السبت, مايو 2, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارمصر تخشى من التداعيات المحتملة لصراع السودان على أراضيها

مصر تخشى من التداعيات المحتملة لصراع السودان على أراضيها

سودان تمورو:

تسعى مصر إلى لعب دور أكبر في حل الأزمة في السودان، مما يتيح توسيع إطار التعاون المشترك.

ووصل الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، إلى القاهرة يوم الاثنين في زيارته الأولى منذ عدة انتصارات حققتها القوات المسلحة السودانية على قوات الدعم السريع. تأتي هذه الزيارة في وقت يشهد فيه الصراع تحولات تكتيكية، حيث تهدد قوات الدعم السريع بنقل الصراع إلى ولاية شمالية بالقرب من الحدود الجنوبية لمصر.

تسعى القاهرة إلى إنهاء الحرب في السودان قبل أن تلقي بظلالها الداكنة على الحدود المصرية، حيث استهدفت طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع في الأيام الأخيرة محطات الكهرباء والسدود المائية، مما يزيد من تفاقم أزمة الأمن المائي في مصر.

تناول الاجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والبرهان التطورات على الأرض في السودان والتقدم العسكري الذي حققته القوات المسلحة السودانية في استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم. واتفقت الأطراف على تكثيف الجهود لتقديم الدعم والمساعدة للشعب السوداني في مناطق الحرب.

تزامنت زيارة البرهان للقاهرة مع تزايد القلق المصري من أن أي اتفاق بين روسيا والسودان بشأن بناء قاعدة عسكرية في البحر الأحمر قد يعزز من الدوافع الأمريكية لتسليح المنطقة، مما سيؤثر على حركة الملاحة البحرية.

جاءت زيارة قائد القوات المسلحة السودانية بدعوة من الرئيس المصري، مما يدل على أن القاهرة بدأت تدرك الخطر الناتج عن التحولات الجديدة في سياسة الولايات المتحدة تجاه البحر الأحمر، في أعقاب طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السماح بمرور السفن الأمريكية عبر قناة السويس.

ويرى المراقبون أن القاهرة حذرة من تحول في معادلة الأمن في البحر الأحمر في ظل سعي الولايات المتحدة لتحقيق مكاسب تجارية من خلال وجود أساطيل بحرية في المنطقة لمواجهة جماعة الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن. كما أن الوجود الروسي المحتمل قد يزيد الضغط على الدول الساحلية، بما في ذلك السودان.

ويضيف المراقبون أن أي توتر بين الولايات المتحدة وروسيا في البحر الأحمر في أي وقت لن يكون في مصلحة القاهرة والخرطوم.

على الرغم من أن وزير الخارجية السوداني المقال علي يوسف قد صرح بأن بلاده أبرمت اتفاقًا مع موسكو لإنشاء قاعدة بحرية، إلا أن روسيا لم تؤكد الخبر بشكل رسمي أو علني. وهذا يشير إلى أن السودان أكثر اهتمامًا بإبرام اتفاق يساعده في الحصول على أسلحة مختلفة لمواجهة قوات الدعم السريع وإعادة بناء الجيش، وضمان حيادية موسكو بشأن تقديم المساعدات العسكرية لقوات الدعم السريع. وهذا يتطلب من البرهان تقديم توضيحات للقاهرة، التي تخشى من وجود قواعد أجنبية بالقرب من حدودها.

وقال السفير صلاح حليمة، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن زيارة البرهان للقاهرة تركزت بشكل رئيسي على البحر الأحمر، خاصة وأن نهر النيل مرتبط بطريقة أو بأخرى بأمن البحر الأحمر، مما يخلق خصوصية مزدوجة مع الخرطوم وضرورة التنسيق المستمر مع السودان.

وأوضح في تصريح لـ “الأسبوع العربي” أن مصر تدرك أن إنشاء قاعدة روسية أمر صعب، على الأقل في الوقت الحالي، وأن الأولوية هي معالجة منابع الصراع في السودان.

تحركات البرهان نحو القوى الدولية المختلفة تهدف إلى تأكيد الشرعية والاعتراف بسلطته، بينما تركز مصر على ضمان بقاء البحر الأحمر خاليًا من أي توترات قد تؤثر على حركة الملاحة.

وقال الدبلوماسي المصري المخضرم، المتخصص في الشؤون السودانية، إن القاهرة تتطلع إلى لعب دور أكبر في حل الأزمة السودانية، مما يتيح توسيع إطار التعاون المشترك. وكشف عن اتجاه نحو عقد حوار سوداني-سوداني شامل قريبًا، بالإضافة إلى رغبة مصر في تسهيل العودة الطوعية للمواطنين السودانيين إلى بلدهم والمشاركة في جهود التعافي المبكر وإصلاح البنية التحتية بشكل سريع.

شملت زيارة مدير المخابرات المصرية حسن محمود رشاد إلى بورتسودان تأكيدات سودانية بشأن الأمن العسكري للولاية الشمالية وحدود مصر الجنوبية، في ظل الحديث المتكرر عن غزو من قبل قوات الدعم السريع.

وأكد محمد خليفة صديق، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الدولية أفريقيا في السودان، أن قضية الحرب كانت على رأس المناقشات بين السيسي والبرهان في القاهرة. هناك اعتماد على دور مصر الأكبر في إيقاف الحرب في الفترة القادمة، من خلال إحياء مبادرة الدول المجاورة، وجمع السودانيين على طاولة المفاوضات، ومعالجة قضية العودة الطوعية وكيفية تسهيلها، نظرًا لعودة حوالي 200,000 سوداني من مصر إلى الولايات السودانية مؤخرًا، وفقًا لما ذكره صديق.

وشدد في تصريح لـ “الأسبوع العربي” على أن البرهان قدم تطمينات للقاهرة بشأن طبيعة الوجود الروسي على سواحلها، نظرًا لحاجة الخرطوم لدعم الطاقة. كما أشار إلى أن الجوانب العسكرية ليست أساسية في القاعدة اللوجستية. وإذا قدمت مصر المزيد من المساعدات المتعلقة بالاتصالات الكهربائية والمساعدات العسكرية، فقد يقلل ذلك من حاجة السودان إلى روسيا في الوقت الحالي.

وأصدر المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية يوم الاثنين بيانًا أكد فيه أن المحادثات تناولت سبل تعزيز التعاون والمساهمة الفعالة لمصر في جهود إعادة الإعمار وإعادة تأهيل ما دمرته الحرب في السودان، واستمرار المشاريع المشتركة في عدد من المجالات الحيوية. تشمل هذه المجالات الربط الكهربائي، السكك الحديدية، التجارة، التبادل الثقافي والعلمي، والتعاون في مجالات الصحة والزراعة والصناعة والتعدين، بهدف تحقيق الهدف المنشود من التكامل بين البلدين والاستفادة المثلى من الإمكانيات الكبيرة للبلدين وشعبيهما.

موقع الدفاع العربي

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات