الخميس, أبريل 23, 2026
الرئيسيةإقتصادولاية النيل الأزرق.. زراعة 4 ملايين فدان رغم الحرب وتحديات التمويل

ولاية النيل الأزرق.. زراعة 4 ملايين فدان رغم الحرب وتحديات التمويل

سودان تمورو:

أفاد آدم علي محمد البخاري، عضو اللجنة التسييرية لمزارعي ولاية النيل الأزرق، أن الموسم الزراعي الحالي شهد توسعاً ملحوظاً في المساحات المزروعة مقارنة بالعام الماضي، الذي تأثر بشكل كبير بالحرب في عدد من محليات الولاية. وأوضح أن وزارة الزراعة الاتحادية وضعت خطة تستهدف زراعة أربعة ملايين فدان خلال هذا الموسم، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

مشاركة واسعة
وفي حديثه لـ”راديو دبنقا”، أشار البخاري إلى أن الموسم الزراعي السابق بدأ بشكل واعد، لكنه تعثر لاحقاً بسبب تداعيات الحرب، ما أثر على استقرار العملية الزراعية. وأضاف أن الموسم الحالي شهد مشاركة واسعة من مختلف شرائح المزارعين، بما في ذلك صغار وكبار المنتجين، إلى جانب عدد من المستثمرين، ما أسهم في زراعة نحو 95% من المساحات المستهدفة، في مؤشر إيجابي على تعافي القطاع الزراعي في الولاية.

محاصيل مستهدفة
وبحسب ما ورد في منصة “الناطق الرسمي باسم الحكومة”، فإن المساحات المستهدفة لزراعة المحاصيل الرئيسية توزعت على النحو التالي: الذرة بمليون و650 ألف فدان، السمسم بـ450 ألف فدان، الدخن بـ200 ألف فدان، زهرة الشمس بـ400 ألف فدان، القطن بـ800 ألف فدان، والتسالي بـ300 ألف فدان. وتُعد هذه الأرقام جزءاً من خطة موسعة تهدف إلى تنويع الإنتاج الزراعي وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد المحلي.

تحديات التمويل
أوضح البخاري أن التمويل ظل يشكل أحد أبرز التحديات التي واجهت المزارعين هذا الموسم، حيث تمكن عدد محدود فقط من الحصول على دعم مالي من البنك الزراعي، بينما اضطر آخرون إلى زراعة مساحات مقدرة دون أي تمويل. وأشار إلى أن شركة “الجود” لعبت دوراً مهماً في دعم العملية الزراعية من خلال تقديم خدمات ساعدت في استمرار الإنتاج، رغم محدودية الموارد المتاحة.

مؤشرات إيجابية
توقع البخاري أن يشهد الموسم الحالي إنتاجية مرتفعة، مؤكداً أن الوضع الميداني حتى الآن لا يشير إلى وجود مشاكل كبيرة تتعلق بالآفات أو السيول. وقال إن الزراعة تسير بوتيرة جيدة، ولم تُسجل أي أضرار حتى تاريخ 22 سبتمبر، ما يعزز الآمال في موسم وفير ينعكس إيجاباً على الأمن الغذائي في الإقليم.

دعم حكومي
أشار البخاري إلى أن اللجنة التسييرية، بالتعاون مع وزارة الزراعة وحكومة الإقليم، اتخذت سلسلة من الإجراءات لدعم المزارعين، من بينها تخفيض أسعار الوقود المخصص للزراعة وتأمين الموسم من المخاطر المحتملة. كما أُجريت اجتماعات تنسيقية بين رئيس اللجنة والجهات الأمنية لضمان حماية الموسم وتنفيذه وفق الخطة الموضوعة، في ظل التحديات الأمنية التي تواجه الولاية.

متابعة المحاصيل
أكد البخاري أن المرحلة الأولى من الزراعة تم تجاوزها بنجاح، وأن التركيز حالياً ينصب على متابعة المحاصيل النشطة في الأسواق، وعلى رأسها محصول التسالي الذي يشهد حراكاً تجارياً واسعاً. كما أشار إلى محاصيل أخرى مثل الذرة الرفيعة و”طابت” وأنواع الذرة الخفيفة، التي تنمو بشكل جيد وتُظهر مؤشرات واعدة على مستوى الإنتاج.

ظروف الحرب
رغم الظروف القاسية التي مرت بها ولاية النيل الأزرق نتيجة الحرب، خاصة في المنطقة الغربية التي تُعد من أكبر المناطق الزراعية وتعرضت لأضرار جسيمة، أكد البخاري أن تضافر جهود القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمجتمع المحلي ساهم في تهيئة الأجواء لإنجاح الموسم. وأضاف أن المزارعين يواصلون العمل بإصرار رغم التحديات، معرباً عن أمله في أن يكون هذا الموسم بداية لانطلاقة جديدة نحو تحقيق الأمن الغذائي في الولاية والسودان عموماً.

حصر المساحات
وحول تحديد المساحات المزروعة بدقة، أوضح البخاري أن الفرق المختصة بوزارة الزراعة لا تزال تعمل على حصر المساحات الفعلية، مشيراً إلى أن الوزارة تستهدف زراعة أربعة ملايين فدان وفق خطتها لهذا الموسم. وأكد أن بعض العقبات ما زالت قائمة، أبرزها التمويل غير المكتمل لجميع المزارعين وارتفاع أسعار الأسمدة، رغم أنها تظل في حدود مقبولة مقارنة بالسنوات السابقة.

تسهيلات إضافية
أشار البخاري إلى أن الوقود متوفر في السوق ولا توجد أزمة في الإمداد، وأن وزارة الزراعة اتخذت خطوات لمعالجة التحديات القائمة. كما لفت إلى استمرار مشكلة المزارعين المعسرين، مشيراً إلى توجيهات من مجلس الإدارة برئاسة الدكتورة أبكر بتمديد فترة السداد للمزارعين المتعثرين لمدة ثلاث سنوات. وأكد أن العلاقة الأساسية للمزارعين في الإقليم تظل مع البنك الزراعي، الذي يواصل جهوده لتوفير التسهيلات ومعالجة الأوضاع المالية للمزارعين.

تقييم أولي
اختتم البخاري حديثه بالتأكيد على أن الموسم الحالي يُقيَّم حتى الآن بأنه جيد من قبل وزارة الزراعة واللجنة التسييرية، رغم التحديات التي تواجهه. وأعرب عن تطلعه إلى تحسين الأداء الزراعي خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحقيق الأمن الغذائي في ولاية النيل الأزرق وفي السودان بشكل عام.

راديو دبنقا

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات