الخميس, مايو 7, 2026
الرئيسيةأخبار العالم واشنطن تلوح بوقف المساعدات المالية لانتخابات جنوب السودان

 واشنطن تلوح بوقف المساعدات المالية لانتخابات جنوب السودان

سودان تمورو

كثفت الولايات المتحدة ضغوطها الدبلوماسية والمالية على الحكومة الانتقالية في جنوب السودان، مشترطة انخراطها في حوار سياسي جاد مع أطراف اتفاق السلام الموقع عام 2018 قبل تقديم أي دعم للعملية الانتخابية المقررة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2026، وهو الاستحقاق الذي يُعد المحاولة الثالثة لإنهاء المرحلة الانتقالية في أحدث دول العالم بعد تأجيله مرتين منذ 2022.

وأوضحت السفارة الأمريكية في جوبا -في بيان نشرته هذا الأسبوع- أن أي دعم مستقبلي تقدمه واشنطن، سواء بشكل مباشر أو عبر الأمم المتحدة، سيتوقف على مدى التزام الحكومة الانتقالية بتمويل العملية الانتخابية من مواردها العامة، إلى جانب إعطاء الأولوية للإنفاق على الخدمات الأساسية ورواتب الموظفين العموميين، وفق ما نقلته صحيفة “وان سيتيزن دايلي” المحلية.

كما شدد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، خلال جلسة مجلس الأمن للتصويت على تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونمس)، على رفض بلاده مطالبة دافعي الضرائب الأجانب بتمويل عملية سياسية لا تتولى الحكومة الانتقالية تمويلها بنفسها، مؤكدا أن أولويات واشنطن تتمحور حول السلام والاستخدام المسؤول للإيرادات العامة ووقف ما وصفه بإساءة استخدام المساعدات الدولية.

ووصف والتز التحضيرات الانتخابية بأنها “ضئيلة إلى منعدمة”، استنادا إلى تقارير الأمين العام للأمم المتحدة، مشددا على أن إجراء انتخابات سلمية وذات مصداقية يستلزم أولا تنفيذ البنود المعلقة من اتفاق 2018، والتي تشمل توحيد الجيش وصياغة الدستور الدائم وإجراء الإحصاء السكاني.

الحوار شرط مسبق
وتربط واشنطن أي دعم انتخابي بعودة فورية إلى الحوار بين أطراف الاتفاق، وتعتبر أن هذا الحوار يفقد جدواه في ظل احتجاز قادة سياسيين بارزين، في إشارة إلى رياك مشار النائب الأول للرئيس، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان المعارضة، والذي يخضع للإقامة الجبرية والمحاكمة منذ مارس/آذار 2025.

إعلان
ويأتي الموقف الأمريكي في سياق تدهور سياسي وأمني متسارع، إذ حذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا مجلسَ الأمن من أن الجمود السياسي بين الموقعين الرئيسيين على الاتفاق يغذي توترات متصاعدة، مشيرا إلى تجدد المواجهات المسلحة في ولاية جونقلي وتهجير أكثر من 280 ألف شخص.

وكان مجلس وزراء الرئيس سلفا كير قد أقر تعديلات على بنود اتفاق 2018؛ لتمكين إجراء الانتخابات في موعدها عبر إرجاء ملفات حساسة كصياغة الدستور الدائم والإحصاء وتوحيد القوات إلى ما بعد الاقتراع. وقُوبلت هذه التعديلات برفض جناح مشار في الحركة الشعبية المعارضة، الذي اعتبر أن أي قرارات تتخذ في غياب رئيسه تفتقر إلى الشمولية وغير ملزمة، وفق بيان للحركة.

انقسام أممي حول المقاربة
ويعكس النقاش داخل مجلس الأمن انقساما واضحا حول مقاربة الملف، إذ تدفع الولايات المتحدة -بحسب منصة منظمة “تقرير مجلس الأمن”- نحو ربط استمرار دعم البعثة الأممية بتحقيق أهداف محددة، فيما تدعو كل من الصين وروسيا إلى التحلي بالصبر ودعم جهود الوساطة الإقليمية وتجنّب الضغط المفرط على السلطات الانتقالية.

وتنشط في موازاة ذلك -بحسب تحليل لمعهد الدراسات الأمنية الأفريقي- ثلاث مبادرات لتثبيت الاستقرار، أبرزها: لجنة الحوار الانتخابي التي أطلقها الرئيس كير في يناير/كانون الثاني، ومبادرة “توماني” التي ترعاها كينيا وهيئة “إيغاد”، ومسار “سي 5+” الذي يقوده الاتحاد الأفريقي.

غير أن هذه المسارات تتقاطع في إرجاء استحقاقات جوهرية، كتوحيد الجيش والعدالة الانتقالية إلى ما بعد الانتخابات، مما يثير تساؤلات حول قدرتها على ضمان نزاهة الاقتراع.

ويبقى السؤال المعلّق ما إذا كانت الضغوط الأمريكية، المستندة إلى التلويح بسحب التمويل، ستدفع جوبا إلى تنازلات سياسية حقيقية تعيد المعارضة إلى الطاولة، أم أن الحكومة ستمضي في خياراتها الأحادية مراهنة على دعم لاعبين دوليين لا يشاركون واشنطن مقاربتها الصارمة؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات