الأربعاء, مايو 6, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالبرهان.. تكتيكي بارع أم تائه في دوامة المصالح؟

البرهان.. تكتيكي بارع أم تائه في دوامة المصالح؟

سودان تمورو:

في المشهد السوداني المعقد، حيث تتشابك المصالح المحلية والإقليمية، يبرز الفريق أول عبدالفتاح البرهان كشخصية مثيرة للجدل. البعض يراه تكتيكياً بارعاً، بينما يصفه آخرون بأنه قائد بلا رؤية واضحة. قراراته الأخيرة، مثل سحب امتياز ميناء أبوعمامة من الإمارات لصالح تركيا، تثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التحركات جزءاً من خطة استراتيجية أم مجرد ردود أفعال عشوائية.

ميناء أبوعمامة، القريب من الحدود المصرية، يمثل نقطة استراتيجية حساسة. دخول تركيا على الخط يعقد المشهد، خاصة مع توتر العلاقات بين أنقرة والقاهرة. تركيا تسعى لتعزيز نفوذها في أفريقيا، بينما قد تجد مصر نفسها مضطرة لإعادة تقييم مواقفها. أما الإمارات، التي خسرت هذا الامتياز، قد تلجأ إلى دعم خصوم البرهان أو تحريك حلفائها المحليين.

داخلياً، يبدو البرهان وكأنه يلعب لعبة محفوفة بالمخاطر. فهو يغازل قوى الحرية والتغيير بشروط متناقضة، ويدير صراعات الكتائب المسلحة بتردد، مما يترك الساحة السياسية مليئة بالقنابل الموقوتة. كما أنه يتأرجح بين الإسلاميين والعلمانيين، مما يعمق الانقسامات ويضعف الثقة في قيادته.

أما على الصعيد الإقليمي، فإن تعامله مع الإمارات يعكس تناقضاً واضحاً. رفع قضية ضدها في محكمة العدل الدولية، بينما يلجأ لإسرائيل كوسيط لتهدئة الأوضاع. هذه الخطوة تثير تساؤلات حول مدى فهمه لتحالفات المنطقة.

البرهان يبدو كقائد يفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة. تحركاته تعكس مبدأ “اليوم معك وغداً ضدك”، مما يعمق أزمة الثقة مع جميع الأطراف. السودان بحاجة إلى قائد يبني نظاماً شاملاً يستوعب الجميع، وليس إلى لاعب شطرنج يقتصر دوره على تفادي الأزمات. الوقت ليس في صالحه، والشعب السوداني ينتظر أفعالاً حقيقية، لا وعوداً فضفاضة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات