تشهد أسواق الأضاحي في السودان ارتفاعًا في أسعار الخراف وسط حالة من القلق بين المواطنين بسبب تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، وأكد تجار ماشية أن أسعار الأضاحي هذا العام سجلت زيادات كبيرة مقارنة بالعام الماضي، مرجعين ذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل والأعلاف ورسوم الطرق، وإتاوات غير رسمية وجبايات متعددة في نقاط التفتيش، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار الأضحية في الأسواق.
ويعتبر السودان واحدًا من أكبر الدول الأفريقية والعربية امتلاكًا للثروة الحيوانية، مستفيدًا من امتداده الجغرافي الواسع والمراعي الطبيعية والموارد المائية التي تمنحه ميزات تنافسية نادرة في قطاع الإنتاج الحيواني. ووفقًا لأرقام وزارة الثروة الحيوانية والسمكية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، فإن السودان يمتلك 140 مليون رأس ماشية، وتسعى الوزارة لإنشاء مدينة للإنتاج الحيواني في كل ولاية.
وتتراوح أسعار الاضحية بين 650 ألف جنيه ومليون و400 ألف جنيه، بحسب حجم الخروف ونوعه، مقارنة بالعام الماضي حيث تراوح سعر خروف الاضحية بين 300 ألف جنيه و800 ألف.
عزوف عن الخراف الأغلى سعراً
ورصد “العربي الجديد” إقبال المواطنين على الأسعار التي تتراوح بين 650 ألف جنيه و700 ألف، بينما يقل الإقبال على الخراف التي تتجاوز أسعارها مليون جنيه. وتختلف الأسعار وفقًا للنوع وتكاليف النقل من الولايات المنتجة، حيث تضم الأسواق أنواعًا متعددة من الخراف القادمة من ولايات النيل الأبيض (وسط) والنيل الأزرق وسنار (جنوب) وكردفان (غرب).
ويخشى سودانيون من أن تؤدي الزيادات المتواصلة في أسعار الأضاحي إلى عزوف عدد كبير من الأسر عن شراء خراف العيد هذا العام، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.
وتظهر البيانات الواردة من عدد من الولايات أن مناطق غرب السودان، خصوصًا غرب كردفان وولايات دارفور، سجلت استقرارًا نسبيًا في أسعار الأضحية عند حدود 300 ألف جنيه إلى 400 ألف.
أسباب ارتفاع الأسعار
وأرجع تجار الماشية هذا التباين إلى تعطل حركة النقل بين مناطق الإنتاج والاستهلاك بسبب الحرب، ما أدى إلى تضاعف تكاليف النقل، وقال تجار في سوق عطبرة، شمال السودان، إن “إيجار شاحنات نقل الماشية ارتفع من 3 ملايين جنيه إلى 6 ملايين، فيما زادت رسوم الارتكازات على الطرق من 1.5 مليون جنيه إلى 3 ملايين، لتصل تكلفة ترحيل الخراف بين الولايات إلى نحو 10 ملايين جنيه”.
وقال إسحاق آدم، وهو تاجر ماشية، إن “الأسعار ارتفعت إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام الماضي وسط إقبال ضعيف من السكان على الشراء، وأرجع أسباب غلاء الأسعار إلى قلّة المعروض من الخراف إلى جانب صعوبة نقلها من غرب السودان (أكثر المناطق إنتاجًا) إلى الولايات المختلفة بسبب إغلاق الطرق الرئيسية”، وأضاف أن “التجار أصبحوا يسلكون طرقًا بعيدة من غرب البلاد الذي يضم أكبر مشاريع تربية المواشي التي يكتفي منها السودان داخليًا ويصدرها إلى الخارج، عبر مسارات معقدة”، وأوضح أن “هذه المسارات الوعرة والمكلفة اضطرت التجار إلى رفع الأسعار لتغطية التكاليف الباهظة”، وتابع: “غالبية السودانيين أحجموا عن شراء الأضاحي ليس لارتفاع الأسعار فحسب، فالجميع فقد مصادر دخله، كما نُهبت معظم الأسواق والمحال التجارية في العاصمة الخرطوم والمدن الأخرى”.
وذكر مقرر شعبة الماشية خالد وافي أن “الأسعار ترتفع سنويًا خلال موسم الأضاحي، لكن تأثير الحرب هذا العام كان مضاعفًا بسبب وقوع معظم مناطق الإنتاج في ولايات التماس، إضافة إلى القيود المفروضة على حركة المواشي وكثرة الرسوم على الطرق”، وأوضح أن سعر الخروف الصغير بوزن 16 كيلوغرامًا يبلغ نحو 500 ألف جنيه في مناطق الإنتاج، بينما يصل سعر الخروف الكبير إلى 1.2 مليون جنيه، ويتراوح سعر الخروف المتوسط بين 700 ألف جنيه و800 ألف”.
تراجع في الخرطوم
وتراجع استهلاك العاصمة الخرطوم من الأضاحي بشكل حاد منذ اندلاع الحرب السودانية في العام 2023 من نحو 800 ألف رأس سنويًا إلى 150 ألف رأس فقط، نتيجة ضعف القوة الشرائية وارتفاع الأسعار ونزوح أعداد كبيرة من السكان.
أما في شرق السودان، فقال تجار إن “الأسواق تشهد حركة شراء نشطة، حيث تتراوح الأسعار بين 650 ألف جنيه و850 ألف، بينما تبقى عمليات شراء خراف الأضاحي التي تتجاوز قيمتها مليون جنيه محدودة”. وقال تجار إن “أكثر المواطنيين بدأوا فى شراء الأضحية مبكرًا، إلا أن ذلك لم يسهم فى تنشيط الاسواق أو تعويض انخفاض الأسعار”، وأرجعوا حالة الركود إلى ثلاثة عوامل رئيسية “الارتفاع المستمر في الأسعار وقلة الوارد من مناطق الانتاج وزيادة تكاليف النقل والإنتاج، وعدم استقرار سعر الصرف”.
وأكد التجار أن “حجم الطلب الحالي أقل بكثير مقارنة بالسنوات السابقة، حتى مع اقتراب موسم العيد”. بينما قال مراقبون إن “هنالك ثلاثة مؤشرات رئيسية لمراقبة اتجاه السوق خلال الأيام المقبلة، وهى مسار الدولار مقابل الجنيه وتأثيره على التكلفة، حجم الطلب قبل عيد الأضحى، وتغيرات أسعار الوقود والنقل”، وأوضحوا أن استمرار الضغوط الحالية قد يبقي الأسواق في حالة ركود حتى نهاية الموسم.
( الدولار = 4200 جنيهاً سودانيّاً)
العربي الجديد
