خاص سودان تمورو
تحدث كثير من الناس عن ضرورة تحلى الجميع بالقدر المطلوب من المسؤولية ؛ وان يتحملوا ما عليهم ؛ ولا ينتظروا ان تنزل عليهم حلول المشاكل من السماء طالما يسهمون بانفسهم فى تعقيد الاوضاع ؛ وكيف يرجو احد ان يقوم الاخرون بالاقلاع عن تصرفات خاطئة تعود بالضرر على الجميع ويهاجم عدم التخلى عن هذه الامور وهو واقع فيها ولايحدث نفسه بالاقلاع عنها؟
انها حالة النفاق الاجتماعى ؛ او لنسمها تلطفا اللامبالاة ؛ لكنها فى الحقيقة انانية وعدم انصاف وابتعاد تام عن مستوى المسؤولية والاخلاق ؛ والا كيف يشتكى الناس مثلا من تدهور كبير فى الامداد الكهربائى فى المناطق التى تنعم بتوفر الكهرباء ولا يستجيبون لمناشدات طالت واستطالت بترك سرقة التيار – او ما عرف بالجبادات – حيث يتم التوصيل من خارج العداد ؛ ويسرح الناس ويمرحون فى استهلاك الكهرباء ؛ وبعضهم بدون ادنى مسؤولية او حتى اخلاق يترك كل الاجهزة الكهربائية فى وضع التشغيل حتى وهو خارج البيت ؛ فقد استمرأ البعض ترك مكيفات الفريون تعمل ليل نهار ولا يفصلها الا لترتاح ساعة او ساعتين على الاكثر ثم يعيد تشغيلها ولا يطفئ التكييف حتى عند خروجه من المنزل ؛ وكانوا سابقا يشغلون التكييف لوقت محدود وبحساب دقيق لان تكلفة الكهرباء عالية اما وقد سرقوا التيار ولم يعودوا يدفعون فيه شيئا فانهم لا يبالون ؛ وهذا بلا شك سوء تصرف بل عدم مسؤولية ؛ ولا تجد شخصا يحترم نفسه يقوم بهذا الفعل ؛ واصبح كثيرون يستخدمون الهيتر واجهزة التسخين فى المنازل ويتم اعداد الطعام بها لان الكهرباء مجانية ؛ وبعضهم دفعه لذلك انعدام الغاز او الارتفاع الكبير جدا فى سعره ؛ ولو ان هؤلاء كانوا يدفعون فاتورة الكهرباء لوازنوا بينها والغاز والفحم لكنهم لما كانوا ياخذون الكهرباء مجانا لم يعودوا يبالون بما يمكن ان يحدثه تصرفهم من مردود سالب واثر سيئ على الشبكة وبالتالى على متلقى الخدمة.
وبعيدا عن تقصير الحكومة فى واجباتها تجاه المواطنين وهو الامر الذى لا خلاف عليه الا ان هذه التصرفات التى نقوم بها نحن كشعب تجعلنا فى الحقيقة نضر انفسنا ونعطل اى توجه للاصلاح ؛ وعلينا ان نعى جيدا ان الخلل فينا وما لم نقم باصلاحه فليس لنا الحق فى مطالبة اى جهة بذلك.
وننقل ادناه ما يوضح خطورة ما نمارسه :
تواجه البنية التحتية لقطاع الكهرباء أضراراً كبيرة بسبب الممارسات غير القانونية في الحصول على الإمداد الكهربائي، ومن أبرزها التوصيل العشوائي المعروف باسم “الجبادات”.
هذه الممارسات تسببت في اندلاع حرائق متكررة في المحولات الكهربائية، وذلك في وقت تعاني فيه البلاد من صعوبات كبيرة في توفير الموارد اللازمة لتشغيل القطاع. إلى جانب ذلك، تضررت الخطوط الناقلة للكهرباء، وانتشرت السرقات التي تستهدف النحاس المستخدم في المحولات، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة وتعطيل مستمر للخدمات
دعت اللجنة العليا للطوارئ وإدارة الأزمة بولاية الخرطوم، برئاسة الوالي أحمد عثمان حمزة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإزالة هذه التوصيلات العشوائية.
ماذكرناه عن الكهرباء ليس الا مثالا ؛ والا فالامور التى يمكن الحديث فيها من هذه الزاوية ويتبين بها مدى تقصيرنا كثيرة ؛ والله نساله ان يوفقنا لاصلاح انفسنا
