سودان تمورو:
تشهد مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور أزمة متفاقمة في السيولة النقدية، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في رسوم التحويلات المالية عبر تطبيق “بنكك” التابع لبنك الخرطوم، وفق ما أفاد به عدد من السكان المحليين يوم الاثنين، في ظل استمرار تداعيات الحرب التي اندلعت في السودان منذ أبريل 2023.
صلاح الدين عيسى، وهو صاحب وكالة تحويلات مالية في نيالا، أوضح في تصريح لموقع “دارفور24” أن نسبة التحويلات عبر التطبيق ارتفعت إلى 18%، ووصلت في بعض الوكالات إلى 20% مقابل الأوراق النقدية، مقارنة بنسبة تراوحت بين 8% و10% خلال شهر أغسطس الماضي. وأرجع هذا التصاعد إلى صعوبة الطرق في منطقة النعام الحدودية نتيجة موسم الخريف، ما تسبب في تأخير وصول البضائع من دولة جنوب السودان، وعلى رأسها الوقود، الأمر الذي انعكس سلباً على حركة السوق.
وأشار إلى أن البضائع المستوردة من جنوب السودان تُدفع قيمتها عبر تطبيق بنكك أو بالدولار الأمريكي، على عكس البضائع القادمة من دولة تشاد، حيث يفضل التجار التعامل بالجنيه السوداني، ما أدى إلى سحب السيولة النقدية من السوق المحلي لصالح عمليات الاستيراد من تشاد، وبالتالي تفاقم أزمة النقد الورقي في نيالا.
وتأتي هذه الأزمة في سياق أوسع من الانهيار المصرفي الذي شهدته ولايات دارفور عقب اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث توقفت البنوك والمصارف التجارية عن العمل، ما أدى إلى انقطاع تدفق الكتلة النقدية الجديدة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
وكان بنك السودان المركزي، الخاضع لسيطرة الجيش، قد أعلن العام الماضي عن إصدار عملة جديدة من فئة الألف جنيه، إلا أن قوات الدعم السريع منعت تداولها في المناطق التي تسيطر عليها، ما زاد من تعقيد الوضع المالي في دارفور.
من جهته، قال حبيب يوسف، وهو صاحب وكالة تحويلات مالية أخرى في نيالا، إن من بين الأسباب التي ساهمت في ارتفاع رسوم التحويلات عبر تطبيق بنكك، المستحقات المالية التي تُحول للمنظمات العاملة في المدينة عبر بنك الخرطوم، بالإضافة إلى المساعدات التي تُصرف للمواطنين، والتي تتم أيضاً من خلال التطبيق ذاته.
وفي سياق متصل، أفاد عدد من المواطنين المحليين في نيالا بأن الأوراق النقدية من فئتي المئة والمئتين أصبحت في حالة بالية وممزقة، ما أدى إلى انخفاض تداولها بشكل كبير، وبدأت تختفي تدريجياً من الأسواق. كما أشاروا إلى ظهور أوراق نقدية جديدة من فئة الخمسمئة بكميات كبيرة، دون أن يتمكنوا من تحديد مصدرها أو الجهة التي قامت بضخها في السوق المحلي.
دارفور 24
