سودان تمورو:
في ظل الانهيار الاقتصادي المتسارع، باتت تكلفة المعيشة الشهرية لعائلة سودانية متوسطة تُقدّر بنحو 750 دولارًا، وفقًا لتقديرات خبراء الاقتصاد، وهو مبلغ يفوق قدرة الغالبية الساحقة من المواطنين، وسط ارتفاع جنوني في الأسعار وتدهور مستمر في قيمة الجنيه السوداني.
ويعاني المواطن حسين المقيم في أم درمان من عجز واضح في تغطية احتياجات أسرته، حيث لا يتجاوز راتبه الشهري 350 ألف جنيه سوداني (نحو 100 دولار)، ما يجعله غير قادر على شراء الأدوية أو دفع فواتير الكهرباء أو حتى أجرة المواصلات، ويعتمد على تحويلات غير منتظمة من شقيقه في الخارج.
الدولار يهيمن على السوق والسعر يتجاوز 3,500 جنيه
بلغ سعر الدولار في السوق الموازي نحو 3,500 جنيه سوداني، ما أدى إلى تفاقم الوضع المعيشي بنسبة 150% منذ مايو 2025، بحسب محللين اقتصاديين، رغم محاولات الحكومة لاحتواء الأزمة عبر تعزيز صادرات الذهب وتنظيم التجارة.
لكن خبراء يشككون في جدوى هذه الإجراءات، مؤكدين أن استمرار الحرب يقوض أي بوادر للاستقرار ويُفشل جهود ضبط سعر الصرف.
إجراءات حكومية مثيرة للجدل تزيد الأعباء
أدخلت الحكومة تعرفة جمركية جديدة تجاوزت 2,600 جنيه هذا الشهر، ضمن سياسة “التحرير المتحكم فيه”، ما أدى إلى زيادة الأعباء على المواطن العادي، في وقت تتصاعد فيه الأسعار بشكل غير مسبوق.
وفي محاولة للتخفيف، أعلن رئيس لجنة الطوارئ الاقتصادية كامل إدريس عن إجراءات تشمل:
تقنين استيراد السيارات
مكافحة تهريب الذهب
إلغاء رسوم العبور بين الولايات
وأكد أن هذه التدابير قد تساهم جزئيًا في إنعاش الجنيه السوداني.
الوضع يخرج عن السيطرة والأمن الغذائي على المحك
الباحث الاقتصادي هاني عثمان حذّر من أن الوضع المعيشي خرج عن سيطرة المواطنين، مشيرًا إلى أن بعض المجتمعات باتت على حافة الجوع، خاصة الأطفال، وأن الأسر تلجأ إلى تقليص حصصها الغذائية لتفادي الأسعار الجنونية.
وشدد على ضرورة أن تضع الحكومة إيقاف الحرب كأولوية قصوى، مع تخصيص جزء معتبر من الموازنة للخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، لضمان الحد الأدنى من الأمن الغذائي والمعيشي.
اخبارالسودان
