الأربعاء, أبريل 22, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيترامب يدير الهزيمة.. قصة وقف إطلاق النار الذي لم يكن خياراً!.. بقلم...

ترامب يدير الهزيمة.. قصة وقف إطلاق النار الذي لم يكن خياراً!.. بقلم احمد حسن

سودان تمورو

حينما قرر ترامب الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران، فإنه لم يحصل على تفويض من الكونغرس. لم تكن تلك الحرب قانونية منذ يومها الأول، بل كانت أقرب إلى مغامرة غير محسوبة ومقامرة خطرة، بُنيت على وهم إمكانية تحقيق نصر خاطف في غضون أيام قليلة، وهو ما تصور أنه سيغنيه عن الحاجة لأي غطاء قانوني أو تمويل إضافي.

لكن مع اقتراب المهلة القانونية التي تفرضها القوانين الأمريكية على الرئيس لإدارة العمليات العسكرية دون موافقة تشريعية، تحولت هذه الحرب إلى حبل يلتف تدريجياً حول عنق ترامب نفسه. وما زاد الطين بلة هو رفض مجلس الشيوخ تمرير حزمة المائتي مليار دولار التي طلبها لاستمرار المواجهة، ليجد نفسه محاصراً بين سندان استكمال حرب غير قانونية ومطرقة الدخول في أزمة دستورية وسياسية داخلية مع الكونغرس.

ومن هنا تحديداً، يكتسب قراره بتمديد وقف إطلاق النار أحادي الجانب معناه الحقيقي. أما محاولته إلقاء اللوم على الجانب الإيراني، فهي لا تعدو كونها جزءاً من خطابه السياسي المعتاد للتغطية على مأزقه، فموقف طهران كان واضحاً وجلياً منذ البداية. في حقيقة الأمر، يجد ترامب نفسه اليوم عالقاً على جبهتين متوازيتين؛ ضغط متصاعد من الميدان ومحور المقاومة في الخارج، وضغط قانوني وشعبي لا يقل شراسة في الداخل.

لذا، لا يمكن قراءة هذا التمديد إلا كهزيمة واضحة لترامب الذي بنى حساباته على حرب قصيرة الأمد. هو الآن لا يسعى إلا لإيجاد مخرج من الميدان دون أن تظهر عليه علامات الانكسار الكامل. إنه يدير معركة الهزيمة، ولم يعد يبحث عن تحقيق النصر، بل عن الخسارة بأقل التكاليف الممكنة. وما يعنيه هذا هو تحطم الهيبة التي استثمرت فيها واشنطن عقوداً من الزمن عبر قواعدها وحاملات طائراتها وأساطيلها، والتي انهارت فجأة على أيدي الإيرانيين.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات