سودان تمورو:
اختتم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) المناهض للحرب في السودان، أمس الأحد، اجتماع الأمانة العامة والآلية السياسية، في العاصمة الأوغندية، كمبالا، حيث دعا إلى إطلاق عملية سياسية عبر مائدة مستديرة تقود إلى توحيد المواقف لإيقاف الحرب.
وقال المتحدث باسم التحالف، بكري الجاك، إن الاجتماع أطلق نداء للقوى المدنية الديمقراطية لمواصلة الحوار من أجل الوصول إلى صيغة للعمل المشترك من أجل بناء جبهة مدنية أو مركز للتنسيق، وإطلاق عملية سياسية عبر مائدة مستديرة تقود إلى توحيد المواقف لإيقاف الحرب.
إيقاف الحرب
وكلف الاجتماع قيادة التحالف للقيام بجولة إقليمية لحشد الجهد الإقليمي والدولي لتنشيط المنبر التفاوضي لأطراف الحرب من أجل التوصل لوقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن إيقاف الحرب لم يعد مجرد مطلب سياسي بل أصبح النداء الأكثر إلحاحا في ظل الوضع الكارثي في البلاد بعد عامين من المعارك المحتدمة.
وانعقد الاجتماع في العاصمة الأوغندية كمبالا في الفترة من 22 إلى 24 أيار/مايو 2025 أول اجتماع أرضي حضوري للأمانة العامة والآلية السياسية للتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) برئاسة رئيس التحالف عبد الله حمدوك.
وتشكل تحالف «صمود» في 11 فبراير/ شباط الماضي، بعد خلافات واسعة بين مكونات تحالف القوى المدنية الديمقراطية» تقدم» انتهت بانقسام التحالف إلى مجموعة «صمود» الرافضة للحرب، ومجموعة «تأسيس» التي أعلنت مكوناتها الانحياز لقوات «الدعم السريع» وتضم حركات مسلحة وبعض السياسيين.
ووفق الجاك، الاجتماع انعقد في ظرف هو الأحلك في تاريخ البلاد، بينما تحتدم المعارك ويواجه الشعب اسوأ صنوف المعاناة من قتل وسحل وتشرّد ونزوح ولجوء، فيما وصفتها الأمم المتحدة بالكارثة الإنسانية الأسوأ في هذا القرن.
وأشار إلى أن الأزمة الوطنية السودانية قديمة ومعقدة وقد تجلّت كل مكوناتها وجذورها في حرب الخامس عشر من أبريل/ نيسان 2023، محذرا من أن الحرب خلقت حالة عميقة من الانقسام الاجتماعي الحاد والاصطفاف الإثني والجغرافي، كما أنها خلّفت دمارا ماديا كبيرا في البنية التحتية وفى كل مقومات الحياة المدنية.
ولفت إلى أن فظائع الحرب سببت غضبا كبيرا في نفوس الكثيرين وجعلتهم يتصالحون مع العنف والتوحش، حتى صارت الرغبة في الانتقام هي الوقود الذي يغذي استمرار الحرب بلا تصور لنهايتها.
وقال البيان الختامي للاجتماع أن «حزب المؤتمر الوطني المحلول ما زال يسعى إلى استخدام أشلاء السودانيين للعودة للسلطة» مضيفا: أن «الشواهد ماثلة من اعتقالات وقتل خارج سلطة القانون وتسييس القضاء ومحاصرة الفضاء المدني».
وطالب بتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في كافة الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، داعيا الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والمجموعات المساندة للجانبين إلى إيقاف الحرب.
وأشار إلى انقسام إقليمي ودولي حول حرب السودان، لافتا إلى أن ذلك تسبب في إعاقة المبادرات الإقليمية والدولية، الأمر الذي وقف حائلا دون الوصول لوقف إطلاق النار وتحقيق السلام في البلاد.
وأشار الى بطء عملية توحيد إرادة السودانيين (الرافضة للحرب) في كتلة مدنية قادرة على الضغط على الأطراف الداخلية والخارجية بطرح معادلة سياسية تحقق إيقاف الحرب بتقديم مصالح السودانيين في السلام.
طالب بتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في كافة الجرائم المرتكبة
وناقش اجتماع التحالف ثلاث قضايا، شملت السياق السياسي وما يتطلبه من تطوير رؤية تحقق أهداف التحالف في إيقاف وإنهاء الحرب، واستعادة المسار المدني الديمقراطي وبناء الدولة السودانية على أسس عادلة تحقق المواطنة المتساوية.
كذلك نافش المجتمعون الكارثة الإنسانية وتفاقمها في ظل استمرار الحرب وتراجع الدور الأممي في التأثير والضغط على أطراف الحرب لجعل حماية المدنيين الأولوية القصوى، وما يتطلبه من تطوير رؤية للعمل الإنساني تخاطب مأساة السودانيين في مناطق الحرب ومعسكرات النزوح واللجوء.
واطلع المجتمعون على الشكل التنظيمي الذي سينظم به التحالف نفسه للاضطلاع بمهمة اجتراح طريق ثالث يعبّد المسار لتكوين كتلة مدنية مستقلة لكنها غير محايدة في الموقف من الحرب، وهو موقف الغالبية العظمى من الشعب السوداني، بتبني وسائل وآليات تحقق أهداف التحالف والعمل على توسيعه باستراتيجيات محددة وواضحة.
وبخصوص الجانب السياسي، قال التحالف إن الاجتماع طوّر الرؤية السياسية للتحالف بالأخذ في الاعتبار المستجدات السياسية والعسكرية في الداخل، وتباين المواقف الإقليمية والتحولات الدولية.
وأكدت الرؤية المجازة للتحالف على أن الأولوية القصوى هي لإيقاف الحرب ولمخاطبة الأزمة الإنسانية، مشيرا إلى أن «السعي لتحقيق الشرعية من قبل السلطات في بورتسودان والتنافس عليها بتشكيل حكومات بواسطة الدعم السريع وحلفائها، أمر لا يخاطب الأولويات ولا يستجيب إلى احتياجات السودانيين في الداخل والخارج من أمن وغذاء واستعادة مقومات الحياة المدنية».
حل سياسي شامل
ولتحقيق ذلك تبنت الرؤية مبادئ قالت إنها من أجل «الحل السياسي الشامل» على رأسها وحدة السودان والمواطنة المتساوية القائمة على الفصل التام بين الانتماء الديني للمواطنين والدولة، كما تضمنت الرؤية الآليات والوسائل لتحقيق أهداف التحالف بحشد الجهد الشعبي والسياسي لإيقاف الحرب عبر بناء كتلة مدنية مستقلة رافضة للحرب».
وقرر الاجتماع إطلاق نداء للقوى المدنية الديمقراطية لمواصلة الحوار من أجل الوصول إلى صيغة للعمل المشترك، من أجل بناء جبهة مدنية أو مركز للتنسيق.
وأعلن التواصل مع كافة الأطراف لإطلاق عملية سياسية عبر مائدة مستديرة تقود إلى توحيد المواقف لإيقاف الحرب.
وتقرر قيام قيادة التحالف بجولة إقليمية لحشد الجهد الإقليمي والدولي لتنشيط المنبر التفاوضي لأطراف الحرب من أجل التوصل لوقف إطلاق النار والشروع في الحل السياسي السلمي، مشيرا إلى أنه الطريق الأوحد والأقل كلفة لإنهاء معاناة السودانيين في أقصر وقت.
كارثة إنسانية
وبخصوص الكارثة الإنسانية، أشار الاجتماع إلى الجهود الشعبية المتمثلة في المطابخ الجماعية «التكايا» وغرف الطوارئ وكافة أشكال الصيغ التكافلية التي تعبّر عن مدى صلابة المجتمع السوداني، وابتداع وسائل محلية للمقاومة والصمود. ولفت إلى أن الجهود الشعبية لا تعفي المجتمع الدولي من القيام بواجباته تجاه السودانيين في» كارثتهم الأعظم في تاريخهم».
وقرر الاجتماع تبني أدوات جديدة للتذكير بحجم الكارثة الانسانية بما يتضمن القيام بحملات شعبية لتذكير العالم والضغط على صناع القرار بجعل مسألة إغاثة السودانيين أولوية قصوى.
ولفت إلى أن تدهور البيئة الصحية أصبح مهددا حقيقيا لحياة المواطنين خصوصا مع تفشي وباء الكوليرا في عدة مدن في البلاد، مطالبا المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية بالتدخل الفوري لتوفير الأدوية والأمصال لإغاثة السودانيين في كل مكان، خصوصا في مدينة الفاشر التي ظلت تحت الحصار لأكثر من عام.
القدس العربي
