الأخيرة، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي رواية تؤكد أن شرطة دبي اعترفت بمراقبة محادثات خاصة على تطبيق واتساب، ما أدى – بحسب الادعاء – إلى اعتقال أحد أفراد طاقم الطيران بسبب صورة تمت مشاركتها داخل مجموعة مغلقة.
وزاد انتشار هذه الأخبار بعد أن أعاد نشرها رجل الأعمال إيلون ماسك، الأمر الذي منحها زخماً واسعاً وأعاد إشعال النقاش حول خصوصية المستخدمين وموثوقية التشفير.
لكن قبل القفز إلى استنتاجات حاسمة، من الضروري تفكيك هذه الرواية من زاوية تحليلية، خاصة في ظل غياب بيانات رسمية واضحة تؤكد الواقعة بالصورة المتداولة.
أول ما يلفت الانتباه هو طبيعة الادعاء نفسه: الحديث عن “اعتراف رسمي” من جهة أمنية بحجم شرطة دبي بممارسة تجسس مباشر على محادثات مشفرة. حتى الآن، لا توجد تقارير موثوقة أو بيانات رسمية منشورة تؤكد صدور مثل هذا الاعتراف، لكن ما هو معروف هو التجسس الذي تمارسه حكومة بن زايد.
النقطة الثانية تتعلق بتقنية التشفير نفسها. تعتمد منصة واتساب، التابعة لشركة ميتا، على ما يُعرف بالتشفير التام بين الطرفين هذه التقنية تعني – من الناحية النظرية – أن الرسائل لا يمكن قراءتها إلا من قبل المرسل والمستلم، حتى الشركة نفسها لا تملك القدرة على الاطلاع على المحتوى.
هذا النظام خضع لاختبارات وتدقيقات واسعة من خبراء أمن معلومات مستقلين، ولم تُثبت حتى الآن أي ثغرة عامة تسمح بقراءة الرسائل على نطاق واسع بشكل مباشر، إلا أن الحوادث السابقة لنظام استخدم أنظمة تجسس إسرائيلية تكشف عن تورطه في تلك الأعمال الخبيثة من قبل.
والذي يؤكد لا يعني هذا أن كل ما يحدث داخل التطبيق محصن بالكامل. فهناك عدة سيناريوهات قد تفسر مثل هذه القصة دون الحاجة إلى “كسر التشفير”. على سبيل المثال:
يمكن الوصول إلى الرسائل عبر اختراق جهاز المستخدم نفسه، وليس التطبيق.
قد يتم الحصول على الأدلة من أحد أعضاء المجموعة الذي قام بمشاركة الصورة خارجها.
أو من خلال النسخ الاحتياطية غير المشفرة المخزنة على خدمات سحابية.
هذه السيناريوهات معروفة في عالم الأمن الرقمي، وغالباً ما يتم الخلط بينها وبين “اختراق التشفير” نفسه، رغم أن الفرق تقني وجوهري.
أما بخصوص دور ميتا، فإن اتهامها “بالكذب على المليارات” يتطلب أدلة قوية، وما يؤكده الشركة تواجه بالفعل انتقادات مستمرة تتعلق بالخصوصية علاوة عن عملها لصالح الاحتلال ضد الفلسطينيين ما ينم عن سلوكها المتلاعب.
التغريدة التي تم حذفها تكشف مدى القمع الذي يستخدمه نظام بن زايد في الإمارات والذي حول البلاد إلى دولة بوليسية تتجسس على المواطنين والمقيمين على أراضيها تحت ذريعة “الأمن القومي”.
