الأربعاء, أبريل 22, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيترامب حبيس وعد نتنياهو!.. بقلم سعد الدين عطية الله

ترامب حبيس وعد نتنياهو!.. بقلم سعد الدين عطية الله

سودان تمورو

في مفارقة عجيبة تعكس عمق التخبط في واشنطن، أعلن الرئيس دونالد ترامب، الذي كان يهدد قبل ساعات بـ”تدمير” إيران وسحق بنيتها التحتية، عن تمديد الهدنة إلى أجل غير مسمى. هذا التحول الدراماتيكي، الذي جاء بعد أسابيع من التوتر العسكري، ليس بادرة سلام بقدر ما هو إعلان صريح عن وقوع سيد البيت الأبيض في ورطة استراتيجية معقدة، ورضوخه لتوازنات لم تكن في حسبانه.

ما حدث هو تراجع تكتيكي بامتياز. لقد اكتشف ترامب، بعد قرابة شهرين من المواجهة، الحقيقة المرة: الوعد الذي باعه له بنيامين نتنياهو بإمكانية زعزعة استقرار النظام في طهران خلال أيام قليلة لم يكن سوى وهمٍ كبير. الواقع على الأرض أثبت أن إيران أصلب مما صورت له تقارير حلفائه، وأن تكلفة الحرب المفتوحة تتجاوز بكثير ما يمكن لإدارته أو للاقتصاد العالمي تحمله.

لقد وجد ترامب نفسه محاصراً من كل الجهات. من ناحية، لم يكن بوسعه تنفيذ تهديده بتوجيه ضربة قاصمة لشبكة الكهرباء أو المنشآت الحيوية الإيرانية؛ فمثل هذه الخطوة كانت ستعني ببساطة دفع الاقتصاد العالمي الهش من حافة الهاوية إلى القاع السحيق، فضلاً عن رد فعل إيراني لا يمكن التنبؤ بأبعاده على منشآت الطاقة في المنطقة بأسرها. هو إذن لم يكن يريد، ولم يكن يستطيع، دفع التصعيد إلى هذا الحد.

ومن ناحية أخرى، فإن رغبته الشديدة في عقد صفقة سريعة يعلن من خلالها “انتصاره” ويخرج من هذا المأزق، اصطدمت هي الأخرى بجدار المطالب الإسرائيلية الصلب والرفض الإيراني لأي اتفاق لا يضمن رفعاً كاملاً للحصار. لم يعد أمامه خيار سوى محاولة الهروب من هذه المعضلة، لكن حتى الهروب الكامل لم يكن متاحاً له.

هنا يبرز النفوذ الهائل للوبي الإسرائيلي داخل إدارته. فلكي يُسمح له بتجنب الحرب الشاملة، كان على ترامب أن يقدم شيئاً في المقابل، ثمناً يبقيهم إلى جانبه. هذا الثمن هو استمرار الحصار البحري الخانق على إيران. لقد أصبحت العقوبات والحصار هي الورقة التي يبيعها ترامب لحلفائه في تل أبيب كدليل على أنه لم يتخل عن سياسة “الضغوط القصوى”.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات