سودان تمورو:
في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بقطاع النقل البري بين السودان ومصر، وجّه سائقو الشاحنات في مدينة بورتسودان نداءً مباشرًا إلى رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، مطالبين إياه بالتدخل العاجل لدى السلطات المصرية لتخفيف القيود المفروضة على خدمات التأشيرة التي تعيق حركة الشاحنات الناقلة للصادرات بين البلدين. هذا النداء جاء في سياق أزمة متفاقمة أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد والتبادل التجاري، وأدت إلى توقف عمليات النقل عبر الحدود، ما انعكس سلبًا على الاقتصاد السوداني.
سائقو الشاحنات أبلغوا رئيس الوزراء، خلال لقائهم به، بضرورة التحرك الفوري لحل أزمة التأشيرات مع الجانب المصري، مشيرين إلى أن القيود المفروضة منذ يونيو 2023 من قبل سلطات الهجرة المصرية، أدت إلى تعطل حركة الشاحنات السودانية التي كانت تعبر الحدود إلى الدول العربية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية واليمن. هذه القيود تفاقمت مع إغلاق السفارة السعودية في الخرطوم نتيجة الحرب، ما زاد من تعقيد الوضع بالنسبة لسائقي الشاحنات الذين يعتمدون على هذا المسار الحيوي في عمليات النقل والتصدير.
اللقاء بين رئيس الوزراء والسائقين جاء على خلفية وقفة احتجاجية نظمتها مجموعة من سائقي الشاحنات في منطقة الشاحنات جنوبي بورتسودان، يوم الاثنين الرابع من أغسطس 2025، حيث طالب المحتجون بحل أزمة الشاحنات العالقة في المدينة وفي المعابر الحدودية مع مصر. المتحدث باسم المجموعة أكد خلال اللقاء أن السائقين يضعون ثقتهم الكاملة في مكتب رئيس الوزراء لمعالجة أزمة التأشيرات مع دول الجوار، خاصة مصر، داعيًا إلى ضرورة التعامل بالمثل كما هو معمول به في ميناء أوسيف بشرق السودان.
المتحدث أشار إلى خيار بديل يتمثل في نقل الصادرات السودانية حتى المعابر الحدودية مع مصر، وتسليمها إلى الشاحنات المصرية دون الحاجة إلى حصول السائقين السودانيين على تأشيرة دخول، مع منع دخول الشاحنات المصرية إلى الأراضي السودانية، بحيث تستلم الشاحنات السودانية البضائع من نظيرتها المصرية عند المعابر، وفقًا لنظام المناولة المعتمد في بعض الدول.
القيود المفروضة من الجانب المصري شملت وثيقة أمنية تُعرف باسم “الموافقة الأمنية”، والتي ارتفعت أسعارها في السوق الموازي لوكالات السفر إلى أكثر من 2.5 ألف دولار للشخص الواحد، ما شكل عبئًا ماليًا إضافيًا على السائقين وأصحاب الشركات العاملة في هذا القطاع الحيوي. السودان يُعد من أكبر الأسواق المصدّرة لمصر، خاصة في مجال الحبوب والقطن والسمسم، عبر الطريق البري الرابط بين البلدين شمال البلاد، بينما يستورد السودان من مصر سلعًا غذائية ومواد بناء وأدوية وأثاثات، ما يجعل حركة الشاحنات بين البلدين عنصرًا أساسيًا في التبادل التجاري.
القطاع يعاني منذ سنوات من تراجع كبير في كفاءة الشاحنات العاملة في نقل سلاسل الإمداد، نتيجة ارتفاع تكاليف الصيانة، واستيراد مركبات ذات جودة منخفضة، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، وتعدد الجبايات الحكومية المفروضة على الطرق، الأمر الذي أدى إلى خروج عشرات الشركات من هذا القطاع، وزاد من هشاشة منظومة النقل البري في البلاد. هذه الأزمة المتعددة الأبعاد تستدعي تدخلًا حكوميًا عاجلًا لإعادة تنظيم القطاع وضمان استمرارية حركة الصادرات والواردات بين السودان ومصر، بما يحقق الاستقرار الاقتصادي ويخفف من معاناة العاملين في مجال النقل.
