الإثنين, يونيو 8, 2026
الرئيسيةأخبار العالمإفريقياحفتر يبحث عن موقع ويواجه أوروبا في ليبيا

حفتر يبحث عن موقع ويواجه أوروبا في ليبيا

 

سودان تمورو

بعد الأنباء عن إبعاد وفد وزاري أوروبي من شرق ليبيا، برزت جملة من التحليلات بشأن الخطوة التي اتخذتها سلطات المشير خليفة حفتر، والأبعاد السياسية المرافقة لها. فمن جهة، اتهمت سلطات شرق ليبيا الوفد بخرق “الأصول الدبلوماسية” كونه توجه أولا إلى طرابلس، لكن من جهة أخرى يبدو المشير، الحاكم الفعلي لشرق البلاد، وكأنه يحاول تكريس موقعه كقوة “لا بديل عنها” في المنطقة، خاصة إذا ما نظرنا إلى الخطوات التي اعتمدها قبيل تلك الحادثة، كالتقارب مع تركيا مثلا.

في الثامن من تموز/يوليو الجاري، زار وفد من الاتحاد الأوروبي يضم وزراء من اليونان وإيطاليا ومالطا العاصمة الليبية طرابلس لمناقشة ملف الهجرة غير النظامية، وانتقلوا بعدها إلى بنغازي.

في مطار بنغازي تفاجأ الوفد الأوروبي بقرار سلطات شرق ليبيا بمنع أعضائه من الدخول. وأصدرت حكومة الشرق بيانا حاد اللهجة اتهمت فيه الوفد بـ”تجاوز صارخ للأعراف الدبلوماسية وعدم احترامه للسيادة الوطنية واتباع الإجراءات المنظمة لدخول وتنقل وإقامة الدبلوماسيين الأجانب”.

وأبلغت السلطات أعضاء الوفد بضرورة “مغادرة الأراضي الليبية واعتبارهم غير مرغوب فيهم”.

بروكسل اعتبرت أنه “حصل خرق مؤسف للبروتوكول”، وعزت المفوضية الأوروبية السبب إلى “سوء تفاهم كبير” على صلة بالجهة الليبية التي كان مقررا الاجتماع بها تسبب بـ”مشكلة بروتوكولية”، أدى إلى إلغاء الزيارة.

أوراق قوة حفتر: الهجرة والطاقة.. وماذا بعد؟
وعلى الرغم من “فداحة” الموقف دبلوماسيا، إلا أن مراقبين رأوا فيه “خطوة مدروسة” من قبل حفتر، في إطار سعيه لتكريس ليس فقط سلطته، بل موقعه في الشرق الليبي وفي المنطقة، كعنصر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه.

أساسا، سعى حفتر إلى كسر الواقع السياسي القائم بين أوروبا وبلاده، بروكسل ومنذ سقوط نظام معمر القذافي، اعترفت بسلطات طرابلس كالممثل الشرعي لليبيين، في حين أبقت على علاقات مع الجيش الليبي الذي يقوده حفتر، حصرا.

في الإطار، سعى حفتر لاستغلال الملف المؤرق لأوروبا، الهجرة، وهو عنوان زيارة الوفد الأوروبي الأساسي، لسحب اعتراف منها بشرعيته شرق البلاد، وبالتالي التحول من زعيم محلي إلى فاعل إقليمي.

وإضافة للهجرة، يمتلك حفتر ورقة قوة أخرى وهي النفط، فضلا عن سيطرته الأمنية على طول الساحل الشرقي للبلاد. وهذه أوراق خولته خلال السنوات الماضية لعب دور أبعد من كونه قائدا للجيش، حيث قام بزيارات دولية إلى فرنسا وسوريا، كما أنه أوفد ابنه صدام في زيارات دبلوماسية للولايات المتحدة والنيجر وغيرها.

التقارب بين حفتر وتركيا .. لا مكان للخلافات أمام المصالح
وإضافة لكل ما سبق، يأتي موضوع تقارب حفتر مع تركيا، الداعم والحليف الأول لحكومة طرابلس، والسبب الرئيسي في فشل هجومه على العاصمة الليبية في 2020.

من جهة، يبدو أن المصالح الجيوسياسية التركية تقتضي التقارب مع الرجل القوي في الشرق، خاصة في ملف “ترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط”، ومن جهة أخرى تبدو تركيا لحفتر فرصة لتكريس دور إقليمي.

في الإطار، يبدو أن حفتر فهم الأبعاد الخفية وراء صراع القوى شرق المتوسط، خاصة أوروبا وتركيا. فأوروبا ترفض اتفاقية الترسيم التي وقعتها أنقرة مع طرابلس في 2020، والتي يبدو أن زخمها لن يتحقق إلا بدعم منه إذ يبدو أن أنقرة تسعى لإقناع حفتر بعدم معارضة الاتفاقية البحرية مقابل مصالح اقتصادية.

وبهذا، بات حفتر يمتلك ثلاثة أوراق أساسية بوجه أوروبا قد تسهم في تعزيز موقعه وانتزاع اعتراف من القارة العجوز بسلطته، الهجرة والطاقة والحدود البحرية.

أوروبا تعتبر الاتفاق البحري “غير قانوني”
ويحدد الاتفاق الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، ويرسم الحدود الغربية للجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا. لكن وفقا لما هو معمول به في المنطقة، لا توجد حدود معترف بها بموجب القانون الدولي شرق المتوسط، إذ إنها ترسم وفق اتفاقات وتفاهمات بين الدول المعنية، كالاتفاقية الموقعة بين اليونان ومصر وقبرص وإسرائيل بهذا الشأن.

في السياق، تناول المجلس الأوروبي في اجتماعه المنعقد بتاريخ 26 حزيران/يونيو قضية الاتفاق البحري بين تركيا وليبيا، واعتبر أنه ينتهك الحقوق السيادية لدول أخرى ولا يتماشى مع أحكام قانون البحار.

هذا ما عبرت عنه اليونان، التي أبدت قلقا مما اعتبرته انتهاكا لحقوقها السيادية، مدعية أن الاتفاق يتجاهل وجود جزيرة كريت. ووصف وزير الخارجية اليوناني، يورغوس غيرابيتريتيس، الاتفاق التركي الليبي بأنه “لا أساس له، وغير صالح، ويتناقض مع القانون الدولي”.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات