الأحد, مايو 24, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيمخاطر الالغام والقنابل العنقودية الامريكية على الايرانيين .. موسى الفكى اسماعيل

مخاطر الالغام والقنابل العنقودية الامريكية على الايرانيين .. موسى الفكى اسماعيل

سودان تمورو

الأسلحة التي تُحظر دولياً لعشوائيتها وخطرها طويل الأمد لا تتوقف آثارها عند لحظة الانفجار بل يتعدى الخطر الى مابعد ذلك حيث تتحول الى الغام تهدد حياة المواطنين ومواشيهم خصوصا فى المناطق الزراعية والرعوية .

و في جنوب إيران، وتحديداً في محيط مدينة شيراز، عاد ملف الألغام والقنابل العنقودية الأمريكية إلى الواجهة بعد تقارير ميدانية وصور تداولها ناشطون تُظهر ذخائر أمريكية من نوع BLU-91/B متناثرة فى المناطق السكنية والزراعية. والنتيجة: قتلى وجرحى مدنيون، ونفوق ماشية، وأراضٍ تحولت إلى حقول موت يخشى الأهالي دخولها.رغم أن الاسم المتداول إعلامياً مؤخراً هو “قرية كافري” قرب شيراز، فإن معاناة الأهالي في القرى المحيطة تعكس نمطاً واحداً: سلاح أمريكي مُلقى جواً، مدنيون يدفعون الثمن، وصمت دولي.

ما هي الذخيرة المستخدمة؟ ولماذا هي محرّمة عملياً؟الصور التي فحصها خبراء في واشنطن بوست وBellingcat تُظهر لغم مضاد للدبابات BLU-91/B، يُنشر جواً عبر نظام “جاتور” الأمريكي للتشتيت الجوي.   asiae.co.krوالمشكلة ليست في كونه مضاداً للدبابات فقط اذ ان هذه الذخائر تُلقى بمئات الوحدات دفعة واحدة، ولا يمكن توجيهها بدقة.

تصميم هذه الاسلحة الخطيرة  يشبه علبة معدنية صغيرة “مثل علبة التونة”، مما يجعل الأطفال والرعاة يظنونها جسماً غير ضار.  ونسبة الفشل في التفجير تبقى قابلة للانفجار لسنوات، وتتحول الأرض إلى حقل ألغام عشوائي.

محقق الأسلحة في منظمة العفو الدولية برايان كاستنر قال: “رغم أنها مصممة لمكافحة الدبابات، فإنها تشكل خطراً على المدنيين

. معاناة الأهالي: من الإصابات إلى فقدان مصدر الرزق فالتقارير الميدانية تتحدث عن:قتلى وجرحى مدنيين: في قرية كافري اذ  قُتل أب يبلغ 31 عاماً فور التقاطه لجسم معدني قرب سيارته. وتشير تقارير أخرى إلى قتيل وعدة اصابات على الأقل

نفوق المواشي: الماشية التي ترعى في الأطراف الزراعية هي أول من يصطدم بهذه الأجسام. ونفوق الأغنام والأبقار لا يعني فقط خسارة اقتصادية، بل انقطاع مصدر الغذاء والدخل لعشرات الأسر.

شلل الحياة اليومية:

الأهالي يتجنبون مزارعهم وطرقهم الفرعية. والأطفال لا يذهبون للرعي، والنساء يتوقفن عن جمع الحطب. والخوف أصبح جزءاً من الروتين اليومي.

. لماذا استُخدمت هذه الأسلحة هنا؟التحليلات تشير إلى أن الإلقاء تم على أطراف شيراز، قرب قاعدة صاروخية بالستية. والهدف المعلن عسكرياً هو عرقلة حركة منصات الإطلاق المتنقلة ومنع الوصول للقاعدة.

لكن التكلفة الإنسانية كانت مباشرة على المدنيين. فإلقاء الذخائر العنقودية والألغام في محيط مناطق مأهولة ينتهك مبدأ التمييز في القانون الدولي الإنساني، الذي يلزم بفصل الهدف العسكري عن المدنيين.

. التوصيف القانوني:

جريمة حرب موصوفة وفق اتفاقية أوتاوا لحظر الألغام المضادة للأفراد، واتفاقية الذخائر العنقودية، فإن:إلقاء ألغام عشوائية في مناطق مدنية يُعد استخداماً غير مميز للأسلحة.

عدم إعطاء تحذير مسبق وعدم تسجيل مواقع الإلقاء يحول الذخيرة إلى فخ دائم للمدنيين.

استمرار الخطر بعد انتهاء العمليات يجعلها جريمة مستمرة.

منظمات حقوقية وصفت المشهد بأنه “خطر إنساني”، واعتبرت صمت واشنطن الرسمي “التفصيل الأكثر كشفاً”.

الصمت الدولي وتضاعف المعاناة

حتى الآن لم يصدر عن القيادة المركزية الأمريكية تعليق رسمي على الاتهامات. وهذا الصمت يضاعف معاناة الأهالي لسببين:غياب المساءلة: لا تحقيق، لا تعويض، لا خرائط لتطهير الأراضي.

غياب المساعدة: فرق نزع الألغام المحلية تعمل بمعدات محدودة، بينما الألغام الأمريكية مصممة لمقاومة التفكيك اليدوي.

خاتمة: الضحية دائماً هي الأرض والإنسان وقصة قرية كافري ليست حالة معزولة، بل نموذج لما تفعله الأسلحة “الذكية” نظرياً عندما تُلقى بعشوائية فوق قرى نائمة. الألغام لا تميز بين دبابة وراعٍ، والقنابل الحارقة لا تسأل عن عمر من تحرق.وما يحدث في محيط شيراز يذكّر بأن الجريمة لا تنتهي عند وقف إطلاق النار. فالأرض تبقى ملوثة، والأهالي يبقون أسرى للخوف، والماشية تدفع ثمن سياسة عسكرية لا تحسب حساب المدني.والسؤال المطروح اليوم: من سيتحمل مسؤولية تطهير هذه الأراضي وتعويض الضحايا؟ وهل سيبقى القانون الدولي حبراً على ورق عندما يكون الجاني دولة كبرى؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات