سودان تمورو:
في مشهد يعيد للأذهان حروب الظلال واصطياد الرؤوس الكبيرة، يُمضي الجيش السوداني في حملته المركّزة لتصفية قيادات قوات الدعم السريع، معتمدًا على تفوق استخباراتي وجويّ لإحداث شروخ قاتلة في جسد الميليشيا. مقتل الجنرال التاج يوسف أبوكدير (فولجانق) في غارة على أبو زبد، ليس سوى حلقة من سلسلة اغتيالات دقيقة تستهدف تفكيك القيادة الميدانية وتحويل الدعم السريع إلى جسد بلا رأس.
هذه الاستراتيجية لا تهدف فقط إلى تصفية ميدانية، بل تُبنى على قراءة عميقة لطبيعة البنية غير المؤسسية للدعم السريع، القائمة على الولاءات القبلية والزعامات الشخصية. حين يُقتل قائد كفولجانق، الذي أشرف على الإمدادات والتهريب من جنوب السودان، فإن الضرر يتجاوز الخسارة البشرية إلى خلخلة شبكة القيادة، وتعطيل الإمداد، وبذر الشك والانقسام داخل الصفوف.
وبينما تتصاعد وتيرة الاصطياد، من شمال دارفور إلى كردفان، يجد الدعم السريع نفسه في حالة من التفكك القيادي والنفسي، تتزايد معها الاتهامات بالخيانة والتسريبات، ويصبح كل تحرك ميداني رهين الشكوك. فمقتل فولجانق، على سبيل المثال، فتح سيلًا من الاتهامات داخل المجموعة (13) بالتآمر والتجسس، في صورة تكرّس الانهيار الداخلي أكثر من أي سلاح.
في خلفية المشهد، يبرز اسم عبد الرحيم دقلو، الرجل الثاني في قوات الدعم السريع، كهدفٍ ثمين في قائمة الاستهداف، بعد نجاته بأعجوبة من غارة جوية في منطقة مليط. لكن الآراء منقسمة بشأن “توقيت” اغتياله. البعض يرى في بقائه فرصة لتفتيت الدعم السريع إلى جماعات متشرذمة، فيما يعتبره آخرون “رأس الأفعى” الذي يجب قطعه لإنهاء التمرد. بالمقابل، تُطرح أسماء مثل عثمان حامد “عثمان عمليات”، بوصفه صاحب التأهيل العسكري والخبرة التنظيمية، كأهداف أكثر تأثيرًا في مستقبل الدعم السريع، لا سيما إن تم استقطابها لا تصفيتها.
في قلب هذا المشهد المتوتر، يبرز السؤال الأهم: هل تنجح استراتيجية “اصطياد الرؤوس” في تحطيم الدعم السريع، أم أنها تفتح الباب لفوضى أمنية وحرب عصابات بلا نهاية؟ التجارب أثبتت أن تصفية القادة تؤلم لكنها لا تنهي التمرّد، ما لم تُستكمل بمشروع سياسي وأمني متكامل. الجيش السوداني قد يربح المعركة بالمسيرات والكمائن، لكن النصر الحقيقي سيُقاس بقدرته على ملء الفراغ، واستعادة الدولة، لا فقط قتل القادة.
