الأحد, مايو 31, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالتمدد الإماراتي-القطري والتوتر الخليجي المتصاعد في السودان

التمدد الإماراتي-القطري والتوتر الخليجي المتصاعد في السودان

الخلافات الخليجية في السودان: التنافس الخفي على النفوذ في قلب إفريقيا

سودان تمورو:

في قلب التحولات الجيوسياسية التي تشهدها إفريقيا، تتكشف ملامح صراع خليجي صامت لكنه متصاعد، تتقاطع فيه مصالح الإمارات وقطر والسعودية، لا سيما في السودان، الذي بات ساحةً مركزية في سباق النفوذ الإقليمي.

فمنذ سقوط نظام عمر البشير في 2019، تحوّل السودان إلى نقطة جذب للقوى الإقليمية الباحثة عن موطئ قدم في إفريقيا. الإمارات كانت في طليعة الداعمين للمجلس العسكري الانتقالي، وقدمت دعمًا سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا للجنرالات، انطلاقًا من رؤيتها المناهضة للتيارات الإسلامية وحرصها على بناء نفوذ مستقر في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

لكن هذا التوجه الإماراتي لم يمر دون منافسة. قطر، التي تضررت علاقتها بالخرطوم بعد الإطاحة بالبشير، عملت على استعادة موقعها عبر علاقات مدنية ناعمة، دعم بعض التيارات المدنية، والتقارب مع قوى الحرية والتغيير. ورغم تراجع دورها نسبيًا، إلا أن شبكاتها الإعلامية والدبلوماسية ما زالت تؤدي أدوارًا مؤثرة في تشكيل السردية حول الصراع السوداني.

المفاجئ في المعادلة هو الدور السعودي المتصاعد، والذي تجلى في دعم واضح لقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خاصة بعد زيارته الرسمية إلى الرياض. هذا الانخراط السعودي يعكس تحوّلاً استراتيجيًا في السياسة الخارجية للمملكة، التي تسعى إلى تأمين نفوذها في البحر الأحمر، وموازنة التأثيرات الإماراتية المتزايدة.

اللافت أن الرياض وأبوظبي، رغم ما يجمعهما من تحالفات سابقة، أصبحا في موقفين متمايزين داخل الملف السوداني. فبينما تميل الإمارات إلى دعم قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ترى السعودية في البرهان شريكًا موثوقًا لضمان استقرار السودان ومنع تمدد النفوذ التركي في المنطقة.

هذا التباين في الاصطفافات يعكس تصدّعًا في “التحالف الخليجي” التقليدي، ويشير إلى أن السودان لم يعد فقط ساحة تنافس بين قوى دولية، بل أيضًا بين حلفاء الأمس في الخليج، الذين باتوا يتعاملون بمنطق المصالح المتغيرة لا الاصطفافات الثابتة.

ومع تفاقم الأزمة السودانية وتحوّلها إلى حرب مفتوحة بين الجيش والدعم السريع، فإن استمرار التباينات الخليجية قد يُعقّد فرص الحل السياسي، ويُحوّل البلاد إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية، تهدد أمن البحر الأحمر واستقرار القرن الإفريقي برمته.

 

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات