الأحد, مايو 24, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيترامب بين "فخ التوقيع" ومحرقة التراجع!.. بقلم لطفي الشناوي

ترامب بين “فخ التوقيع” ومحرقة التراجع!.. بقلم لطفي الشناوي

سودان تمورو:

ثمة “اختراق” دبلوماسي يلوح في الأفق، قادته زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران، ليرسم ملامح تفاهم أولي قد يُنهي فصولاً من التصعيد الخطير. نحن أمام اتفاق موقت يضع حداً للنزاع الدائر، على أن تُرحّل الملفات الشائكة -وعلى رأسها البرنامج النووي- إلى مائدة مفاوضات لاحقة لا تتجاوز ستين يوماً. وبينما يبدو التوافق على التفاصيل الكبرى بعيد المنال، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم أمام لحظة مفصلية؛ فإما التوقيع على “خروج آمن” من مستنقع استنزف هيبته، أو الانزلاق نحو مغامرة عسكرية جديدة تضاعف من مأزقه. إن لجوء ترامب في الأيام الأخيرة إلى “تغليف” تراجعه خلف عباءة “نصائح قادة المنطقة” ليس إلا محاولة بائسة لتبرير انكسار سياسي؛ فلو كان الرجل يستمع لنصائح الحلفاء فعلاً، لما انزلق منذ البداية إلى هذا النزاع الذي بات يهدد مستقبله السياسي.

في المقابل، يواجه ترامب داخل البيت الأبيض وخارجه عاصفة من الانتقادات التي لا ترحم؛ إذ يرى خصومه وحلفاؤه -بمن فيهم اليمين الإسرائيلي- أن هذا الاتفاق يمثل “هزيمة مذلة” تفوق في سوئها ما وُصف بـ”أسوأ اتفاق” في التاريخ. هذه الضغوط ليست مجرد سجال سياسي عابر، بل هي وقود قد يستفز نزعة “الترامبية” المعتدة بنفسها، مما يدفعه لرفض التوقيع هروباً من وصمة الضعف، رغم أن الواقع يقول إن الاتفاق -إن تم- هو طوق نجاة وليس مجرد ورقة دبلوماسية. إن الغموض الذي يكتنف مصير تخصيب اليورانيوم في نص التفاهم، مقابل الضمانات الواضحة لإنهاء العمليات العسكرية على كافة الجبهات بما فيها لبنان، يكشف بوضوح عن “يد عليا” لطهران في هذه المفاوضات، ويضع نتنياهو وترامب في زاوية حرجة؛ فالحرب التي بدأت بشعارات كبرى حول “إسقاط النظام” في طهران، توشك أن تنتهي بصفقة تمنح إيران شريان حياة مالياً عبر تحرير أرصدتها وتخفيف قبضة العقوبات على نفطها.

الأخطر من ذلك هو أن قبول ترامب بوقف الحرب في لبنان يعد -بحكم الأمر الواقع- اعترافاً ضمنياً بنفوذ إقليمي لطهران كان الهدف الاستراتيجي للحرب هو تحجيمه لا شرعنته. هكذا، صار ترامب حبيس معادلة صفرية خانقة؛ فالتوقيع يعني اعترافاً بالهزيمة الاستراتيجية أمام الداخل الأمريكي، والامتناع عن التوقيع يعني العودة إلى آلة الحرب التي أثبتت عجزها عن تحقيق أهدافها، مما يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى الإقليمية التي قد لا تحمد عقباها. إننا نراقب اليوم لحظة تردد استثنائية، حيث يتأرجح الرئيس الأمريكي بين قبول “تفاهم المذلة” أو المقامرة بـ”جولة تصعيد” جديدة قد لا يملك أحد مفاتيح إيقافها لاحقاً، ليبقى السؤال المعلق في فضاء الشرق الأوسط: هل يوقع ترامب ليخرج من الباب الضيق، أم يقرر حرق أوراقه الأخيرة قبل أن يغادر المسرح؟ والقصة، بكل فصولها المتشابكة، لا تزال في ذروتها.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات