الأحد, مايو 3, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيهل تتجرع الإمارات من الكأس التي سقتها للمنطقة؟.. بقلم لطفي الشناوي

هل تتجرع الإمارات من الكأس التي سقتها للمنطقة؟.. بقلم لطفي الشناوي

سودان تمورو

لم تكن التغريدات الأخيرة الصادرة عن القيادة الإماراتية، والتي حذرت بلهجة غير معتادة من “الأنانية في العمل العام” واعتبرتها “خيانة للأمانة”، مجرد توجيهات إدارية عابرة، بل يبدو أنها انعكاس لتململ داخلي عميق وتصدعات بدأت تطفو على السطح في بنية الدولة التي توصف بأنها “غير قابلة للتجزئة”. فعندما يتحدث رأس الهرم عن مسؤولين بات همهم النجاح الشخصي دون الاكتراث لنجاح الآخرين، ويؤكد على ضرورة حمل همّ الوطن بأكمله كي لا يتحول المسؤول نفسه إلى عبء، فإننا أمام إقرار مبطن بوجود أزمة رؤى ومصالح تتجاوز حدود الغرف المغلقة.

هذه التلميحات تتزامن مع تقارير متواترة في الأوساط العربية تشير إلى حالة من الامتعاض المكتوم، بطلها حاكم إمارة الشارقة، الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي. فالرجل المعروف بنزعته المحافظة وعلاقاته التاريخية الوثيقة مع دوائر الحكم في السعودية، يبدو غير راضٍ البتة عن البوصلة الحالية للسياسة الخارجية الإماراتية. وتؤكد التسريبات أن العائلة الحاكمة في الشارقة تقف موقفاً رافضاً بشدة للتغلغل الإسرائيلي المتسارع في جسد الدولة، وتنظر إلى هذا المسار التطبيعي باعتباره خيانة صريحة لمبادئ الآباء المؤسسين للاتحاد، الذين بنوا مواقفهم على عداء تاريخي لإسرائيل ودعم لا يلين للقضية الفلسطينية.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو للمراقب أن الإمارات تقف اليوم على أعتاب تجرع ذات الكأس المسمومة التي سقتها لغيرها على مدار العقد الماضي. فالدولة التي سخرت مواردها لتغذية النزعات الانفصالية، ودعمت الميليشيات خارج إطار الدول في ساحات مشتعلة تمتد من السودان وليبيا وصولاً إلى اليمن والصومال، تجد نفسها اليوم في مواجهة ارتدادات هذه السياسات، وربما تعاني من خطر التصدع الداخلي الذي طالما استثمرت فيه خارج حدودها.

المفارقة التاريخية تتبدى بوضوح عند استرجاع الدور الإماراتي في هندسة أزمات المنطقة؛ فهي ذات العاصمة التي دفعت السعودية نحو محاصرة قطر بسبب التباينات تجاه حركات الإسلام السياسي، لتجد نفسها في أواخر عام 2025 قاب قوسين أو أدنى من تذوق مرارة حصار مشابه. فقد كادت الخلافات الحادة مع الرياض حول تقاسم النفوذ وتضارب المصالح في اليمن والسودان أن تعصف بالعلاقات الثنائية وتفرض عزلة على أبو ظبي، لولا أن التطورات الإقليمية الكبرى، وتحديداً العدوان الأميركي الإسرائيلي الأخير على إيران، قد خلطت الأوراق وأجلت هذا الانفجار الخليجي الداخلي إلى حين.

إن التصدعات التي بدأت تظهر في جدار التوافق الإماراتي الداخلي، سواء عبر التغريدات التحذيرية أو عبر الغضب المكتوم في الشارقة، هي جرس إنذار مبكر. وإذا لم تدرك دوائر صنع القرار في أبو ظبي خطورة اللحظة، ولم تسارع إلى إحداث مراجعة جذرية لنهجها التوسعي وتدخلاتها الإقليمية المثيرة للجدل، فإنها قد تجد نفسها قريباً مضطرة لشرب نفس الكأس التي طالما أدارتها على طاولات جيرانها العرب.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات