السبت, يونيو 13, 2026
الرئيسيةأحدث الأخباردماء على أرصفة الوطن: مسيرات الموت تلتهم المدنيين وعجز دولي يغذي المحرقة

دماء على أرصفة الوطن: مسيرات الموت تلتهم المدنيين وعجز دولي يغذي المحرقة

خاص سودان تمورو
لم تعد تفاصيل الحرب في السودان مجرد “أضرار جانبية” لولاية أو منطقة بعينها، بل تحولت إلى استراتيجية ممنهجة تقودها قوات الدعم السريع لاستهداف قوام الحياة اليومية للمواطن السوداني البسيط. من أقصى الغرب في كرنوي بشمال دارفور، إلى وسط كردفان وجنوبها في الأبيض، كادوقلي، والدلنج، تواصل قذائف ومسيرات الدعم السريع حصد أرواح الأبرياء في الأسواق والمقابر والمنازل، وسط صمت دولي مخزٍ بات يُفسر كضوء أخضر لاستمرار المجزرة.
محرقة الأسواق والمقابر: الموت يلاحق الأحياء والأموات
في تصعيد دموي جديد، تحول سوق مدينة كرنوي المكتظ بالمواطنين الباحثين عن لقمة عيشهم إلى ساحة مجزرة إثر هجوم غادر بطائرات مسيّرة تابعة لمليشيا الدعم السريع. الهجوم أسفر عن استشهاد 7 مدنيين وإصابة أكثر من 12 آخرين، مخلفاً وراءه أشلاءً متناثرة وحالة عارمة من الصدمة والأسى بين الأهالي الذين يواجهون أصلاً ظروفاً إنسانية بالغة التعقيد.
ولم يتوقف قطار الموت عند حدود دارفور؛ ففي مدينة الأبيض، تجسدت أبشع صور الإرهاب الاستهدافي بهجوم مزدوج استهدف المواطنين وهم يؤدون واجباً إنسانياً ودينياً في تشييع قتلاهم. هذا الهجوم الغادر رفع حصيلة الشهداء في الفاجعتين إلى 23 شهيداً، كان جلّهم من النساء والأطفال الذين لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل.
حزام النار: من كردفان إلى دارفور
هذه الهجمات ليست معزولة، بل تأتي ضمن طوق خانق يمتد ليروع المدنيين في:
• كادوقلي والدلنج: حيث يواجه المواطنون حصاراً وقصفاً عشوائياً مستمراً يهدد بوقوع كارثة إنسانية ومجاعة محققة.
• الأبيض: التي باتت هدفاً متكرراً للقذائف الصاروخية التي تستهدف المستشفيات ودور العبادة والأحياء السكنية.
• شمال دارفور (الفاشر وريفها): التي تشهد محاولات مستميتة لتهجير ما تبقى من السكان عبر القصف الجوي والمدفعي الممنهج.
عجز دولي “مريب” وتواطؤ الصمت
أمام هذه الدماء السائلة كالأنهار، يقف المجتمع الدولي، بمنظماته الأممية ومجلس أمنه، موقف المتفرج العاجز. لم تعد بيانات “القلق الشديد” و”الإدانة بأشد العبارات” تكفي لردع قتلة يمشون بين جثث الأطفال دون رادع.
إن استمرار هذا العجز الأملي والعالمي في لجم المليشيا وفرض حظر حقيقي على الطيران المسيّر والأسلحة التي تتدفق إليها، يضع مصداقية المنظومة الدولية على المحك. فالقوانين الدولية والاتفاقيات الإنسانية باتت حبراً على ورق أمام صرخات أمهات الشهداء في كرنوي والأبيض.
خاتمة: خيار البقاء وضريبة الصمود
إن ما يحدث في السودان اليوم ليس مجرد حرب سياسية، بل هو محاولة صريحة لكسر إرادة الشعب السوداني وتفريغ مدنه وقراه من سكانها الأصليين بقوة السلاح والترهيب. لكن، ورغم فداحة الثمن وعمق الجراح، يظل صمود المواطن السوداني وتمسكه بأرضه هو الصخرة التي ستتحطم عليها أوهام القتلة، لتبقى دماء شهداء كرنوي والأبيض لعنة تطارد المجرمين والمتواطئين إلى أبد الآبدين.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات