الخميس, أبريل 23, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارإعفاء بطاريات الطاقة الشمسية من الضرائب!

إعفاء بطاريات الطاقة الشمسية من الضرائب!

خاص سودان تمورو

حين قررت الحكومة السودانية، بقيادة رئيس الوزراء كمال إدريس، إعفاء بطاريات الطاقة الشمسية من ضريبة القيمة المضافة، لم يكن ذلك مجرد قرار اقتصادي ظرفي يهدف إلى تخفيف الأعباء المالية، بل كان إعلانًا مبكرًا عن انحياز الدولة إلى معركة استراتيجية عنوانها: الطاقة النظيفة هي رهان المستقبل، والطاقة الشمسية بالذات هي سلاح السودان الأقوى في تلك المعركة.

منذ عقود، ظل السودان أسيرًا لحلول الطاقة التقليدية التي استنزفت مقدراته، سواء عبر فاتورة الوقود المستورد أو كلفة التلوث البيئي والصحي الذي يتفاقم كل يوم. في بلد تشرق فيه الشمس أغلب أيام السنة، بدا من المؤسف أن يبقى رهان الطاقة معلقًا بين استيراد الديزل وبين شبكة كهرباء متآكلة تزداد هشاشتها مع كل أزمة سياسية أو اقتصادية. هنا يصبح قرار الحكومة الأخير كسرًا لهذا النمط المرهق، بل تمهيدًا لتحول نوعي في بنية الاقتصاد الوطني.

الطاقة الشمسية ليست ترفًا بيئيًا ولا موضة عالمية تسعى الدول النامية للحاق بها؛ بل هي ضرورة وجودية لسودان يريد أن يفك ارتباطه بأزمات الوقود، بتقلبات الأسعار العالمية، وبشبح العجز في موازنة الدولة. فحين نُعفي البطاريات – وهي مكون جوهري في منظومة الطاقة الشمسية – من الضرائب، فإننا نزيل واحدًا من أكبر العوائق أمام توسع هذه التقنية وسط المواطنين والمستثمرين. إنها رسالة واضحة: من يريد أن يتحول إلى الطاقة النظيفة، فالدولة إلى جانبه.

لكن هذا القرار، رغم أهميته، لا يمكن أن يبقى مجرد لفتة مالية دون حاضنة سياساتية وإدارية أوسع. من دون دعم التصنيع المحلي لمستلزمات الطاقة الشمسية، من دون قروض ميسرة للمزارعين والمصانع، من دون تحديث البنية التحتية للكهرباء لاستيعاب مصادر طاقة لامركزية، سيظل القرار خطوة بلا ساقين. فالمطلوب الآن هو تحفيز بيئة متكاملة تستوعب هذا التوجه، من تشريعات تشجع الاستثمارات إلى برامج توعية تشرح للمواطنين فوائد الطاقة المتجددة على المدى الطويل.

وللسودان هنا فرصة لا تعوض: الاستثمار في طاقة الشمس والرياح يمكن أن يجعل من البلاد مركزًا إقليميًا للطاقة الخضراء، تمامًا كما كانت خزانه الزراعي ذات يوم. ومع وجود أزمات التغير المناخي وتقلص الموارد الطبيعية في العالم، بات واضحًا أن الدول التي ستنجو هي تلك التي تسبق غيرها في فك ارتباط اقتصادها بالوقود الأحفوري.

إعفاء بطاريات الطاقة الشمسية من الضريبة هو بداية معركة التحرر من التبعية الطاقية، ومن قيود الاقتصاد التقليدي. هو قرار يستحق الإشادة لكنه أيضًا يتطلب من الدولة أن تتبناه كعقيدة اقتصادية لا كإجراء معزول. في لحظة كهذه، يحتاج السودان إلى جرأة استباقية لا تهادن، لأن المستقبل لا ينتظر المترددين.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات