خاص سودان تمورو
كثيرة هي خطط العدو وأساليبه الماكرة لالحاق الهزيمة بنا ؛ ويلزم ان ننتبه لها جيدا ؛ ونعرف كيف نواجهها ونبطلها في مهدها وهذا لن يتحقق الا بمعرفتها والا فكيف نتصدي لها دون أن نعرفها.
ان من الأساليب التى يعتمدها العدو في هذه المرحلة هو الاستفزاز المتواصل لإبقاء المقاومين في موقع رد الفعل ؛ ويريد ان يتحكم هو في مسار المعركة ، ويسعي عبر مراكز متخصصة تدير العمل الإعلامي إلى استنزاف طاقتنا في قضايا جانبية تُبعدنا عن الأهداف الاستراتيجية الكبرى حتى يشغلنا عن معركتنا الأساس معه ، ولابد ان تعي الأمة جيدا هذا المخطط الماكر، وعلى العاملين في الساحة ان ينتبهوا لما يراد بهم ؛ ولايغفلوا عنه ويسقطوا في ما يخشونه لاسمح الله.
ومن الواضح لدي كثيرين ان سياسات العدو التى ينتجها ترمي في مجملها إلى ان ينهك بيئة المقاومة ويشغلها عن معركتها الكبرى حتى تغوص في التفاصيل وتتوه عن هدفها الأساسي ؛ وذلك عبر إثارة تفاصيل يراد لها ان تسود الساحة ؛ وتشغل الأمة وتستدرجها عبر الغافلين السذج او الماكرين المتامرين إلى الغوص في الفتنة الطائفية والمذهبية والمناطقية ؛ والحقيقة ان العدو لايفرق بين أبناء الأمة ؛ وإنما ينظر إليهم كمجموع ؛ ويتعامل معهم كأعداء يسعى إلى الاستفادة من غفلتهم وسذاجتهم لتمرير أجندته الخبيثة في ضرب الامة في وحدتها حتى تتفرق وتتمزق وتسهل السيطرة عليها ، ومالم ينتبه ابناء الامة إلى هذا المخطط فان مصيرا لايبشر بخير ينتظرهم ؛ لكن المعول على الوعي التام بمخططات الأعداء ؛ وفهم كيف يفكرون ؛ وماذا يريدون ؛ والسعي الجاد إلى ابطال هذه المخططات وواد الفتنة في مهدها.
وعلينا أن ننتتبه إلى العديد من الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي التى تعمل على أشغال الساحة وقيادة المعركة بالمسار الذي يخدم العدو ؛ وقد رصد المتابعون والمهتمون بهذا الأمر طبيعة هذه الحسابات ونشاطها وماتركز عليه ، ولوحظ وجود شخصيات نشطة تدير منصات وقنوات وصحف وحسابات موثقة عبر غرفة عمليات إعلامية متكاملة تنفذ سياسة مرسومة بدقة يجب أن نعرفها لنتقي شرها.
ومن وسائل العدو التى يعتمدها العمل بشكل منهجي على إثارة قضايا مستفزة لجمهور المقاومة وتسليط الضوء عليها بهدف إشغال الجمهور في حلقات جدل لا طائل منها ، ولابد ان يعلم الجميع ان حل بعض الخلافات في الراى لا يكون بالرد أو تفنيد الأكاذيب أو حتى بالاحتجاج بل بـالتجاهل التام وعدم التفاعل وعدم التعليق وعدم منح هذا المحتوى أي أهمية لان هذه هى الوسيلة الأنجع لإفشال خطط العدو هذه.
وعلى أبناء الأمة ان يعلموا ان العدو لا يكتفي بصناعة المحتوى المستفز بل يراهن على أننا نحن من سينشره ونعيد تداوله سواء عبر الرد عليه أو تحليله أو التحذير منه ، وكلما انتشر المحتوى الذي يشغل الناس عن قضيتهم الأساس حتى في المجموعات المتخصصة كلما تحقق هدفه النفسي في إشغالنا وإثارة النقاشات القيمة فعلينا الانتباه إلى خطة العد.
ان المواجهة الحقيقية مع خطط العدو لا تقتصر على عدم التعليق والرد علي مع ماتروج له منصاته بل تتطلب عدم النشر أو إعادة النشر نهائيًا مهما كان الدافع أو المنصة ، وعلينا أن نعلم ان تفنيد المواد التي ينشرها العدو لصرفنا عن وجهتنا الأساسية يمنحها زخمًا إضافيًا ويخدم الأجندة الإعلامية المعادية وعلينا معرفة ذلك جيدا ، فالتعرض للمادة التي ينشرها العدو بحد ذاته جزء من الحرب النفسية حيث لا يحتاج العدو إلى تصديقنا لها بل يكفيه أن ننشغل بها ونحولها إلى قضية رأي عام داخل بيئتنا ، ولنعلم وكل العاملين في الساحة ان الحل الأفضل لمحاربة خطط العدو هو التجاهل التام لها ومنع هذه المواد من شغل أي مساحة في إعلامنا أو منصاتنا أو حتى نقاشاتنا الخاصة فلا نرد عليها ولا ننشرها ولا نعيد تداولها ولا نمنحها أي وزن وبذا نحبط مخطط العدو الذي يريد استفزازنا وجرنا إلى معترك يحدد هو ساحته وادواته وما لم ننتبه فإننا سنحقق له مايريد.
