سودان تمورو:
روى شقيقان من منطقة الصالحة جنوب أم درمان السودانية، تفاصيل ما تعرضا له من اعتقال وتعذيب، أثناء سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، وسط ظروف قاسية شملت التجويع وسوء المعاملة، وانتهاكات بحق المدنيين من مختلف الأعمار.
وفي مقابلة مع الجزيرة مباشر، أوضح متوكل محمد عيسى، وهو معلم سوداني من جنوب أم درمان، أنه اعتُقل برفقة شقيقه هيثم على يد قوات الدعم السريع بتاريخ 8 سبتمبر/أيلول 2024، وتعرض خلال فترة اعتقاله للتعذيب وأدى ذلك إلى إصابته بكسور متعددة في أنحاء متفرقة من جسده.
تعذيب وتنكيل
وقال متوكل “خلال الاعتقال، تعرضت لضرب مبرح وأنا مصاب بمرض السكري، وعانيت كثيرًا حتى التئمت الكسور، وكانت أسبوعين من العذاب”.
كما أوضح الناجي من قوات الدعم السريع، أنه من شدة التعذيب وقلة الطعام، فقدَ الوعي 3 مرات أثناء فترة الاعتقال، مشيرًا إلى أن غرفة الاحتجاز كانت تضم نحو 60 معتقلًا، وكانوا يتعرضون للتعذيب بشكل يومي.
وروى شقيقه هيثم محمد عيسى تفاصيل مؤلمة عن محاولته الخروج من منطقة الصالحة التي كانت خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، وقال: حاولت الخروج بعد اقتحامات متكررة نفذتها قوات الدعم السريع على منازل المواطنين.
وتابع هيثم، في حديثه للجزيرة مباشر: “تمكنت من الوصول إلى منطقة المهندسين، التي كانت أيضًا محاصرة من تلك القوات، حيث اختبأت في منزل أحد السكان”.
قلة الغذاء
وأضاف “بعد وصولي، عانيت من نقص حاد في الغذاء، وكنا في بعض الأحيان لا نجد ما نأكله لخمسة أيام متتالية، وهو ما أدى إلى إصابة بعض الأشخاص معي بمرض العمى الليلي نتيجة نقص الفيتامينات”.
وكشف هيثم عن محاولات اختطاف طالت النساء في المنطقة، قائلاً: “حاول أفراد من قوات الدعم السريع اختطاف فتاة، وعندما تصدى لهم والدها، أطلقوا عليه النار، بينما تمكنت الفتاة من الهرب”.
إعلان
وتنفي قوات الدعم السريع الاتهامات الموجهة إليها بشأن ارتكاب أفرادها انتهاكات بحق المدنيين، مؤكدةً أن جميع من تم اعتقالهم هم من المنتسبين إلى الجيش السوداني.
وتتهم السلطات السودانية قوات الدعم السريع بشن هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت مدنية، بينها محطات كهرباء وبنية تحتية في مدن شمال وشرق البلاد، دون تعليق رسمي من تلك القوات.
الجيش يسترد أم درمان
وأعلن الجيش السوداني، في مايو/أيار الماضي، اكتمال “تطهير” ولاية الخرطوم وسط البلاد من قوات الدعم السريع، فيما أعلن اليوم الاثنين، استعادة السيطرة على منطقتين بولاية شمال كردفان (جنوب) بعد معارك مع القوات.
ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف إبريل/ نيسان 2023، حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء نحو 15 مليونا، بحسب الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدّرت دراسة أعدتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.
المصدر: الجزيرة مباشر
