الإثنين, مايو 11, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالخوي.. حين ينهش "التحرير" لحم الحواضن ويستبيح البيوت!

الخوي.. حين ينهش “التحرير” لحم الحواضن ويستبيح البيوت!

سودن تمورو

تستيقظ مدينة الخوي بولاية غرب كردفان كل يوم على فصول جديدة من مأساة لا تجد لها وصفاً في قواميس السياسة، حيث تحولت “طوارئ دار حمر” إلى صرخة مكتومة في وادٍ غير ذي زرع. إن ما تتعرض له المدينة من عمليات نهب وسرقة ممنهجة ومستمرة، لم تترك من أثاث البيوت ومقتنيات المواطنين شيئاً، لا يعكس مجرد انفراط أمني عابر، بل يكشف عن بنية سلوكية لدى أفراد ومنتسبين لقوات الدعم السريع، استباحوا “الحرمات” قبل الممتلكات، في مشهد ينسف كل الشعارات البراقة التي ترفعها هذه القوات عن الدولة المدنية والعدالة الاجتماعية.
إن المفارقة الصارخة في هذه الحرب تكمن في ردود فعل “أبواق” الدعم السريع؛ فبمجرد أن تضع يدك على الجرح، وتتحدث عن استباحة البيوت في الخوي وغيرها، تنطلق اتهامات “الكوزنة” الجاهزة والمعلبة. لكن الوقائع على الأرض تفرض منطقاً آخر لا يخطئه بصر؛ فالكيزان، والجيش، وفروا للمواطنين تحت سيطرتهم حداً أدنى من الأمن والخدمات وحفظاً لكرامة المنازل، بينما يقدم الدعم السريع نموذجاً مرعباً في المناطق التي يسيطر عليها، حيث يصبح المواطن هدفاً لا شريكاً، وتتحول ممتلكات البسطاء إلى “غنائم” حرب تُساق أمام أعين أصحابها.
لقد تجاوزت هذه الانتهاكات حدود الصراع السياسي لتدخل في طور “إهلاك الحرث والنسل”، والأدهى من ذلك أن هذه الممارسات لم تعد تفرق بين عدو وموالٍ، أو بين خصم وحاضنة اجتماعية. فمدينة الخوي، التي تمثل عمقاً اجتماعياً هاما، تجد نفسها اليوم فريسة لأبنائها المتعاونين مع الدعم السريع، أولئك الذين لم يجدوا حرجاً في تجريد جيرانهم وأهلهم من “أثاث منازلهم” وذكرياتهم. إنها لعنة الحرب حين تفقد بوصلتها الأخلاقية، وحين تكتشف “الحواضن الاجتماعية” أن السلاح الذي ظنته يوماً حامياً لها، هو نفسه الذي يشرّدها وينهب لقمة عيشها.
إن ما يحدث في غرب كردفان اليوم هو شهادة وفاة لكل المزاعم التي تتحدث عن “جيش الهامش” أو “استعادة الحقوق”؛ فالحق لا يُسترد بسرقة مكيف هواء أو أواني مطبخ من منزل أرملة في الخوي. إن هذا السلوك العصاباتى يؤكد أننا أمام قوة فقدت السيطرة على عناصرها، أو أنها تتقصد إذلال المواطن لكسر إرادته. وبينما تنشغل القيادات بالتنظير في المنابر الدولية، تظل “الخوي” وأخواتها شاهداً حياً على أن “الدعم السريع” بات خطراً ينهش أحشاء أهله قبل خصومه، في مفارقة تاريخية ستظل وصمة في جبين كل من برر أو صمت عن استباحة بيوت السودانيين.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات