سودان تمورو:
في تصعيد جديد ضمن النزاع العسكري المستمر في السودان، شن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني سلسلة من الغارات الجوية المكثفة يوم الثلاثاء الخامس من أغسطس 2025، استهدفت مواقع لقوات الدعم السريع في منطقة أبو قعود الواقعة غرب مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان. هذه العمليات الجوية جاءت في إطار رد عسكري على تحركات ميدانية وصفت بالخطيرة، حيث أفادت مصادر عسكرية ميدانية بأن قوات الدعم السريع كانت قد بدأت في حشد مرتزقة تمهيدًا لشن هجوم واسع على مدينة الأبيض، التي تؤوي آلاف النازحين وتشكل مركزًا إداريًا وعسكريًا بالغ الأهمية في الإقليم.
الغارات الجوية التي نفذها سلاح الجو السوداني لم تقتصر على منطقة أبو قعود، بل امتدت لتشمل مناطق بارا، والخوي، وأبو زبد، والنهود، الواقعة في ولايتي غرب وشمال كردفان، حيث تتمركز قوات الدعم السريع منذ أشهر. ووفقًا للمصادر ذاتها، أسفرت الضربات عن تدمير أكثر من عشرين عربة قتالية بكامل تسليحها، في عملية وصفت بأنها من أعنف الهجمات الجوية التي شهدتها المنطقة منذ بداية النزاع.
الضربات الجوية استمرت لثلاثة أيام متتالية، واستهدفت تجمعات لقوات الدعم السريع غرب الأبيض، مما أدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، وفقًا لتقديرات أولية. هذا التصعيد العسكري يأتي في وقت أحرزت فيه قوات الدعم السريع تقدمًا ميدانيًا على جميع الجبهات المحيطة بمدينة الأبيض، ما ينذر بإعادة رسم خارطة السيطرة في أحد أبرز الأقاليم السودانية، الذي يربط وسط البلاد بغربها وجنوبها، ويُعد نقطة ارتكاز استراتيجية للجيش السوداني.
التقدم الميداني لقوات الدعم السريع تزامن مع تصاعد التوتر داخل معسكر الجيش، حيث وجه رئيس حركة تحرير السودان وحاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، انتقادات حادة للقيادة العسكرية، متهمًا إياها بالتقصير في إدارة المعارك خارج وسط السودان، في إشارة واضحة إلى دارفور وكردفان. هذه التصريحات تعكس حجم الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية، وتسلط الضوء على التحديات التي تواجه الجيش في الحفاظ على تماسكه الميداني والسياسي.
في بيان رسمي، أكدت قوات الدعم السريع أنها تواصل عملياتها العسكرية باتجاه مدينة الأبيض، مشيرة إلى أنها سيطرت على عدد من المناطق المحيطة بالمدينة، وأن المعارك لا تزال مستمرة من عدة محاور. ووصفت هذه العمليات بأنها جزء من خطة استراتيجية تهدف إلى تحقيق أهداف عسكرية ضد الجيش السوداني، الذي تخوض معه حربًا مفتوحة منذ منتصف أبريل 2023.
كما دعت قوات الدعم السريع سكان مدينة الأبيض إلى التزام منازلهم وعدم مغادرتها، والابتعاد عن مواقع انتشار القوات المسلحة والجهات المتحالفة معها، حفاظًا على سلامتهم، مؤكدة في بيانها التزامها بالقانون الدولي الإنساني، وأن عملياتها تستهدف مواقع عسكرية دون المساس بالمجتمع المدني.
مصادر مطلعة كشفت أن قوات الدعم السريع دفعت بتعزيزات عسكرية ضخمة نحو تخوم مدينة الأبيض، استعدادًا لمعركة محتملة تهدف إلى السيطرة على المدينة، التي تضم مقرات عسكرية ومراكز إدارية حيوية، وتشكل نقطة ارتكاز مهمة للجيش السوداني في المنطقة. وكانت مناطق أم سيالة وأم صميمة قد شهدت في الأيام الماضية معارك ضارية بين الطرفين، أعلنت خلالها قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقة استراتيجية تقع على الطريق القومي المؤدي إلى مدينة الأبيض.
مدينة الأبيض، التي تقع على مسافة 529 كيلومترًا من مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، تُعد الرابط الاستراتيجي بين العاصمة الخرطوم والأقاليم الغربية، ما يجعلها هدفًا بالغ الأهمية في سياق الصراع العسكري الدائر، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في السودان.
اخبارالسودان
