الإثنين, يونيو 8, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارقحت… من الثورة إلى الفشل وصناعة الأزمات بمرض فوبيا الإسلاميين!

قحت… من الثورة إلى الفشل وصناعة الأزمات بمرض فوبيا الإسلاميين!

خاص سودان تمورو

يعيش السودان اليوم مأساة سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة، ومع ذلك تصر بعض القوى – وعلى رأسها قوى الحرية والتغيير – على اختزال الأزمة كلها في شماعة واحدة: الإسلاميون. هذا الخطاب المبتور لا يعكس سوى عجز تلك القوى عن مواجهة الحقائق، وإفلاسها في تقديم مشروع وطني جامع، بعد أن أثبتت فشلها الذريع في إدارة البلاد منذ سقوط النظام السابق وحتى اليوم.

الحقيقة التي يحاول قادة قوى الحرية والتغيير القفز فوقها هي أنهم ورثوا بلداً مثقلاً بالتحديات، فزادت سياساتهم الطائشة الوضع تعقيداً. لم يتمكنوا من بناء مؤسسات انتقالية مستقرة، لم ينجحوا في ضبط الأمن، ولم يقدموا أي حلول جادة للأزمة الاقتصادية. بل على العكس، انشغلوا بالصراعات الجانبية وتقاسم الكعكة، فيما ظل المواطن السوداني يواجه الفقر والجوع وانعدام الأمن.

ولأنهم يفتقرون إلى الرؤية، وجدوا في “فوبيا الإسلاميين” ملاذاً سهلاً للهروب من المسؤولية. فجعلوا من الهجوم على المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية قميص عثمان يرفعونه عند كل إخفاق، وكأن إقصاء الإسلاميين سيجعل الأزمات تتبخر. ولكن أين كان الإسلاميون حينما فشلت هذه القوى في إدارة المرحلة الانتقالية؟ وأين كان الإسلاميون حين تناحرت مكونات الحرية والتغيير فيما بينها حتى انهارت الحكومة التي كانوا يتغنون بأنها ثمرة الثورة؟

المفارقة أن هذه القوى، التي تتشدق بالديمقراطية صباح مساء، تمارس الإقصاء بأبشع صوره. ترفض أي مشاركة للإسلاميين، وتحرض على منعهم من خوض الانتخابات، وتتعامل مع صناديق الاقتراع بوصفها أداة لإضفاء شرعية زائفة على استبعاد خصومها. فأي ديمقراطية هذه التي تقوم على إلغاء الآخر؟ وأي ثورة هذه التي تخاف من مواجهة التيارات المنافسة على أرضية سياسية عادلة؟

قوى الحرية والتغيير لم تسقط في امتحان الحكم فقط، بل سقطت أيضاً في امتحان الأخلاق السياسية. لم تعرف كيف تكون بديلاً حقيقياً، ولم تستطع أن تقدم نموذجاً في التعايش السياسي، بل عمقت الانقسامات وفتحت الباب للتدخلات الخارجية، حتى أصبح السودان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

إن تحميل الإسلاميين مسؤولية كل شيء مجرد تضليل. نعم، للإسلاميين أخطاؤهم وتجاربهم التي تحتاج إلى مراجعة، لكن ذلك لا يلغي حقيقتهم كجزء أصيل من الشعب السوداني له قاعدته ورصيده وتجذره. ولن يكتب لأي مشروع وطني النجاح إذا بُني على إقصاء أي مكون، إسلامياً كان أو غيره.

العدو الحقيقي للسودان ليس الإسلاميين كما تزعم قوى الحرية والتغيير، بل هو عقلية الاستبعاد التي تحكمت في خطابهم وممارساتهم. الخوف من الإسلاميين لم يعد سوى ذريعة يتكئون عليها لتبرير فشلهم الذريع في الحكم، وعجزهم عن تقديم حلول واقعية. السودان لن ينهض ما لم تتحرر نخبته من هذه الفوبيا، وما لم يدرك الجميع أن الوطن أكبر من أي حزب أو تحالف أو أيديولوجيا.

الخلاصة: قوى الحرية والتغيير أضاعت فرصة تاريخية لصياغة عقد اجتماعي جديد، لأنها فضلت الإقصاء على التوافق، والمصالح الضيقة على المصلحة الوطنية. أما الإسلاميون، فرغم ما لهم وما عليهم، فلهم حق أصيل لا يستطيع أحد أن ينكره في المشاركة ببناء السودان الجديد. إن استمرار خطاب الفوبيا والتحريض لن يزيد البلاد إلا تمزقاً، بينما المستقبل يحتاج إلى شجاعة الحوار وقبول الآخر.

وما ذلك على الله بعزيز.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات